آراءموضوعات رئيسية

الزمن .. ذلك السر العجيب !

صبح يكر ، وليل يفر ، وعقارب ساعة ﻻ تستقر .. إنه الزمان وأي زمان !.. ذلك المخلوق الغريب العجيب !.. كم هو لطيف في حركاته !.. وكم هو عنيف في صعقاته ! .. كل الناس أبناؤه ؛ فهذا ابن يوم ، وذاك ابن سنة ، وذلك ابن الثمانين أو المائة.. كلهم أبناؤه وكلهم -أيضا- ضحاياه.. ﻻ يسمع له صوت ، وﻻ يرى له شكل أو لون ، وﻻ تشم له رائحة .. لكن صوته في كل صوت .. وشكله ولونه في كل لون و شكل .. ورائحته في كل رائحة !.. نراه ماثﻻ في الصبايا فتوة وشبابا ، وفي الشباب عنفوانا فكهولة فهرما .. إنه البساط المتحرك الذي يجري بالجميع رغم أنوفهم .. سل عنه العجوز تنبئك تجاعيده ، والفتى تخبرك أساريره .. يا له من لغز حير الحكماء وأذهل الشعراء.. يا له من كاسر مخلبه الموت والفناء .. إنه مدرك هذا الإنسان و معمل فيه سياط الرحيل والانكفاء .. فها هو ابن العبد يقول:
أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة
وما تنقص الأيام والدهر ينفد ..
ويزيد فزع أبي سلمى من حتمية الموت عشوائيتها:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
تلك المنايا التي ﻻ تخطئ أهدافها كما يقول ابن ربيعة العامري:
صادفن منها غرة فأصبنها إن المنايا ﻻ تطيش سهامها
وحتى ابن كلثوم وهو في غمرة افتخاره بقبيلته يطأطئ رؤوس قومه إذعانا للموت حين قال:
وإنا سوف تدركنا المنايا مقدرة لنا ومقدرينا
وها هو ابن شداد يخاف الموت من قبل أن يسحق عدويه قائﻻ:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر
للحرب دائرة على ابني ضمضم
وعلى ذات الشاكلة يعبر ابن حلزة بقوله :
وكأن المنون تردي بنا أر –عن جونا ينجاب عنه العماء
ثم إن ابن الأبرص قد أيقن موت الجميع وتشتيت ما لديهم من مال ، فقال :
وكل ذي إبل موروث وكل ذي سلب مسلوب ..
ذلك هو الزمن عبر بعض تجلياته المثيرة .. فيا له من سر عجيب !..

♡♡♡♡♡
بقلم الأستاذ : عبد الناصر محمد المصطفى.

من صفحة عبد الناصر – ألاك

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى