آراءموضوعات رئيسية

مؤتمر قمة “الترحيل”!

الحكومة مسكينة الآن في سباق مع الوقت لإقناع الضيوف الأفارقة، بأن ما يشاهدونه أو يسمعونه عن موريتانيا من فقر وتخلف ليس صحيحا؛ بل كان صحيحا ولكنه أصبح من الماضي؛ من أزمنة الاستعمار والفساد… الخ!
أجل موريتانيا الحقيقية هي هذا المطار الحديث، والقصر المشيد، والفلل المرصعة والطرق المرقعة… هي هذه العاصمة الجميلة التي تحدها السفارة الفرنسية من الجنوب، ومقبرة لكصر من الشرق وسوكوجيم بلاج من الغرب. فهذه هي موريتانيا الحديثة، كل موريتانيا!!
وإذا كان إخوتنا العرب لم يقتنعوا بهذا في المرة السابقة بسبب ضيق قصر المؤتمرات وبداوة خيمته، فقد اعتدنا للأخوة الأفارقة متكئا ومتسعا في القصر الجديد…
ولأن الوقت ضيق، والقيادة تبحث عن نجاح إعلامي باهر، فقد جرى الإنفاق ببذخ وأبرمت الصفقات على جناح السرعة والخصوصية، وألغيت أقاويل القوانين والشفافية!
*
أما لو كانت الحكومة سألتني ـ وليست فاعلة ـ لاقترحت عليها منذ القمة العربية، أن تجهز ساحة كبيرة في وسط أحياء “الترحيل” جنوب القمر الصناعي، وتزودها بمياه جارية وحدائق خضراء، وتضرب هناك مجمعا عصريا صغيرا من خيم و”امبارات وتيكاتن” منمقة، تتوسطها خيمة عظيمة مجهزة بكل وسائل التبريد والفخامة. وتمد إليه طريقين معبدين واسعتين جميلتين مرصوفتين بالحجارة والأشجار، تخترقان المدينة كلها، ذهابا وإيابا؛ بين مقر القمة في الجنوب، والفنادق والإقامات في الشمال… فتجري في ذلك المجمع المؤتمم اجتماعات وأعمال مؤتمر القادة، بين تلك الكثبان الذهبية والأحياء الموريتانية الحقيقية على طبيعتها… وتتوكل على الله العاطي الناصر!
ربما كان المانع من هذا ليس مخافة أن يرى ضيوفنا البلاد على حقيقتها (فلا محيص من ذلك) دون أن ينقص ذلك من إكرامهم وحسن وفادتهم شيئا، ولكن المانع هو الشعور بمركب النقص فينا تعبر عنه قيادتنا، بهذا التكلف، في الوقت الذي تغمر الرمال والحفر طرق نواكشوط، وخارجها يعاني الناس والدواب جهد القحط والعطش!
*
وأجزم أن هذا الاقتراح كان سيكون أكثر إعجابا وإكبارا للضيوف الكرام، وإدرارا لجيوب من لهم جيوب منهم…
والدليل الواضح أن المبالغة في خلافه، وتهيئة “تفرغ زينة” حصرا لمؤتمر القمة العربي، ما أغنى عنا شيئا من صدودهم وعجرهم وبجرهم، وتسلط ألسنة وأقلام إعلامهم…!
فلنربح دراهمنا القليلة، وكرامة أنفسنا ونكن واقعيين، ونعمل على ما يرفع درجة دولتنا حقا لا تمثيلا!
ولنتذكر هنا ـ بالمناسبة ـ أن الرئيس المؤسس، الذي كانت لبلادنا به مكانة وقيادة فعالة وجهد مذكور في العمل الإفريقي والعربي الإفريقي، كان يقول لنظرائه من العالمين، مع أن زياراتهم فرادى لا تنقطع عنه، حين يقترحون استضافته لقمة إفريقية أو عربية: “بلادنا لم تتوفر بعد على البنية المناسبة لذلك نؤثر أشقاءنا بهذا الشرف حتى نصل بشكل طبيعي إلى متطلباته كافة”.
وكان بإمكانه أن يجهز قاعة كبيرة أو خيمة فخمة وفللا جميلة ويحصل على المساعدة لذلك… ولكنه يرى أن الإنفاق على تلك الدعاية الاستعراضية لا معنى له ولا أهمية ولا ضرورة!

محمد محفوظ أحمد- من صفحته على الفيسبوك

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى