آراءموضوعات رئيسية

المسجد الأكبر في كمبوديا… موريتاني!

لم يكن نشاط ونفوذ سلطة تأسيس الدولة الموريتانية مقتصرا على إفريقيا والعالم العربي، بل كان يمتد شرقا وشمالا إلى أقاصي آسيا وأوروبا وأمريكا!
ورغم الفقر الشديد، وانعدام التجربة، وندرة الخبرات البشرية في دولة الاستقلال، فإنها كانت تغطي ذلك بالحصافة والحكمة والطموح الوطني، فتفيد وتستفيد لشعبها ولأشقائه وأصدقائه في كافة أنحاء المعمورة.
ومن قصص النجاح والطموح، الذي يبدو اليوم ـ وقد تزايدت الموارد وسهل الاتصال ـ أقرب إلى الخيال، قصة بناء أول مسجد جامع في كمبوديا، في أقصى جنوب شرق آسيا.
هذا المسجد الفخم، الذي يعرف اليوم باسم مسجد بنوم ابنه الوطني، وباسم “مسجد السركال”، كان أولا “مسجد موريتانيا” قبل أن يحوله الشيوعيون في دولة التطهير العرقي والطائفي”الخمير الحمر” (1975-1979) إلى مزرعة للخنازير، ثم تحول بعد سقوط حكمهم إلى معسكر للجيش، قبل أن تسمح الحكومة الكمبودية بإعادة بنائه وإعماره الذي تم على أحسن حال وافتتح بحفل رسمي كبير سنة 2015م.
فما هي قصة هذا المسجد الكبير الشهير، الذي جمع شتات مسلمي كمبوديا بعدما تعرضوا له من الحظر والقتل والتشريد، على أيدي البوذيين الشيوعيين؟
القصة يلخصها أحد تقارير شبكة “الجزيرة” من عين المكان هكذا، بالنص:
((يختزل المسجد المركزي في “بنوم بنه” عاصمة كمبوديا قصة تاريخ كمبوديا الحديث، ليس فقط فيما يتعلق بالأقلية المسلمة التي تقدر نسبتها بـ7% من السكان البالغ عددهم 15 مليونا، وإنما كذلك بمراحل التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهذا البلد الذي يقع في أقصى جنوب شرق آسيا. ولذلك فإن هندسته المعمارية على أهميتها أو تكلفة تجديده التي تقدر بثلاثة ملايين دولار ليسا محل موضوعنا.
بدأت القصة ـ كما رواها لمجلة الجزيرة مسؤولون كمبوديون ـ أثناء زيارة الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه إلى كمبوديا في بداية ستينيات القرن الماضي. وقد استأذن الرئيس ولد داده الملك الكمبودي (نورودوم سيهانوك) للصلاة في قصره، لكن كثرة التماثيل البوذية تسببت في حرج كبير للرئيس الضيف فطلب تغيير المكان، وما كان له إلا أن يصلي رغم انتشار التماثيل في كل مكان حوله. (ولا يعي معنى انتشار الأصنام إلا من زار بلدا بوذي الديانة).
انتهز الرئيس ولد داداه جلسة هادئة مع الملك سيهانوك ليحدثه عن الحاجة إلى مسجد في العاصمة “بنوم بنه”، وأثناء عودتهما من رحلة إلى الصين، فاجأ الملك الكمبودي ضيفه الموريتاني بإعلامه بتحديد مكان لمسجد من أراضي الدولة، فرد الرئيس ولد داداه بتحمله مسؤولية البناء.
على قدر إمكانات موريتانيا في حقبة الستينيات، وبما يفي بحاجة أقلية مسلمة صغيرة في كمبوديا بني أول مسجد في مدينة بنوم بنه، وكان في أرض سبخة بمحاذاة بحيرة (بيونغ كاك) في إحدى ضواحي العاصمة [الكمبودية].
وعندما زار رجل الأعمال الإماراتي ناصر بن عبد اللطيف السركال كمبوديا عرض تطوير المسجد وتوسعته، وكان له ذلك قبل وصول الخمير الحمر إلى السلطة)) انتهى.
وهكذا مر هذا المسجد الفريد بعدة مراحل:
• قدمت موريتانيا مبادرته وحصلت من الملك الكمبودي البوذي على أرضه وترخيصه لصالح الأقلية الكمبودية المسلمة، وبنته لأول مرة بناء بسيطا؛
• قام رجل الأعمال الإماراتي ناصر السركال بتوسعته؛
• قام نظام الخمير الحمر بقيادة السفاح “بول بوت” بهدمه وتحويله إلى مزرعة للخنازير، وبعد هزيمتهم وطردهم تحول إلى ثكنة عسكرية، ثم أعاد النظام الحالي أرضه إلى المسلمين؛
• قام السيد عيسى بن ناصر السركال (نجل الأول وبوصية منه) بإعادة بناء وتوسعة وتجهيز المسجد على هيئأته الحالية الفخمة.

محمد محفوظ أحمد من صفحته على الفيسبوك

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى