آراء

أحمد ولد داداه.. المعارضة التي لا تقبل المهادنة/ المصطفى ولد ﮔليب

الرئيس احمد ولد داداه
مشاريع التغيير والاصلاح الجادة القادرة على المنافسة لا ترتبط بالاشخاص مهما علت مكانتهم ، ولكن الشخصية القيادية في مجال السياسة ذات التاريخ النظيف والتمسك بالمبادئ تعطي للمشروع ألقا ورواجا، خصوصا أن عوام الناس والجمهور العريض لا يقرأون البرامج ولا يتصفحون الأوراق
لقد ارتبطت المعارضة الجادة التي لا تقبل المهادنة أو المساومة في نظر الجمهور العريض بمجموعة من الشخصيات من أبرزها الرئيس احمد ولد داداه وبمجموعة من الاحزاب من ابرزها حزب التكتل.
وعندما نعود إلى مسارنا الديمقراطي نلاحظ أنه كلما تم تزويرالانتخابات وتدخلت الادارة في صياغة النتائج حصل الرئيس احمد وحزبه على نائج متدنية جدا من اجل كسر الاراداة النضالية للرجل وشعور انصاره الملتفين حوله بالاحباط مما قد يدفع الرجل إلى اعتزال العمل السياسي لكي يبقى مجال السباق مفتوحا أمام من يريدون العدو وحدهم
ومن الملاحظ كذلك أنه كلما توفرت الانتخابات على الحد الادنى من الشفافية حصل الرئيس احمد على نتائج تناسب تاريخه النضالي ومحبة الناس له .
لطالما سألت نفسي في فترات سابقة لماذا كلما ترشح الرجل للانتخابات الرئاسية وقفت الإدارة البروقراطية و الزعامات التقليدية ورجال المال والدولة ” العميقة ” في وجه الرجل؟ ما الذي يخافه كل هؤلاء منه؟
فهو إما أن يكون — كما يقول خصومه– قبليا جهويا يريد الوصول إلى السلطة لتحقيق مصالحه ومصالح المرتبطين به
فلاخوف عليهم منه إذن لأنهم قبليون جهويون يريدون تحقيق مصالحهم فقد وافق ” شن طبقة”
ولو كان الامر كذلك لدعموه وانحازوا إلى حلفه
فلا يبقى إلا أنهم يتخوفون من أن يتبع الرئيس أحمد نهجا اصلاحيا في السياسة فيعطي لكل ذي حق حقه ويضع الأمور في مواضيعها وينحاز إلى فقراء هذا البلد والمهمشين المستضعفين فيه ، فإذا صدق هذا التوقع لم يعودوا قادرين على الوقوف في وجه هذا النمط من السياسة وازدادت شعبية الرجل والتفت حوله القوى الاصلاحية من كل التوجهات واتجهت موريتانيا توجها لا يريده أولئك لأنه لا يمكن التحكم في نتائجه إذن لا نترك الرجل يصل إلى السلطة خوفا من هذا الاحتمال بل علينا أن نسعى إلى بث الشائعات ضده وتصيد اخطائه لتشويه صورة الرجل
وكنت احيانا افكر بصوت مسموع فيعترض البعض ويقدمون حججا مضادة فأقول اعطوا الرجل فرصة وسننظر أي الاحتمالين سيقع
كانوا يقولون بأن الرئيس احمد مغرم بكرسي الرئاسة لايبغي به بدلا وكنت أقول إن كان يريد الكرسي لاصلاح اوضاع الناس وشؤون البلاد فنعم الغرام إذن وإن يريده لحاجة في نفس يعقوب مهدوا له الطريق لتقيموا عليه الحجة
الرئيس أحمد حسب المعلومات المتاحة قد يقود اللا ئحة الوطنية لحزبه ومن ذلك نستخلص دروسا:
أن الرجل ليس ديكتاتوريا وهي احدى الشائعات التي روجها خصومه لفترة طويلة فها هو ينزل عند رغبة الأغلبية من حزبه ، أنه يقود المعركة بنفسه ولا يترك مناضليه يخوضون بحر ” الغماد” وحدهم مما سيعطي للائحة الحزب ألقا وشرعية أكبر
أن موريتانيا بعد سنة 2019 مقبلة على مرحلة فاصلة في تاريخها، والاحزاب التي ستظل متمسكة بسياسة المقعد الشاغر لن يكون لها دور في المشاركة في صياغة وبناء تلك المرحلة خصوصا أن البرلمان القادم سيكون متعدد الاصوات والتوجهات
لقد ظلم الرئيس احمد من طرف خصومه وانصاره على حد سواء: فخصومه سعوا جاهدين إلى رسم صورة عنه أرادوا أن تكون مشوهة لتخويف الناس منه وابعادهم عنه تشكيكا في نواياه ومقاصده
وبعض انصاره يرون فيه القائد والزعيم إلى درجة أنهم يربؤون به عن خوض معركة البرلمان بينما السياسة تحتاج إلى كثير من الواقعية وشيء من المثالية
قرار مشاركة التكتل في الانتخابات القادمة بقيادة رئيسه احمد ولد داداه قرار صائب وحكيم
والاحداث والوقائع ستثبت ذلك لأن القرارات السياسية إنما تقاس بمٱلاتها

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى