آراءموضوعات رئيسية

“الدهماء” تكتب عن “شظايا مَرْكبات الموت”

الحوادث
……….
لا أحبُّ ركوب الموج الفيسي ولكن….
ذهبتُ زوالاً في مشوار قريب، استدرتُ مع دوار السفارة الأمريكية، وبعد أن أنهيتُ المشوار، وأثناء اعودتي وجدتُ جثمانا متكِئا لصهريج متهالك مُهترئ فوق الطريق ويسبح في الوقود ، بالضبط من حيث مررتُ قبل قليل،.. شدَّ صدري ألم عميق..

يقتضي منا الإيمان طبعًا، أن نومن بخير القدر و شرِّه، وأن نتيقَّن أن الله قد خلق كل شيئ بقَدَرٍ ، و بأن هذه الأرواح التي تُزهق لها أجل مسمَّى بقضاء،… و هل كانت ستستوفي عمرا آخر لو لم تمتْ بالحادث المروري؟،.. الله تعالى أعلم…

لكن الأكيد أنَّ علة موتها، فيها تهورٌ وإهمالٌ وسوءٌ في البنى التَّحتية… وفيها مطلقُ الجهلِ والتَّخلفِ والاستهتار لمن هو خلف المقود، ومطلق الجشع والطمع لمالك المقود، الذي لا يستحي ولا يرعوي.. وفيها مطلق التَّغافل واللامبالاة من أمن الطرق.

من تُوفيّ فقد استراح إلى رحمة ربه مع جراحه وآلامه، تاركا في قلوب الأحبة ندوبا أبدية..

لكن كيف بمن حظيَّ بالتَّخلُّف عن الموت وهو في الواقع في حكم الميت؟!.. هل كان تخلُّفه عن الموت سعدًا أم سوء حظ أبدي؟

صاحب العاهة المستديمة، شبه ميّت في رحلة صعود يومية الى الشقاء،.. شلل، خلل عصبي، اضطراب عقلي، فقدان للذَّاكرة، كسور وتشوُّهات، عقم.. لم يعد من شيء متاح له إلا حسرة روح سجينة لجسدٍ مُعتل، ينفذ صبرها منه ألف مرة لليوم..
نامت أمانيه الكبيرة أو غادرت إلى الأبد، وتركت بقايا كائنٍ حلَم يومًا بسعادة حياة، وبعذوبة ضمة حُب، ومتعة تصريف شهوة ..
فتبخَّر الحلم ، العاطفة لن تجِدَ لها مجرى تنساب فيه.. والشَّهوة حكم عليها بالخمود الأبدي.. والأحلام الكبيرة في الشَّهادات والعمل والزواج اختزلت في أماني من قبيل: التبول من دون جهاز، الخطوة الحرة الى الحمَّام، ستر العورة عن الممرض، إغفاءة بين ألم وألم..

أعرف بعض الشباب الضَّحايا يعيشون في عزلة، لم يبق في رفقتهم إلاّ عيون كسيرة و عُقد تشدُّهم لملازمة قبو الحياة،.. فقد شاءت حماقة سائق متوحش أن تتطاير أمانيهم مع شظايا مَرْكبات الموت، وتتحوَّل لسراب في الظلام…و الأمَرُّ حين يفقدون مع الوقت الإغراء الكافي للرَّغبة في البقاء… فما من شيء للمُعاق غير السَّفر في خرائط أيامه الماضية إن عَقِلَها و….التَّحسر… يا الله، الّلهم لطفك بنا وبهم وبذويهم.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى