آراء

لا أخلاقية الحملة الانتخابية.. الحملة الضِّمنية على الـمَشيخات / الكاتبة الدهماء

لا تربطني علاقة اجتماعية ولا روحيَّة بأي مَشِيخة وطنية،.. لم أتتلمذْ يومًا ولنْ..، ولا أعرف في مُحيطي من أخذ الورد عن كائن.
لكني أجل بشدَّة هذه المشيخات وأحتفظ لها كغيري من الأسوياء بكامل الاحترام والتقدير.
قد نختلف في تصنيفها كل حسب خلفيته: أرستقراطيات دينية، تنظيمات روحية، أنماطٌ من التَّدين… لكننا نجتمع في انصافٍ و اعترافٍ لمصداقية التاريخ، على أنها كانت صورة نابضة للعلم وللمجد في لُجَّة السَّيبة والفراغ، وبأنها رصيد من الخُلق والكرم والأريحية والإيثار وحماية الضَّعيف وتعهُّده… لقد حطَّ المجد عندها رحله و استقرَّ، معانقًا صيتًا قد اقتحم المدى…ولن تُغَّيب الأقنعة المُعتمة للسّياسية مجدًا انبنى في ظل “وخيرت”.

في زمن الصُّراخ هذا، تضغط الحواف بيد متَّسخة للتزهيد في مراكزها التقليدية وكشط بريق سمعتها المتوارثة، ويضغط المزهِّدون،.. طال الأمر في أكثر من مناسبة مُفتعلة، آل الشيخ سيديا وآل الشيخ حماه الله وآل إمم وآل الشيخ ماء العينين وعشرات الزَّعامات الصُّوفية التقليدية… بعد أن سلق العلماء والفقهاء،.. وما وراء الأكمة لا يتجاوز المصالح الانتخابية والحزبية والصّراع على جذب الأتباع لصندوق الإقتراع،… فيديوهات تبث على صفحات تحمل شعار حزب مُعيَّن تَتَعرَّضُ لشخصيات مُنحدرة من هذه المشيخات بشكل غير لائقٍ، وتَعْرِضُها لمسخرة العامَّة.

هذه المشيخات إن كانت حِيكَتْ حولها الأساطير والخُرافات، وحول علاقتها بأتباعها،.. فقد حِيكَ ما هو أعظم حول زعامات دينية عصرية من نجوم الإعلام وأحيطت بهالة من القُدسية وتَوعَّد أتباعها المُستلبين كل من يتعرَّض لها بالإصابة بفالج يعطِّل نصفه؛.. أمْ أنَّ التَّعرض لؤلائك جريمة لا تُغتفر، والتَّعرض لأعراضِ الأشياخ مسألة فيها نظر!

لا توجد ذاتيَّة مُشتركة لبني البشر، واختلاف أنماط التَّدين لم يكن مصدر ضعف لبلاد شنقيط،.. الضُّعف سيُولَد مع استبدادِ ثيوقراطيةٍ دينيةٍ شمولية، خالية من النبض الرَّوحاني، ناسفة لكل خارج على حرسها اللاَّعن لكل ثقافة للمشترك الإنساني…

التَّعرض للمشيخات حالة مزمنة من فقدان الهوية الاجتماعية الوطنية، وحالة كفر في قصورٍ بغنى الاختلاف والإتِّلاف وعرف التَّسامح.. ونوع من التجديف الرخيص في وحل الحملة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى