آراءموضوعات رئيسية

ماليَ لا أرى الحمار ؟/ أحمد فال محمد أبه

ألقيت نظرة سريعة على شعارات الأحزاب السياسية المتنافسة في انتخابات سبتمبر 2018 .. رأيت أنواعا من الحيوانات ، والمشروبات والمواد الغذائية .. لكنني لم أر الحمار ..
أرجعت البصر كرتين، فلم أره ..
تساءلت : أين الحمار ؟ ولماذا يغيب عن هذه اللائحة، وهو أكثر الحيوانات شهرة و “فائدة” عندنا؟. وفي اعتقادي أنه لو وضع على اللائحة لحصد أكبر نسبة من الأصوات ، وذلك لسهولة التعرف عليه من طرف الناخبين ، سواء في المدن أو في الأرياف..لم أجد مبررا منطقيا لغياب الحمار عن اللائحة..
وبما أنني لا أعرف، والحمد لله، زعيم أي حزب سياسي ولا نائب زعيم، قررت التوجه مباشرة إلى “كهل احمير” يعيش غير بعيد منا ، لأسأله عن سبب غياب “الحمار” عن شعارات الأحزاب السياسية.. كان “باركا” في هدوء، ويأكل من “علافته” .. لما اتقربت منه ألقيت عليه التحية، فوقف، وحرك ذيله يمنة ويسرة وحرك رأسه بهدوء، ففهمت أنه يرد علي التحية ..
اقتربت منه قليلا ، وسألته : لماذا غاب الحمار عن شعارات الأحزاب ؟ هل السبب أن الحمار يعتبر نفسه “ملكا” لكل الموريتانيين، ولا يريد أن ينفرد به طيف سياسي دون آخر ؟ أم أن الأحزاب السياسية تحتقركم معشر الحمير، وتتنكر لكم ؟ لماذا اختار أحدهم الفيل شعارا له، وهو الذي لم يسكن هذه الأرض من قبل، وتجاهل “الحمار”؟ و لماذا ضمت الشعارات الغزال والفرس والجمل والبقرة والسمكة والفهد والأسد و “الزريگ” و “أتاي” ، وغاب عنها الحمار ؟..
نبش الأرض برجله الأمامية اليسرى قليلا، ثم حرك ذيله يمنة ويسرة، ورأسه إلى الأعلى.. لم أفهم تلك الحركات ، فتابعت كلامي : أيها الحمار الطيب .. أنتم أولى بهذا الأمر من الفهد ، ومن الأسد، وأحق به من الفيل حتما .. أما الدراجة النارية و “نوكيا الظواية” و “بصارات الشوفة”، فلا مكان لهم في وجودكم.. لا بد أن سياسيينا ناكرون للجميل..
هز رأسه بقوة، ورفعه إلى أعلى .. يبدو أنه قد أنهى الأكل، وقضى على ما في “العلافة” .. ثم فرق رجليه .. و..
اقتربت منه قليلا، وهمست في أذنه سأنزع عنك هذه “العلافة” لتتمكن من الكلام .. نزعت “العلافة” من رأسه.. وفجأة مر بالقرب منا ثلاثة حمير، فلما رآهم ، نهق قليلا، ثم كشر .. ورفع رجليه الخلفيتين وذيله إلى الأعلى ، وقام بحركات أخرى .. وقال لي: “ادحستني مكثر أخبارك.. نحن هوم ال لاهي نزرگو اعل المترشحين ونختاروهم”.. ثم انطلق هاربا.. ودخل في معركة مع حمار آخر وارتفعت أصواتهما، و “درگو هوم الاثنين عني في الغبرة”..
فمضيت وأنا أقول “لحمير هي الحگ ما يعول اعليهم” .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى