آراءموضوعات رئيسية

ماذا قال الرئيس و ماذا لم يقل.. أكذب الناس من يقول إنه خرج بفكرة

 ما ذا قال الرئيس ولم يقله! أرى أكذب الناس من يقول إنه خرج بنتيجة، أو حتى فكرة واضحة، أو أي جديد جدي… من مؤتمر الرئيس الصحفي… ومن نماذج ردود الرئيس غير الشافية غضبه من القول إن السلطة لا تهتم بأرواح المواطنين الذين أهلكتم طريق “الأمل” نافيا ذلك بشدة… لكن احتجاجه بأنه وضع في كل 15 كم من تلك الطريق “حَكمة” من الدرك… كان غريبا. فقد أصبح على سالكي الطريق أن يواجهوا مع الحفر والمخاطر التوقف وربما العرقلة كل 15 كلم على طول 1200 كلم، وهذا عذاب فوق معاناتهم من الطريق نفسها! لقد كان السؤال محددا: ألا تستطيع هذه الدولة ردم تلك الحفرة المهلكة، أو توفير وسائل التدخل والاسعاف؟! لكن الرئيس ـ كالعادة ـ كان في الجو، حيث لا ترى حفر الأرض وضحاياها ولا أسئلتهم الحائرة وأناتهم المهملة! الرئيس، كعادته المحمودة في ذلك، بدا غير مهتم بتملق بعض “المتصحفين”، ولا ضائق بقوة أسئلة بعض الصحفيين… ولكنه كما ـ هي العادة أيضا ـ يجيب من عند نفسه، بعيدا عن التقيد بالحقائق ولا حتى بالأسئلة… ويساعده على ذلك أن السائل انقطع وذهب إلى غير رجعة…! لكن بقيت هناك مسائل واضحة وأخرى مبهمة: مع أن حديث فخامته، كان الجديد الوحيد فيه شكليا، مثل أمر وسائل الإعلام الرسمية بعدم نقله مباشرة؛ فقد ظهرت في حديثه مسائل واضحة وبقيت أخرى مبهمة:
-1 من الواضح أنه بلغ ضيقا وقلقا من قضية ولد بوعماتو حد الامتناع عن الكلام فيها! -2 مسألة نفقات حملته الانتخابية لحزب UPR كانت على حساب ميزانية الدولة الرئاسية كواجب عمومي! وقد أعياه تبرير ذلك حتى قال: إنه لم يكن من المنطقي أن يقوم بحملة لحزب غير حزبه. بينما كان السؤال هو لما ذا يقود حملة لحزبه هو بالذات على الحساب العام؟! -3 وأما الأمر الأكثر غموضا، الذي تدرب فخامته على التخفي في مجاهيله فهو المأمورية الثالثة والرابعة، والتناقض الصارخ بين استبعاد “الأمور الفردية” في تلك المأمورية، وعدم الحسم والتصريح برفض تلك المأمورية في أي ثوب كانت. وهنا ظل السؤال قائما وموضوعيا، ومُتَجاهَلا: ما هي الطريقة التي يريد السيد الرئيس أن يحتفظ بها بالسلطة دون اقتحام محصنات الدستور (خرقا أو تعديلا)؟!
*
أما الأمور التي اختلطت على الرجل وأظهرت جهله بمكنوناتها أو تجاهله الشديد لبديهياتها؛ فكانت:
أولا: فهم الاسلام السياسي والخلط بينه وبين الإرهاب، والتهم الخطيرة التي ساقها؛ ومن بينها أن الإسلاميين السياسيين إذا لم يصلوا لأهدافهم (السلطة) بالسياسة فسيحملون السلاح من أجلها. والغرابة هنا أن السياسيين الإسلاميين في موريتانيا مثلا: قد قُمعوا ومُنعوا لعقود من الوصول إلى السياسة نفسها، فضلا عن السلطة؛ ومع ذلك لم يحملوا السلاح… بينما حمل فخامته هو السلاحَ ليستولي به على السلطة مباشرة!! يبقى السؤال هنا عن هذا الخلط بين الإسلام السياسي والإرهاب، هل هو من المواقف “الديبلوماسية” المستوردة بثمن! وبالتالي مجرد محاباة لدول وقوى أجنبية “سخية”، أم هو موقف حقيقي؛ وفي تلك الحالة لمَ لا يقوم نظامه بمسؤوليته فيبادر بحظر أي نشاط للإسلام السياسي ويقبض على معتنقيه، في حزبهم، وفي حزبه هو نفسه! لحماية البلاد من خطرهم المحدق (كما يفعل آخرون)؟!!
ثانيا: فهم الطبقة السياسية. قطعا إن فخامته لا يدرك المعنى السياسي والاجتماعي والفكري لهذا التعبير، وما ذا يقصد به في مفاهيم الدارسين. وبالتالي فقد أُقحِم فيه إقحاما، فتكلم فيه ـ كما سبق ـ بـ”ما لديه” من أشياء مزجاة!
**
أخيرا أعجبني ختام المؤتمر الصحافي، وتحدي فخامة الرئيس للصحافيين والمتصاحفين الذين لا يمكن أن ينسوا مصالحهم الخاصة جدا… لقد سخر منهم وأقام عليهم الحجة، بعد أن تحداهم بقوله: إنه “ماه عجلان عن النقاش معهم”! لكن وضعية الصحافة الفوضوية المزرية حاليا تظل في صالحه وفي صالح أي نظام فردي مستبد آخر!!

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى