آراء

“كلام الحملات”…

لا يوجد بأي منطق أو عرف أو شرع ما يجعل في الزمان والمكان فسحة يتحرر فيها الكلام من قيود فيلقيه صاحبه على عواهنه، ليقول ما يشاء بحجة أنه ” كلام حملات” وأن الحملة زمان خاص يتيح للمتكلم التحرر أو قول مايشاء ولو كان فيه المساس بالآخر!

الكلام مهما كان الزمان والمكان حين يخرج من فم البالغ العاقل لا يعدو سوى أن يكون حقا يدين الله به فلا يحتاج حينها المبالغة في اختلاق الأعذار ولو غضب جميع الأنام عليه، فالحق في هذه معه.

أما أن يكون إساءة حملت حمية ما عليها وشوشت عاطفة عند كتابتها على كاتبها فلم يميز الحق من غيره عند كتابة الأحرف وبعد عودته إلى ما كتب وجد أنه يدخل في الصنف الأخير فالمقام عندها الاعتذار، وليس التهرب والقول أن ذلك يدخل في باب:
كلام الحملات“!!

فإن كانت الحملة فترة زمنية من نفايات الغرب التي رمى بها إلى عالمنا تتيح بمنظوره المحذور في خارجها من قول أو فعل، فإن المسلم الحق هو الذي يعلم أنه مسؤول عن كلامه مهما كان الزمان والمكان، ولا تتعطل القيود عنده إلا بحق..

وبعد انقشاع الحملة فإني أدعو نفسي وكل من يعلم أنه دخل سن رقيب وعتيد يحصون له ما يكتب أن يراجع وبتأن ما كتب في خلوة مع نفسه ويزنه بميزان الحق، فإن وجد خيرا حمد الله وإن وجد غير ذلك بادر بالاعتذار قبل فوات الأوان، فحقوق العباد لا تغفر إلا بعد صفحهم، ومن كنا ننافح عنهم لا يملكون لنا يوم تحصى الأعمال من الله شيئا ومحكمة الحق يوم تحصى الأعمال لا تعترف بقرابة ولا جهة ولا أسرة ولا يغني فيها المرء عن أخيه شيئا..

جعلني الله ممن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب ونجانا من حقوق عباده وعاملنا بفضله ومنّه وكرمه..

وأعتذر لكل من بدر مني ما يسيء إليه.

وصلى الله على الحبيب وآله وصحبه.

بقلم : الهادي حافظ  باحث ومهم بالشأن العام

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.