آراء

إن تكلمت قتلت! / محمد إسحاق الكنتي

فى عام 1945 كتب حسن البنا إلى محمد الغزالى:
«أخى العزيز الشيخ محمد الغزالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
قرأت مقالك: الإخوان المسلمون والأحزاب، فى العدد الأخير من مجلة الإخوان، فطربت لعبارته الجزلة ومعانيه الدقيقة وأدبه العف الرصين، هكذا يجب أن تكتبوا أيها الإخوان المسلمون،…” اغتيل البنا رحمه الله، وأصبح الهضيبي مرشدا للإخوان، فاضطهد الغزالي وفصله من الجماعة. يقول الغزالي..”وقد كنت حريصا على الصمت الجميل يوم أن عرفت أنى سأعمل للإسلام وحدى –أي خارج الجماعة– بيد أن أحدا من خلق الله اعترضنى ليقول لى: إن تكلمت قُتلت! فكان ذلك هو الحافز الفذ على أن أتكلم وأُطنِب». فصل سيد سابق هو الآخر، وكفر كما كفر الغزالي رحم الله الجميع. يقول الغزالي..”وقد كنتُ أسيرُ مع زميلي الأستاذ/ سيد سابق قريباً من شُعبة المَنيَل، فمرَّ بنا اثنان من أولئك الشُّبّان المفتونين، وأَبَيا إلاَّ إسماعَنا رأيهم فينا، وهو أننا من أهل جهنم!”(كتاب: معالم الحق).
يبدو أن قادة فرع التنظيم الدولي للإخوان في موريتانيا نسوا وصية المرشد الأولواستمرأوا اضطهاد المرشد الثاني لكل الخصوم. يظهر هذا الاضطهاد في ما يقدرون عليه شيبا وشبابا؛ “العنف اللفظي”، وهو المقدمة الضرورية للعنف المادي؛ فقد وقعت أول عملية اغتيال نفذها الجهاز السري بسبب عنف لفظي صدر من البنا في حق القاضي الخازندار حين اعتقد عبد الرحمن السندي، رئيس الجهاز الخاص أن قول المرشد “لو حد إريحنا منو” فتوى بقتله فقتله. وقبل اغتيال النحاس باشا كفره الإخوان، فقد ” رأوا ان قرار حل الإخوان لا يصدر عن مؤمن- كما ذكر محمود الصباغ ا أحد قادة التنظيم السري…”، كما حدث مع فرج فوده الذي دخل في مناظرة مع المرشد مأمون الهضيبي على هامش معرض الكتاب في القاهرة سنة 1992، وحين ذكره بعمليات الاغتيال التي نفذها النظام الخاص، قال الهضيبي، دون أن يرف له جفن..” نحن نتعبد الله بأعمال النظام الخاص قبل الثورة.”واغتيل فرج فوده بعد ذلك بقليل.
يغالي بعض قادة التنظيم في بلادنا هذه الأيام في العنف اللفظي. وقد كان ولد الددو أول من أعطى الإشارة في خطبة الجمعة النارية، وهو يتلو قوله تعالى “…إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع…” فهل من ذكر الله التحريض على ولي الأمر، ووصفه بأوصاف شنيعة تستبطن فتاوى اشتهر الرجل بالإسراع إليها بدء بساعة موريتل، وانتهاء بتكفير أولي الأمر أحياء وأمواتا. وإذا كنا أمرنا، في محكم التنزيل بترك البيع وهو مباح، عند النداء للجمعة، فهل نتركه لنتعاطى ما هو محرم أصلا؛ إثارة الفتنة وأكل الأعراض!!!
تلقى أمير الجماعة السابق الحسن مولاي علي الأوامر بسرعة فوصف قوما “بين ظهرانينا، ومن بني جلدتنا، عربا ومسلمين…” بأنهم “يلبسون الحق بالباطل… ويحرفون الكلم عن مواضعه… ويكتمون الحق وهم يعلمون،…” صفات أسندها الباري سبحانه وتعالى إلى الكفار من اليهود فألبسها الحسن إخوة له “عربا ومسلمين” أن ليسوا من حزبه السياسي! وأنهى الأمير السابق قالته..”ورثة قارون من أحفاد مسيلمة والعنسي وسجاح، في نجد والحجاز واليمن؛…” كيف سيتصرف الحسن لو أمكنه الله من رقاب هؤلاء؟ أليس في وصفهم بهذه الصفات إهدارا لدمائهم! والله جل جلاله يأمرنا..”وقولوا للناس حسنا”.(البقرة 83) قال في التفسير ” كلموهم طيبا ، ولينوا لهم جانبا ، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف، كما قال الحسن البصري في قوله: وقولوا للناس حسنا؛فالحسن من القول : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم، ويعفو، ويصفح، ويقول للناس حسنا كما قال الله، وهو كل خلق حسن رضيه الله.” ذاك في الناس عموما، فما بالك بمن هم “بين ظهرانينا.. عربا ومسلمين..”!!!
حقر الحسن منسوب العنف في قالته عن فتنة الربيع فزاد العيار في تدوينة أتعبد الله بالسكوت عنها… ثم سار الأستاذ محمدن ولد الرباني في نفس الطريق فجمع في بديع بين العطر والنواقض…” من يتعطر بنواقض المستبدين، كإسحق الذي يعد ويمني، وما يعد إلا غرورا وما يمني إلا ثبورا،…” فهل يليق هذا المستوى من التعبير بمن تصدى لتربية النشء وأخذ عليه جعلا! وأي خصومة أكثر فجورا من وصف مسلم بأنه شيطان أن صدع برأيه في حزب سياسي وفكرة بشرية!!!
لقد اشتهر الإخوان بالحدة في الخصومة، ولا أقول الفجور صونا للساني. فلم ينس الموريتانيون بعد سيل الشتائم التي تعرض لها علماؤنا شعرا ونثرا. فقد كان موقع “الراية” منبرا لأكل لحوم العلماء غير المسمومة واصفين إياهم بأشنع الأوصاف. وقد اشترك ولد الددو من خلف ستار في الوليمة الدسمة، بقصيدته المتداولة بخط يده، من ثلاثين بيتا في هجاء العلماء، ومطلعها…
سوق لبيع بقايا الدين ترتاد يرتادها سامر للشر معتاد
……………………….. ………………………..
أحبار سوء ورهبان بضاعتهم في هذه السوق أوراق وأوراد
فهم لنمرود أعوان وحاشية وهم لفرعون ذي الأوتاد أوتاد
في كل عام مرارا يفتنون وما تابوا، وما نقصوا في الغي، بل زادوا
تأتي أحاديثهم تترى معللة بالوضع، قد خانها متن وإسناد
ألقوا أزمتهم حيرى فقادهم للغي غاو من الأوغاد فانقادوا
………………………. ……………………………
فكلما زاد غيا بعض سادتهم زادوا من الغي أضعاف الذي اعتادوا
تبريرهم جاهز للغي يسبقه بل ربما سبقوا إبليس أو كادوا
منهم تبرأ أهل الحق قاطبة وحظهم منه إبعاد فإبعاد
………………………. ………………………
لا تحسبوهم على علم ولا عمل فما لهم فيهما حظ ولا زاد
………………………….. ……………………….
هؤلاء الذين يصفهم ولد الددو بهذه الأوصاف الشنيعة هم خاله محمد سالم ولد عدود،بداه ولد البصيري، رحمهما الله، حمدا ولد التاه، ولد امرابط، ولد امباله، ولد النيني،محمد فاضل ولد محمد لمين، مشايخ التصوف… وغيرهم من العلماء الأجلاء، بلا جريرة سوى أنهم لزموا الجماعة ولم ينازعوا الأمر أهله…
وقّع ولد الددو هجائيته باسم مستعار اختاره لتضيع أعراض العلماء في القبائل.. “العربي بن المرابط”! ويشتكون الفجور في الخصومة، وهذه نماذج من نثر قادة القوم، وشعر شيخهم… “وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم”!!!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.