آراء

هل هدأت الأنفس؟ الدهماء

يكثر هذه الأيام فركَ أقلام الثقاب الافتراضية على جسد الوطن المُكبْرَت.

نتطفل أحيانا على استحياء، لإبداء رأي في شأن وطني يهمنا ويمسنا ويمس مستقبل أطفالنا، يعترضنا رأي مخالف، والاختلاف سنة الكون.. ثم نُدفع في اللحظة الموالية لدائرة التخوين والعمالة!… ونتعرَّض لردود من الشَّتم الجارح غير محدودة الأفق… ثم الاستفزاز الذي لا يتعدى تجميع الأسباب لمزيد من الشتم والتجريح وهذا منذ …”ارحل، وتمزيق المصحف، ، والنقل الجامعي، ومدرسة نسيبة، ومعاهد ورش، الى الفوضى المرعبة في انتفاضة جينكات إبان أحداث قانون السير …”…

الاختلاف ممنوع!.. إمَّا ابتلاع مُسلَّماتٍ من التشويش بمنطقها المعوج.. أو تحمُّل العدوانية اللفظية…. هل هذا من الفكر في شيء؟.. هذا ترهيب!
لا نتفق مع رؤى الإسلام السياسي اتجاه بعض القضايا الوطنية .. لكن في جو من السكينة..
لا نتفق مثلا حول استرضاء الشهوانية الفئوية المنفلتة وإلباسها لبوس الاحتجاج الاجتماعي الشرعي كلما اقتضت المصالح النفعية،.. واستغلال وضع العرقيات الهش واستخلابها على بعضها لأغراض سياسية… لحراطين من المستضعفين، “لكور” من المضطهدين، “ازواية” قوة القلم، استغل اسمها تدليسا في الحملة الماضية الى حد بعيد،… من أُسقِط إذن بعد هذا التشظي المفزع من شركاء الوطن – على رأي مفتي القاعدة؟،- … فقط جمهور القاع من الفساق و “الهنتاته ولمحاليين” على الرأي الغريب جدا للعميد الحسن ولد مولاي اعلي..

هذه الردود العصبيَّة أو قل العنصرية ربما، وضعت مهابة بعض المرجعيات لهذا الفكر -على حين غرة- عارية أمام الاستغراب!…
كيف يقبلون بأن يُخيَّر صاحب الرأي وجوبًا بين العمالة والتخوين و ملاعبة النظام السياسة والمنافع.. وبين أن يلعب بالوطن وأمْنه ويرهنه على موائد القمار الخاسرة… وبين شتم مفرزة كتائب الإعلام الحربي من مراهقي الفيس المجيَّشين!

لا نتفق حول امتهان العقل لدى شبابنا وتشفيره بالعصبية وتصنيفه حجابا، وقيدا يحول بينهم وبين الإيمان الذي يقتضيه الإتباع المجرد.. لا في العبادات فقط بل في الولاء المطلق للجماعة والانسلاخ من الإرادة…
وكنت كتبتُ مرة أن الدبلوماسي احمدو ولد عبد الله بُعث للرئيس معاوية للتباحث حول اغلاق معهد العلوم الإسلامية التابع لجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية… وما كان جواب معاوية إلا الصرامة.. و بأن القرار سيادي لا رجعة فيه، وأن هذه المعاهد آلات تفريخ للإرهابيين… لم يقتنع ولد عبد الله.
أغلقَ معاوية أياما بعد ذلك مركز الدعوة والإرشاد وهيئة الإغاثة الإسلامية، وهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية، وألغى تعاون الجيش مع أكاديمية الرياض العسكرية!…
مرَّ زمن و بُعث ولد عبد الله 2007 للتفاوض مع الفرقاء في الصومال، الحكومة وحركة الشباب، استقبله أحد مناديب الشباب، وكان نائبا للرئيس، سلم عليه قائلا ” أنت اشْحَالكْ واشْحال موريتان” فرد عليه: أنت موريتاني؟ ، قال: بل صومالي،.. أين تعلمتَ الحسانية؟ …درستُ في معهد السعودية بنواكشوط!،… حينها أدركَ صواب ما تَصوَّره وقتها تعنتا من عسكري سلطوي..لا أظن السعودية متمسكة اليوم بنفس الموقف.

لا نتفق في أن هذه المراكز والجامعات مجرَّد غطاء سياسي لتكوين الكوادر وإعادة تكرير التمويلات..
أغلقت الدولة 2015 “معاهد ورش” في النعمة وجكني وتنبدغة ، والتي استنسخت ترخيصًا خاصًا بمعهد واحد في عرفات. فقامت القيامة، ووُعد الناس بالبلاء إن صمتوا على القرار.
كان من أهم الممولين لمعاهد ورش الفقيد سيدي احمد ولد سيدي ألمين رئيس الجالية الموريتانية السابق في الصين،… لم يصبر تواصل طويلا ليرفع اللبس عن هوية الفقيد التواصلية،.. شارحًا في حفل التأبين أن محامد الفقيد الخيرية كانت مجرد غطاء لعمل حزبي بامتياز.. وأن الإمبراطورية المالية لتواصل ، متشعبة وتحمل ألف قناع. ..و أن مركز تكوين العلماء،.. المؤسسة الضخمة هو تمويل من بعض الأخوات الخيِّرات!

لا نتفق مثلا في أن قناة “المرابطون” ذراعا إعلاميا هداما يزاوج العنصرية بالكراهية، ويذيع الشك والتطرف العرقي،.. وتموّل نفسها بنفسها، وحين تحترق تنتفض كالعنقاء من تحت الرماد وهي أكثر شبابا و أوفر عطاء
سُحب أيضا الاعتراف بالنفع العام من ” هيئة المختار ولد داداه”، وأغلقت مدارس برج العلم “للمتصوف” فتح الله غولن، والخل الصفي السابق لأوردغان قبل أن يفرق بينهم اتهام الأول للأخير بالتغطية على الفساد في حكومته…

لا نتفق أيضا في أن الدولة تملك حق السلطة التقديرية، Le pouvoir discrétionnaire ، ولها الحرية الكاملة في دراسة وتقدير القرار الملائم، و العمل به في الوقت الملائم، دون أن يملي عليها المشرع مسلكًا محددًا ، وقد أعطيت الدولة السلطة التقديرية لأن المشرع لا يمكنه أن يتنبأ بكل النوازل ، فتَرك لها حقّ اتخاذ بعض القرارات تحقيقا للمصلحة العامة… والدولة طبعا ككيان سلطوي لا تتحمل أجزاء رخوة في هيكلها.. لا تتحمل استنساخ تجربة عرفتها أفغانستان بدأت بهدم التعليم النظامي لصالح تعليم غير مصنف متعصب، ولا أقول تعليما شرعيا. فالمحاظر التقليدية في موريتانيا بعدد المساجد والحواضر. وما من معترض…

لا نتفق مطلقا حول “السعير العربي”… وأين أوصلوا الأمة.
اتفقنا؟
…………
“إخواني”…خلّوكم من اتزيليف لحجار ظرك ، لا ادكَدكَو بصاراتي ، هذا ما تحتُ ماهُ عزتكم.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى