آراء

“الدهماء” ستحتفل بالمولد ولن تجادل/ مقال بقلمها

سأحتفل بإذن الله … ولن أجادل!

لقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عِلَّة صومه يوم الإثنين فقال: ذلك يومٌ ولدتُ فيه.. هذه الحيثية جعلته يصوم يوم الإثنين!.

لن أَقْبَل أن يدفعني أيّ كائنٍ، لاعتبار يوم مولد خير البريَّة، كبقية أيام السَّنة ،.. ففؤادي وعقلي.. مشاعري و حياتي .. منظومة في سلك واحد هو عشق سيدي وحبيبي.. عشق يُطاول قمم الإجلال، أتجاوز به الدنيا، ولا تدركه لغتي ولا تُنصِفُه .. فكيف أفَّوتُ يومًا يمنحني فرصة ممارسة عشقي مضاعفا؟.
يقول المعترضون وفي إقحام لسوءِ ظنٍّ: إن الأولى تمثُّل خُلقه وسيرته، وترك احتفاءٍ بذكرى “قد” يجلب مَظنَّة بمعصية! .. ومن قال لهم إننا أسْقطنا التَّمثُّل بخلقه وسيرته لصالح العيد؟!..نحن نحتفل بما يُرضيه لا بما يُسخطه،.. ومنذُ متى احتفلنا بما يسخطه؟.

نسِيرُ كل يومٍ وراء نَعْش مُناسَبة من المناسبات التي تأبَّدَتْ في وجداننا الجمعي، والتي هي جزء من التعابير الرّوحانية الرّمزية لتاريخنا الإسلامي، ومُثُل ديننا التي ألِفْنا عليها السَّلف، وشملها حُسن حفاظهم عليها،.. تعدَّدت فتاوي الخدمة السريعة، والاجتهادات المتضادة في الاتجاه والمتماثلة في الغلو…

يُقِيمُ المعترضون قيَّاماتٍ مع كُلِّ حلولٍ لربيع الأول، ويدفعون العامَّة للتِّيه وسط التفاصيل، فضاع منها زمامها .. ، تحوّل بعض البُسطاء من محدودي العِلم لهراطقة، يتحاثُّون في منفاهم “العقدي الجديد” على التفريط في الاعتدال والوسطية ونهج الآباء، ويتواصَوْن على الإفراط في التنفير والصَّد عن الدِّين بغير علم… بذخيرة معرفية هي شائعات عَوامٍّ، ومُصادفات تنجيمية جاهلة، يلبسها الشيطان لبوس الدين… إن فعلتَ كذا، فعقابك كذا.. ان لم تفعل كذا، فجزاؤك كذا … تشكيكٌ في أحكامِ الدنيا ممزوج بذات القدر من التَّرهيب بمُحاكمات الآخرة … ومع التّكرار يُصبح الأمر لديهم ركنًا مُسلَّمًّا، جديرا بالتقديس.

لم نَرَ مِنَّا ولا من أهْلِنَا سَقْطة تُفْضي لشُبهة في تكريم يوم مولد حبيبنا.. فنحن لم نتجاوز الأمر العتيق الذي ورثناه خلفًا عن سلف.. فهي رغبة تتملَّكنا، تتَّقدُ بالإحساس بالحاجة لاستحضار لحظة ميلاد منقذنا وشفيعنا، عليه افضل الصلاة و ازكى السَّلام… نُريد مُعايشتها، لمسها وجدانيا، نقلها لأطفالنا… وهذا حقّنا.

لن أجادل، .. لأن الدِّين ليس غرضًا للجدل، وقد أنهكه وأثخنه أكثر من الكفاية،.. ثم إنِّي يَحْضُرني الاعتقاد الرَّاسخ بصواب ما كان عليه مَنْ ورَّثنا الدِّين نقِيًّا، من علماء وأولياء وصالحين وقد زكَّاهم الزَّمن وخلَّد ذكرهم الورع،.. ثم وثوقي بأن حبّ النبي (ص) وتعظيمه، مَجْلبة لحبّ الله جل في علاه، ولغفرانه،

لن أمنحَ مُتعصِّبًا – أخافه علينا – مُتعةَ إقامة الحُجَّة بالباطل، ليَسُوق الدِّعاية إلى مَسقىً راكدٍ، يكون فيه الانتصار لدين محمد (ص) بالزُّهد في تعظيم مولد محمد(ص)!،.. لا يَزهد إلا في مولده؟! .. ونحن نشهد أنَّ رداء الزُّهد يَنْسَلُّ عن أكتاف الغلاة إنْ تعلق الأمر بمتع أخرى غير متعة العيد!

الغَلبة في المراء لا تمنح صدقية ولا مصداقية الطَّرح،.. فرغم الصُّراخ وكثرة الصَّارخين، لا رزأ يُماثل رزأ المسلم اليوم في القول الرَّشيد.. ثم من أَقَامَ -أصْلا -المعترض ليقيم الحجة على المسلمين؟.. لا أرى فيه سوى مسلوب فكر وهوية، يخطو ركضًا بين طيَّات كتب الانغلاق .. يسْتظْهر لنا مُجتَزَءاتٍ بعينها يُسقط بها سُمعة وتاريخ مُعْتَقَدٍ أو عادةٍ، ويَصْرف النَّظر عن أخرى… يتعالى بمظهرٍ علميٍ يُؤتي به زينة الاهتمام المثير على حساب موروث أمة.

سأحتفلُ!.. وبِمدِّ ألقِ حُبِّ محمد (ص) في وجداني، فالعيد فرح مُشترك، ومُتعة روحانية ، والعيد غسلٌ للذات من بهرجة المادَّة، والعيد صرخة في وجه خرافة إنسانية مُباغتة تحاول بأوهامها ابتلاع هويتنا الثقافية.
سأحتفلُ وأفرحُ و أكرم النَّفس قدْر جهدي، فالزُّهد من أعمال القلوب، وليس من أعمال الجوارح والأبدان ..

وسأكون مسرورة ، ككل مرة، إن دعتني صديقاتي لسهرةِ مديح نبوي ليلة العيد، أطربُ مع مشاعر عالية، ومع نتاج جيَّاش من الحرمان الظالم من معرفة الدين من منابعه،.. “بلوز” أسود، لكن برائحة أرضي وترانيمها، افرزته غرائب الاضطهاد في مساءات العبيد،.. في ابداع يصل الفجوة بين الجسد المُعذب والرُّوح المُتمسِّكة بشعاع الإيمان رغم أنف الظلام وأذنيه،.. أطربُ حين يضعفون غرور الكلمة المُستعلية بأهازيج بسيطة عفوية، قرَّبتني من مَوْرد نور الحبيب (ص) أكثر مِمَّا فعلتْ بي قصائد أسيادهم،…

ينظمون سيرة المصطفى (ص) بما تجود به مخيلاتهم عنه، ولا سطوة للأسياد على محتواه .. ولا سطوة لهم على مَسَّرة في عتمةٍ على حطب مشتعل، كان فيها المديح النبوي المُحرِّض الأمتع على الخلاص الرُّوحي لرقابٍ مُقيدة..

ومثلهم تمامًا لن يكون لأحد سطوة على أساليب تعبيري عن حبي لحبيبي.
……….
اللهم إنِّي أشهدكَ بأنَّه أحبّ إليّ من النَّفس والولد والوالد والناّس أجمعين.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى