آراءموضوعات رئيسية

ثورة عن ثورة تختلف! / الدهماء

كنت أظنُّ أن السوداني يمتلك حق التعبير المتشنج الذي يمتلكه السُّوري والليبي واليمني والعراقي، ويمتلك الحق في الفوضى وتحطيم الأوطان والخروج على السّلطان، فمادام الاحتكام للشَّرع والشَّارع يبيح للشعوب العربية بعض التَّنفيس عن قهرها في وجه “عتاة” النظام الرسمي العربي، الذين عتوا عن أمر شعبهم.. ، فلماذا يُسْترخَصُ الشعب السّوداني ويُحرم المتعة والغنائم الديمقراطية للثورة؟ .. وسبايا الفوضى وانفراط عقد الدولة المركزية؟.. بعد أن تحالفت هذه الكلمات في ظل ربيع الخونة.

افتقدنا ثوار الميكروفونات، والكومبيوترات، وفرسان الشاشات الذين يديرون الهدم بكبسة زر ونقرة فتوى، وضربة بالأحبال الصوتية.
لِمَ يحتجّ المواطن السوداني البطر، ولم يعرف من الضَّيم والاذلال ما عرفه ابن عمه السوري مثلاً؟.. فقد عاش في بحبوحة حكم الله المنقذ، واهدى للبشرية درسًا في الصبر على تطوُّر الممارسة الدكتاتورية، جعلته عن استحقاق يتذيَّل المؤخرة في كل شيء، إلا ربما في فحش سوء نمط الحكم.

هذا الشعب المسالم الوديع، المجبول على الطاعة، يجب أن لا يثور الآن، لأنه سيثور بثورة مضادة على “الثورة”!.. وبالضِّد تتمايز الأشياء في مثل هذه الحالات..
السودان غير فقير المواهب في الثورة، فقد سبق وجمع كل طاقته من العنف والسّخط وأودعها الشيخ أسامة بن لادن، ليثور بها على كل “أعداء” الاسلام في العالم، ويدفع بها العالَم بدوره لأن يتحالف ويستبيح الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم،..
أليس السّودان السياسي من احتضنه وأنشأه خلقًا مُتطرفًا من بعد خلقٍ مُتزمّتٍ.. وغزا به ديار الكفر من “سيناء” ل”منهاتن”.

تُعجبني مقدرة البعض على عبور الأحداث المتشابه بوجوه مُختلفة، وألسنة متنوعة،.. اشتهر التُّرابي -رحمه الله – بمقدرة فائقة توازي المَلَكَة في فقه التبرير وفن البراغماتية، وكثيرا ما عَلَّق الفشل “الرسمي” في السودان، في رقبة التآمر على الإسلام!،.. و على نهجه يسير في التغرير بعض المريدين.. السودان الفقير ملاذ كبير لمال سياسي من فئة واحدة… وهنا يكمن أيضا بعض الخوف .. رأس المال جبان.

هل من مراعاة لمبدأ احترام العقل،.. للقليل من القواعد المعيارية في عدم الخروج على البشير بالذات .. كيف يستقيم العقل في اتجاه أفْضلية “البشير” على غيره من “بشائر” العاهات السُّلطوية العربية..
إن الافتكاك من الشَّك اتجاه صواب تزكيته عن غيره من “الطغاة” صعب…. آل الأسد مثلا!،
هل التقط “البشير” فيروس نحس الخروج على الأنظمة الفاجرة من زيارته قبل أيامٍ لسوريا… “أيوَه طول ارْجل”
………..
حفظ الله السودان، وحفظ أمَّة العرب.

الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم