آراءموضوعات رئيسية

صورة البرلمان في ذاكرة “مورتان”

،،،تحتفظ الذاكرة الوطنية بحقبة من العهد الاحادي لحزب الشعب المورتاني كان النواب فيها يوقعون مسبقا على استقالاتهم لكي يتمكن الرئيس من اقالة اي منهم متي شاء لكن الذاكرة الوطنيةَ تسجل ايضا تواضع رئيس الجمهورية حينها الذي كان ربما نتيجة لسلوكه المدني و لخلفيته القانونية يصر علي تتبع الشكليات المترتبة على العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية و من ذلك دأبه على السير علي. الاقدام الي مقر البرلمان لالقاء خطاب حالة الأمة بمناسبة عيد الاستقلال الوطني ،،كما ان أثار القوانين التي تم سنها في ذلك العهد الاحادي و كذلك الحرص على تنفيذها تعكس على العموم تعلق النخبة بمفهوم الدولة و بعقيدة الجمهورية و بثقافة القانون،،
و بعد عقد من العهد الاستثنائي نسي فيه المورتانيون الحياة البرلمانية التي صار محلها مقرا دايما تجتمع فيه اللجنة العسكرية بمختلف تغيراتها و بوصفها سلطة تشرع باسم الشعب المورتاني عبر الأوامر القانونية ، طلعت علينا في بداية التسعينيات حياة برلمانية جديدة في غرفتين لأول مرة في تاريخ البلد و من غريب المصادفات ان تكون دار حزب الشعب من حظ الجمعية الوطنية التي سيطر عليها الحزب الجمهوري بعد مقاطعة المعارضة للانتخابات التشريعية في تلك الحقبة و اذكر ان نائب فديرك السيد سيد احمد ولد حبت الذي كان حينها ضمن قلائل النواب المستقلين الذين تم انتخابهم صرح لمجلة مورتانيا نوفيل بانه يشعر بعزلة دراماتيكية في غرفة لا يسمع فيها سوى أصوات تمجيد السلطة التنفيذية ،،،
و من غريب المصادفات ايضا في تلك الحقبة ان يكون مقر البرلمان القديم الذي احتضن اللجان العسكرية لمدة من الزمان التشريعي كان علي العموم من نصيب قدماء الادارة العمومية الذين يعرفون كيف يقرؤون النصوص و كيف يتعاملون معها في النقاش .. بمجلس الشيوخ الذي تم حله و هدم محله موخرا ،،
و لعل من اكبر مساويء الديمقراطية يكمن في كونها اتت بجيل من النواب الذين صنعتهم الدولة بغض النظر عن مؤهلاتهم السياسية و عن كفاءتهم المعرفية و الذين تعودوا الى يومنا هذا على التعامل مع. مهمتهم الدستورية كمجرد موظفين تابعين للسلطة التنفيذية و لحزبها،،،
ثم جاءت بعد ذلك بأعوام و خصوصا بعد ما يناهز العقد من سيطرة شبه مطلقة للحزب الجمهوري على المشهد البرلماني مشاركة المعارضة الشرسة اللتى اسمعت مذ سنة 2001 أصواتها المغايرة في الحياة البرلمانية ثم تعززت تلك الأصوات المزعجةً للحكومات في برلمان المرحلة الانتقالية التي تلت الإطاحة بنظام الحزب الجمهوري ،،،
وجاءت بعد ذلك فترة اخري من الفتور الناتج عن مقاطعة المعارضة التاريخية و بقي فيها البرلمان مهادنا رغم خرجات مغايرة للمعارضة المحاورة و اخري لمعارضة الاسلاميين الناطحة ثم الناصحة،،،
و لعل الجديد في المشهد البرلماني تجلي بعد الانتخابات التشريعية الاخيرة في عودة الأصوات القوية التي تمثل المعارضة التاريخية و التي صاحبها صعود تيار جديد ضمن نواب المولاة مصمم في ما يبدو على اسماع صوته بنبرة مغايرة للمألوف ،،
ووقع كل هذا على ضوء الطفرة الاعلامية و خصوصا على وترة تنامي الاعلام البديل ،،، الذي أدي الى ازدياد ملحوظ للوعي على مستوي الراي العام الوطني ،،
و عليه يتعين في سياق تعزيز المؤسسات الجمهورية ألذي تلوح بوادره في الأفق بمناسبة الانتخابات الرئاسية المنتظرة ان يسعي البرالمان الي تحسين صورته تدريجيا عبر ثلاثة محاور أساسية :
اولا على السلطة التنفيذية ممثلة بوزرائها ان تتعامل مع النواب باحترام فايق شكلا ومضمونا كممثلين للشعب يطلب منهم اساسا الدفاع عن المصالح الوطنية
ثانيا لم يتم ذلك الا اذا احترم النواب انفسهم فالمعارضة لا تعني بالضرورة التجريح الشخصي وغيره من الكلام الساقط بل ان مقارعة حجة الحكومة بتفنيد حصيلتها بواسطة الحجج الدامغة اشد وطأة عليها كما ان الموالاة لاتعني التبعية العمياء ولا التملق الغبي الذي حطم شخصيات العديد من النواب و أسقطهم في اعين الناس ،،،
و خلاصة القول كمحور ثالث يتعين التعود ممها امكن علي ترسيخ الخطاب السياسي الموزون بجميع كلاماته و المعبر عنه برقي دلالاته حيث ان معظم النواب لا ينتمى اصلا للطبقة السياسية. و انما اتت به الاقدار و الارزاق و اكثرهم لا يعرف علم السياسية نظرية ولا ممارسة بل ان بعضهم اخذ لكثرة من مرة الكلام ليقول على نهج الرخمة دعونا من السياسة ! ولذلك لا تستغرب من مثلهم فلتات الكلام الجارح و لحن القول غير اللائق الذي يقتل السياسية في المكان المعهود اصلا لاحيائها ،،،
عبد القادر ولد محمد

الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

رأيان على “صورة البرلمان في ذاكرة “مورتان””

escort maltepe escort pendik escort çekmeköy escort mersin porno izle porno seks hikayeleri mersin escort bayan escort bodrum