آراء

نواكشوط : بيان من “التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة” حول الحالة السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

03/02/2019

بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيان

 

لقد جاء التوضيح الصادر مؤخراً ليضع حداً، – كما نرجو – لمحاولات التعدي على المواد المحصنة من الدستور (28، 29 و99). وبهذا التوضيح، مهما كانت دوافعه أو مصادره، يتعزز احتمال تحقيق التناوب السلمي على السلطة في الانتخابات الرئاسية المزمع اجرائها في يونيو 2019 بإذن الله.

 

وبغض النظر عن النتائج المحتملة لهذه الانتخابات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو:

أي مصير ينتظر الشعب الموريتاني في ظل الحكم الرئاسي المقبل؟

هناك احتمالان بهذا الخصوص:

 

الإحتمال الأول  أن نبقى – لا قدر الله – محشورين في نفس النمط الذي عشناه على مدى الأربعين سنة الماضية والمتميز ب:

  • سلطة مطلقة محصورة بيد شخص واحد هو رئيس الجمهورية المنفرد بكامل السلطة التنفيذية والمتحكم بواقع الحال في السلطتين التشريعية والقضائية اللتين لم يستطع الدستور الحالي أو لم يرغب في تعزيز نفوذهما واستقلاليتهما،
  • حزب دولة جامع، لا عن قناعة بل بدافع من الخوف أو الطمع، لغالبية شعب استمرأ الانتهازية و التملق و إظهار الإجماع الكاذب بسبب افتقاد الفرد فيه للحرية و الأمن المادي و المعنوي،
  • طبقة سياسية وصحافة ومجتمع مدني يجترون بكل أطيافهم، إشكاليات مزمنة غير محددة المعالم سيِئَ تصور حلولها، مثل:

 

  • المخلفات التاريخية التي يندد بها الجميع للماضي الاستعبادي الذي تم تجاوزه بفضل الله.
  • احتضان حضارتنا الإسلامية المشتركة لواقع ثقافي، خاص بمكونات شعبنا المتعدد الأعراق، يساهم في إثراء موروثنا الثقافي الوطني وتميزه.
  • وجود أعراق وقبائل يتم استغلالها الغير مقبول لأهداف سياسية كما هي عادة الأنظمة الإحتكارية.
  • ذكريات مؤلمة لأحداث مأساوية أثرت خلال التاريخ القصير للبلد على ضميرنا الوطني وهي الاحداث التي تقرر في أكثر من مرة اصلاحها النهائي او التوجه لمسح اثرها.

 

 الإحتمال الثاني أن تفرز الإنتخابات سلطة تتسم ب:

 

  • سعة باع ثقافية وأخلاقية تليق بالحضارة العربية الإسلامية التي ينتمي إليها شعبنا وتليق بهويته الثقافية على تنوعها
  • فهم مستنير لواقع محيطنا والعالم في زمن التكتلات الاقتصادية والعولمة.

 

إن نظاما كهذا هو وحده القادر بعون الله على تصميم وتنفيذ استراتيجية تحقق التقدم السياسي والاقتصادي والديبلوماسي والثقافي والاجتماعي، على قدر ما تصبو إليه أمتنا ويرفع التحديات المتعددة التي تواجهها.

 

تعتمد هذه الإستراتيجية على:

 

  • دولة حقوق فعلية تحكمها مؤسسات ديمقراطية محدثًة تضمن حرية الفرد وأمنه واستقلال القضاء وترفع من قيمة السلطة التشريعية.
  • ليبرالية اقتصادية عادلة ومنصفة تضبطها الشريعة المحمدية، تبعد الدولة نهائيا عن القطاع التجاري.
  • حكومة ذات مسؤولية حقيقية متميزة داخل الجهاز التنفيذي.
  • ساحة سياسية هادئة و تشاركية، تتيح التناوب السلمي على السلطة و يمكن فيها للأحزاب السياسية و الصحافة و المجتمع المدني – و هم شركاء في مجهود جمهوري يميزه المستوى العالي للنقاش و يطبعه بعد النظر- أن يساهموا جميعا في تجاوز المشاكل التي تواجهنا اليوم و في تكوين المواطن على قيم الديمقراطية و المواطنة بما يخدم عاليا التعايش المنسجم و الوؤام الاخوي بين مختلف مكونات مجتمعنا.

 

لنختر إذاَ، توكلا على الله وثقة به واعتمادا على عبقرية شعبنا، الإحتمال الثاني ولنهيئ أنفسنا كل منا فيما يخصه، لتحديد وتنفيذ الإصلاحات والإجراءات العملية – المؤسسية والسياسية والاقتصادية – التي من شأنها تحقيق نجاحه.

 

والله ولي التوفيق

 

الرئيس

أحمد ولد سيدي بابا

03/02/2019

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى