آراءمواضيع رئيسية

مزارات من باطن ادرار / عبد القادر ولد محمد

اذا جئت أضرحة المشائخ زائرا — فادع الإله. لحاجك المرغوب
هذا هو التحقيق و الكرخى نحا — –لتوسل بهم في المطلوب
،،،،،ينسب هذا القول والله اعلم لوالدنا عبد الله ولد احمدو و هو مما يروق لى استحضاره عند زيارة المقابر لان الدعاء في غاية الزيارة و فى نهاية المطاف هو دعاء موجه الى الله الاول و الاخر و الظاهر والباطن ،،
و مثل ادرار كمثل مورتانيا كلها مزار في ظاهره و في باطنه ،، و في شد الرحال اليه كما يقال حج و زيارة و ذلك ما حصل لنا في رحلة قادتنا على هامش النزهة الى بعض مزارات باطن ادرار الكبرى،،التى تتعرًى فيها العبرة لتغتسل بمقام الفناء والعدم
ومن تلك المزارات اذكر ” صالحين اولاد ميجة ” حيث يرقد تاريخ المدينة مذ قرون من الزمان الغابر في المكان الذي شيدت به ألقصبة الاولى علي مقربة مما تبقي من اثار مدينة ازوكًي التاريخية حيث يوجد ضريح الامام الحضرمي ،، و هنا يبقي التاريخ مفتوحا على مصراعيه لتتبع الروايات الشفهية المختلفة عن حكاية ميجه وأولادها و عن علاقتها برواية ” الإمامات السبعه” ،،
و هنا يقدم لك المدفن درسا قيما من علم الانساب و من تاريخ اسر مدينة اطار الاصيلة. ” اهل اطار اهل اطار ” التي حافظت كل واحدة منها على تسلسل أسلافها في مربع خاص بها قبل ان ينمو المدفن لاحتواء اهل اطار الخطار ” بمختلف اصولهم ،، كمثل اهل التل المدفونين في الركن المسمي اصلا ” بصالحين الطلحيات ” و هو حسب ما سمعت من الثقاة نواة المقبرة القديمة الذي اندثر و به يوجد ضريح الامام المجذوب الذي اكتشف الامام الحضرمي او كشف له عنه و به ايضا الامام ابي اسحاق والد أئمة المسجد العتيق. مذ ما يزيد على أربعة قرون الى يومنا هذا و به يوجد مستترا ضريح والدنا عبد الله ولد احمدو ولد محمد سالم المجلسي المتوفي سنة 1902م و هو الذى قيل فيه :
عبد الله ولد احمدو — فالستره فريد اقرانو
مثله لا يوجد -لم ياتي به الزمان
و يوجد بجانبه بعض احفاده والعديد من أفراد اسرتنا كما يوجد بجانبه مدفن اهل بيروك و كان اول من دفن منها به هو امبارك ولد بيروك المتوفي بعقد الستينيات و ذلك نزولا عند رغبة عمتنا الغالية في دفن زوجها عند راس والدها،، جدنا عبد الله و قد وقع نفس الشيء مع ابن اخته العلامة قاري المتوفي بعقد الأربعينيات و الذي يوجد الى جانبه في صالحين اولاد ميجة العديد من أعيان المدينة و أفاضلها في زمانه كهمًدي و كأبناء العويسى وغيرهم من ذويهم و أحبتهم في مشهد يعكس صورة العلاقات الاجتماعية بين سكان المدينة و كذلك صورة من حضارتها وتحضر اهلها على مر العصور ،
و اذكر في سجل المزارات مزار “فرع ازويره ” بقرية اتويزكًت العليا ( تويزكًت من فوكً) حيث تدفن أسرة اهل انتهاه موتاهم مع ان العديد من أسلافهم وذويهم يوجد بمربعهم القديم في صالحين اولاد ميجه و معلوم ان هذه الاسرة أسرة صلاح في الاحياء و في الأموات و هي التي قال فيها اكثر من واحد انهم رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ،،،
و من المزارات في الباطن مزار الشيخ اعلي الشيخ قطب الزمان الذي ملأ الدنيا. و شغل الناس بإنفاق من لا يخشي الفقر و بالكرم و بالكرامات الظاهرة. في دائرته التي توسعت بها المدينة شمالا على ظلعتها و في ضريحه بامديرات و في بركاته بالجبيليات على طريق مدفن والده امّم ” عزرى انتيد ”
و من مزارات الباطن الكبري عد ضريح الشيخ سعد ابيه ابن الشيخ محمد فاضل بن محمد بالحاشيًة الرملية او اذراع المقابل لوادي أجرًيف و هو الشيخ الذي يعود له -اضافة الي فضله الغامر الاصيل – الفضل بإقناع أهالي مدينة اطار و ما جاورها في عقد الثللاثنيات من القرن العشرين الميلادي بضرورة التمدرس و لم يقبل ان يدعو الى ذلك قبل ان يتنازل له الفرنسيون عن تعريب التعليم الابتدائي فكان بذلك من اوايل المؤسسين لحماية الهوية الثقافية الوطنية ،،،
نود لو ختمنا الزيارة بزيارة لضريح والده الشيخ محمد فاصل الذي تسمي به جزأ كبير من باطن ادرار حيث يقال له ” باطن اهل الشيخ محمد فاضل ” الذي يقال انه يمتد الى تخوم وأدان و كنا نود لو تتبعنا اثار الافاضل كلهم في باطن إدرارا و في ظاهره بررورا لوالدنا عبد الله عند قوله :
ان الافاضل قد عمت مآثرهم — كل الأقاصي كما عمت محاورهم
كما كنا نود لو واصلنا الزيارة بظهر ادرار الذي يوجد فيه الكثير من الافاضل و العلماء و مشاييخ الصوفيه غيرهم من الصالحين المصروفين عن ظاهرتهم ،،،

عبد القادر ولد محمد

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم