آراءمواضيع رئيسية

تونس: رحلة بين الثقافة و.. الإستراتيجيا/ محمد السالك ولد ابراهيم

تونس الخضراء.. بلاد تجعلك تتنفس الثقافة.. وتمارس المثاقفة على مدار الساعة رغم جميع المشاغل.. هذه المرة، تزامن تواجدي في الخضراء مع ثلاثة أحداث ثقافية وفكرية مهمة. أما الحدث الأول فهو لقاء عمل لإطلاق دراسة مغاربية محكمة، بعد أن تم اختياري من طرف كل من الأمانة العامة لإتحاد المغرب العربي والمؤسسة الألمانية فريدريش إيبرت، من أجل تولي مهمة تنسيق أشغال فريق متعدد التخصصات من الخبراء والباحثين الدوليين من مختلف الأقطار المغاربية، بغية القيام بدراسة تؤسس لوضع إستراتيجية مغاربية موحدة لتدبير التداعيات المختلفة الناجمة عن تأثير ظواهر الإرهاب والتطرف العنيف على المنطقة المغاربية.

وغير بعيد عن هذا الموضوع، كان الحدث الثاني هو الإستمتاع بالمشاركة في مناقشة الكتاب الجديد الذي صدر مؤخرا للمفكر والأكاديمي الفرنسي “جيل كيبيل”، وهو أحد أبرز الباحثين المتخصصين في قضايا التطرف في العالم العربي والإسلامي، وأحد الأكاديميين الفرنسيين القلائل الذين يتقنون اللغة العربية. الكتاب بعنوان “الخروج من الفوضى: الأزمات في البحر الأبيض المتوسط و في الشرق الأوسط”. وقد قدم الباحث- الذي كان يتحدث في رحاب المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، بدعوة من الزملاء التونسيين- عن العديد من الأفكار التي تضمنها كتابه الجديد، حول ديناميكية وتطور مفهوم الجهاد، وعن الموجة الثالثة من الجهاديين التي يعتقد المؤلف بأنها قد ولدت من رحم “الربيع العربي”.

وأما الحدث الأخير، وربما يكون الأهم في عالم الثقافة والدبلوماسية الثنائية، فكان صدور الترجمة الفرنسية لكتاب “في علامات التواصل بين تونس وموريتانيا”، الذي سبق أن ألفه سنة 2006 السفير التونسي الأسبق في انواكشوط، السيد عبد الرحمن بلحاج علي. وقد صدرت هذا الأسبوع ترجمة باللغة الفرنسية للكتاب عن دار النشر البدوي في تونس، قام بها المؤلف بالتعاون مع الأستاذ يوسف قدية، تحت عنوان “تونس-موريتانيا: علاقات عريقة”Tunisie-Mauritanie: des liens séculaires . والكتاب -كما هو معروف- يؤرخ لنشأة وتطور الروابط التاريخية والراهنة بين تونس وموريتانيا، من خلال استنطاق صورة كل من البلدين في مؤلفات بعض أبناء البلد الآخر. فكان أن برزت صورة تونس في كتاب “الرحلة الحجازية” للفقيه محمد يحيى بن المختار الولاتي، ثم صورة موريتانيا في كتاب “صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار” لمؤلفه محمد بيرم الخامس.

ولا شك بأن النسخة الفرنسية من كتاب “في علامات التواصل بين تونس وموريتانيا” ستعطي لهذا المؤلف انطلاقة جديدة وآفاقا أرحب للإنتشار، كما ستتيح للقراء باللغة الفرنسية في موريتانيا وفي مناطق أخرى من العالم، فرصة اكتشاف ذلك العمق التاريخي في العلاقات بين القيروان.. والزيتونية.. وشنقيط و.. ولاته.. وكذا الاستمتاع بعبق التاريخ وخبايا رحلات المعرفة والمثاقفة، عبر محطات الإشعاع والتواصل الروحي والحضاري والثقافي بين هذين البلدين الشقيقين.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى