آراء

حمى الله الجزائر/ عبد الله اسحاق الشيخ سيدي

حقق الحراك الشعبي الجزائري انتصارات باهرة بأسلوب حضاري مميز، فتراجعت السلطة عن قراراتها المرفوضة شعبيا، وواكب الجيش الشعبي الوطني هذا الحراك بمسؤولية ووطنية..
لكن اﻷحداث تطورت بوتيرة متسارعة، ورفع المتظاهرون سقف مطالبهم لتصل الى حد “إسقاط النظام”؛ كل النظام السياسي القائم، ما أدخل البﻻد في منعطف جديد، يستوجب مراجعة الحسابات بدقة وواقعية ووطنية، حتى ﻻ تخرج اﻻمور عن السيطرة ويتسلل اﻻنتهازيون واصحاب اﻷجندات غير الوطنية، داخلية كانت أو خارحية..
وجاءت مطالبة قائد اﻷركان (الثﻻثاء) بإعﻻن شغور منصب الرئاسة، لتضفي أبعادا جديدة على المشهد السياسي الجزائري، الذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم..
فمن ناحية، يعني هذا اﻹعﻻن، عمليا، أخذ الجيش بزمام المبادرة، كما يعني دخول البﻻد في مسار دستوري يكتنفه الكثير من الغموض ويطرح العديد من التساؤﻻت.
فهل يملك الجيش، من الناحية الدستورية، حق المبادرة بإعﻻن شغور منصب الرئيس؟ وهل من سلطته الدستورية دعوة المجلس الدستوري ﻹقرار هذا الشغور؟ وما هو موقف الحراك الشعبي من الموقف الجديد لقائد الجيش؟
كما أن رئيس مجلس اﻻمة الذي يفترض أن يتولى الرئاسة اﻻنتقالية، يواجه إشكاﻻت قانونية وصحية أيضا.. والبلد في حالة “شبه فراغ حكومي”، فالحكومة السابقة مستقيلة، ورئيس الحكومة المعين لم يتمكن من تشكيل حكومة جديدة، والمقتضيات الدستورية، أو ما بقي منها، قد تتطلب مدى زمنيا يقارب فترة السنة التي اقترحها الرئيس بوتفليقة ورفضها المحتجون..
لقد أثبت الجيش الوطني الجزائري في منعطفات عديدة، انحيازه للخيارات الشعبية والمصالح الوطنية، وأكد الشعب الجزائري حيويته ونضجه السياسي، وقدرته على الفعل المؤثر بأسلوب سلمي حضاري.
لكن أهمية الجزائر ودورها التاريخي واﻹقليمي، يثيران الكثير من المطامع والمطامح، ما يستوجب حرص الجزائريين ونخبتهم الوطنية على أﻻ تخرج اﻷمور عن السيطرة، أو تنتكس تجربتهم الديمقراطية، كما حدث في غير بلد عربي في السنوات اﻷخيرة، ﻻ سمح الله.
ولعل من المفارقات الجديرة بالتأمل، أن الناشطين السياسيين في العالم النامي، يبالغون في معارضة أي دور سياسي للمؤسسة العسكرية، ولكن حين تشتد اﻷزمات ويعجز السياسيون عن إيجاد الحلول المناسبة، يلجأون الى المؤسسة العسكرية ذاتها ﻹخراج البﻻد من أزماتها!!
ثقتنا كبيرة في الشعب الجزائري ونخبه الوطنية، لكن حبنا للجزائر وحاجة المنطقة كلها إلى أن تظل الجزائر آمنة مستقرة، يجعلنا أكثر حساسية، حتى ﻻ نقول قلقا، تجاه أحداث الجزائر وما يحصل فيها من تطورات..
حمى الله الجزائر وشعبها اﻷبي المناضل، وحمى الله منطقتنا المغاربية وكل المنطقة العربية، من كيد الكائدين ودسائس المندسين.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى