آراء

العالم من حولنا يحترم التخصصات (محمد فال بلال)

نولكشوط -مورينيوز-  مما اتفق عليه عقلاء البشر أن التخصصات العلمية والعملية محترمة، فلا يقبلون من غير المتخصص في فن أن يتصدّر لتقرير أو إفتاء أو تأليف أو توجيه في غير فنه؛ لما في ذلك من الجناية على العلم، وفتنة الناس وتضليلهم..
وهكذا تقوم الدول والمجتمعات بسنّ قوانين رادعة لمن يتطبب وهو غير طبيب لأن الطب يحفظ الأبدان، وغير الطبيب يؤذي الناس ويضرهم بأبدانهم بوصفاته غير الصحيحة. وقوانين رادعة تحفظ القضاء للقضاة، والفقه للفقهاء، والتعليم للمعلمين، والرياضة للرياضيين، والتاريخ للمؤرخين، والسياسة للسياسيين، والصحافة للصحفيين، إلخ،،،
ومن المعلوم أن الإسلام أرسى مبدأ احترام التخصص يوم أن دعا الناس إلى التوجه بالسؤال لأهل الاختصاص دون غيرهم، فقال في محكم التنزيل: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون”، أي أهل التخصص في المجال المسؤول عنه لا غيرهم. والدعوة هنا بصغة الأمر “فاسألوا أهل الذكر”،، “وهو أمر إيجاب في مسائل الدين، وندب في غيرها”، ذلك أنَّ من لا يعرف يكون فاقداً للإفادة، وفاقد الشيء لا يعطيه كما تقوله القاعدة المُسلّمة بين الناس،،
لترسيخ هذا المعنى التخصصي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوه بتخصصات أصحابه الكرام إشادة بهم فيقول: «أرأف أمتي أبوبكر، وأقواها في أمر دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأقضاها علي، وأقرؤها أُبَيُّ، وأفرضها زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأمين الأمة أبوعبيدة بن الجراح»، ليكون الناس على بيِّنة من هذه التخصصات حتى يلجؤوا إليها عند الحاجة، أو لترجيح قول صاحب التخصص عند التعارض.
بالله عليكم، يا أهل موريتانيا، أين نحن من هذا؟ ألسنا بلد المليون أمين، والمليون قاضي، والمليون مفتي، والمليون فقيه، والمليون كاتب، والمليون سياسي، والمليون خبير، والمليون محلل،،،؟
صدق والله من قال : لو سكت الجاهل ما اختلف الناس..

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم