آراءموضوعات رئيسية

قتل سليماني .. مكاسب قد تكون أكبر من الخسارة/ أحمد فال محمد آبه

ضربة موجعة تلك التي تلقتها إيران يوم الجمعة الماضي، باغتيال اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري بغارة أمريكية.. هكذا يبدو الأمر للوهلة الأولى، خصوصا أن سليماني ينظر إليه على أنه “بعبع” إيران في الشرق الأوسط، و”مهندس” سياسيتها الأمنية في المنطقة.. لكن هل خسرت إيران حقا بمقتل سليماني ؟ ولماذا اختارت الولايات المتحدة هذا التوقيت بالذات لاغتيال اللواء المخيف؟.. وهل قتلته لحاجة لها أم حماية ل”صديق” لدود؟ وهل ستنتقم إيران ؟ وما حجم الرد الذي بإمكانها القيام به؟

يجمع أغلب المحللين على أن إيران تكبدت خسارة فادحة ، وأن اغتيال سليماني سيترك فتقا يبعد رتقه.. ربما كانوا محقين، فخسارة القائد في ساحة المعركة تضعف معنويات الجند، وتصيبهم بالوهن.. لكن إيران قد تحقق مكاسب من موت سليماني أكثر من الخسارة التي لحقت بها..
أولى مكاسب إيران من اغتيال سليماني تتمثل في تخفيف الضغط الشعبي الداخلي على الحكومة، وتخفيف الاحتقان، فبعد عدة أشهر من المظاهرات والاحتجاجات بسبب غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود جراء الحصار الاقتصادي الخانق، وجدت الحكومة في مقتل سليماني فرصة لالتقاط أنفاسها ، وتوجيه الغضب الشعبي إلى أمريكا، وخلق رأي عام وطني داعم للنظام..
المكسب الثاني، يتمثل في تحلل إيران من التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الموقع عام ٢٠١٥، والذي انسحب منه ترامب عام ٢٠١٨.. هذا التحلل، الذي أعلنت عنه طهران اليوم، سيعطيها فرصة للمناورة، ومحاولة الجلوس إلى طاولة المفاوضات من جديد مع الولايات المتحدة الأمريكية ، فاترامب يريد إبرام اتفاق باسمه هو، وما نقم من اتفاق ٢٠١٥ إلا أنه تم في عهد سلفه أوباما… كما سبق للرئيس الأمريكي أن دعا إيران مرارا للتفاوض، بل قال إنها “لم تكسب حربا من قبل، لكنها لم تخسر أي مفاوضات”….
في إطار التوصل إلى “صفقة” جديدة ، سيغير البلدان قواعد اللعبة، و “يغلقان” عدة ملفات.. وفي هذا السياق ربما يندرج اغتيال سليماني، الذي كان يمسك بزمام “الملفات” الحساسة في المنطقة؛ وبما أن “إقالة” شخص مثله غير ممكنة، فإن “تصفيته” ستكون هي الحل، ليختفي إلى الأبد مع ما في جعبته من “أسرار”.. يدل على ذلك الطريقة التي بها اغتياله، مع أربعة من كبار قادة فيلقه، ومع رجله في العراق أبو مهدي المهندس..
إذا كان قتل سليماني ليس “مؤامرة”، وغير “متفق عليه” بين طهران وواشنطن، فلماذا إذن تم في هذا التوقيت بالذات؟ .. الجواب المتبادر للذهن هو ترامب يريد إشغال الرأي العام الأمريكي وتحويل انتباهه عن محاولات محاكمة و عزل الرئيس التي ينشط فيها الديمقراطيون بمجلس النواب.. لكن هل هذا سبب مقنع، خاصة إذا علمنا أن الرأي العام الأمريكي عادة لت يهتم كثيرا بما يجري خارج حدود البلاد ؟.. في هذه الحالة يبقى الاحتمال الثاني وهو أن يكون ترامب أخذ “ثمن” رأس سليماني من دول بالمنطقة تريد تقليم أظافر إيران في الشرق الأوسط، وبتر أذرعها، التي يعتبر سليماني أداة الربك بينها..
السؤال الكبير الذي يتردد الآن هو: كيف سترد إيران على اغتيال سليماني، وما مدى حجم ذلك الرد؟.. سترد إيران طبعا ، لكن ليس الآن، فخلال هذا الشهر ستسعى طهران لتحقيق أكبر قدر ممكن من “المكاسب” عن طريق الدبلوماسية، و سيكون ردها لاحقا، محدودا جدا، فهي في الحقيقية لا تمتلك القوة الكافية لإلحاق “ضرر كبير” بالولايات المتحدة الأمريكية..

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى