آراءموضوعات رئيسية

29 مايو 1968: تاريخ ميلاد الحركة التقدمية أو اليسار الموريتاني /عبد القادر ولد محمد

في أعقاب يوم مثل هذا اليوم قبل نصف قرن من الآن
تواجدت مجموعة من الشباب الموريتاني من مختلف مكونات الشعب تعارفت في ما بينها خلف القضبان على خلفية أحداث 1966 العرقية و تساءل أعضاء المجموعة فيما بينهم لماذا نتصارع حول مسألة اللغات في الوقت الذي يتم فيه قتل العمال الموريتانيين من كل الفئات بالرصاص الحي الذي أطلق عليهم لحماية مصالح الرأسمالية العالمية
.. في تلك اللحظات الخالدة نشأ الحراك الموريتاني التقدمي على اساس الوحدة الوطنية في وجه الاستعمار الجديد و هو الحراك الذي ارغم بنضاله الأسطوري النظام القائم حينها إلى خلع سراويلبه الإقطاعية و الرجعية لينخرط في ديناميكية تقدمية…قبل ان ينزلق في حرب ادت الى سقوطه بعد الانهيار ..
و بعد تلك النشأة الأولي لليسار حاول شباب من جيل آخر في نهاية عقد السبعينيات أعادة تاسيس ذلك الحراك التقدمي الأصيل على خلفية الأحداث العرقية التي وقعت في السنة الدراسية 1978- 1979…
لكن أحداثا اخري تسارعت في مسلسل من عدم استقرار و تعاقب الأحكام الاستثنائية و ما صاحبها من صراع الهويات الضيقة الصراعات التي تحولت مؤخرا الى ظهور المطالب الشرائيحية لكن تبني الوحدة الوطنية من منظور معارض الذي دعا له اليسار الموريتاني في وقت مبكر من تاريخ الجمهورية تحول مع مرور الزمن الي سلوك منير المستقبل المشترك …لجميع مكونات الشعب الموريتاني.
و لعل ذلك الطرح الوحدوي هو الذي استفاد منه كل من الحزب الجمهوري و خليفته حزب الاتحاد من أجل الجمهورية حيث إن ما يعرف بحزب الدولة استطاع مذ عقد التسعينيات بدعم من السلطة في تحالف مع أهل المال والجاه ان يجمع الموريتانيين بكل أطيافهم العرقية و الشرائيحية في حين فقدت المعارضة التاريخية المنبثقة عن المسلسل الديمقراطي طابعها الو حدوي بفعل التشرذم الطائفي ..الامر الذي أضعف قدراتها التعبوية و ستظل المعارضة ضعيفة ما لم تتمكن من بناء حراك مدني على اساس فكر تقدمي يري فيه كل الموريتانيون بمختلف أصولهم ذواتهم…. و تطلعاتهم المشتركة لتحقيق العدالة الاجتماعية التي وعد بها عقد تاسيس الجمهورية..
… و في غياب معارضة وطنية تقدمية جامعة لكل الموريتانيين على اساس مشروع بديل للكتلة المحافظة النافذة المعروفة بحزب الدولة … سيبقى طابع الوحدة الوطنية أكثر حضورا لدي الدوائر الداعمة للسلطة و في الأوساط الحكومية و العسكرية ..
و فوق ذلك كله ستبقي المؤسسة العسكرية هي الضامن الاخير و الوحيد للوحدة الوطنية …اذكر في هذا السياق شهادة ادلى بها العقيد ءان مامادو ببالي في محاكمة اجريده في دجنبر 1987 حيث قال بحكمة في معرض دفاعه عن نفسه بخصوص عدم أشعاره بتحركات سياسية حسبت في ما بعد على مدبري المحاولة الانقلابية ذات الطابع العرقي بأنه لم يكن يعتقد ‘”” أن توزيع منشور من طرف مجموعة شباب تستحق التبليغ لا نها لا تشكل تهديدا للوحدة الوطنية ثم استطرد قائلا على ذكر مفهوم الوحدة الوطنية الذي تم تداوله بكثافة خلال المحاكمة بانه ذات ليلة من سنة 1966 ابان الأحداث العرقية الأليمة جمعته الأقدار مع احد زملائه الضباط في غرفة فندق فاقسما في ختام حديثهما عن الأحداث ان لا بقبلا أبدا ما من شأنه أن يفرق بين الموريتانيين على اساس أصولهم العرقية و ان يحافظا على الوحدة الوطنية التي تمثل فى رأيهما العقيدة الكبرى للجيش الوطني “”
… كان ذلك الضابط الذي ذكره العقيد ءان مامادو ببالي في شهادته بالمحاكمة … هو العقيد معاوية ولد الطائع الرئيس السابق الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
………………
عبد القادر ولد محمد

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى