آراء

ترصيع على سلسلة مقالات معالى الوزير عبد القادر محمد : اسئلة على هامش تاريخ حركة الكادحين (3) / فاطمة بنت محمد بن محمذفال /النجاح

… لكن الارجح ان حظر الحزب كان لدوافع اقوى سياسية اكثر منها دينية فقد بلغ التخندق السياسي اوجه حين استخدم الاتحاد السوفياتى حق الفيتو ضد قبول عضوية موريتانيا فى الامم المتحدة في ديسمبر 1960 كان من الطبيعى أن تكون حكومة الاستقلال برئاسة المخطارلا تتقبل من يسيرون فى ركاب الكتلة الشيوعية مع أنها لم تكن تستخدم الدعاية السامة ضد الكتلة الشرقية نظرا لحميمية العلاقة بينها مع الزعيم المصرى جمال عبد الناصروغيره من أقطاب تلك الكتلة
فلم يكن الدين هو المحرك الأول للكادحين بالطبع
كمالم يكن خصومهم فى حزب الشعب يسوقون بما فيه الكفاية للدين ولذلك فلا يوجد ما يؤكد ان المساأة الدينية كانت محل تفا وت ولا كذلك كانت سببا فى حظر حزب الكادحين .

ومن هنا كان الصدام سياسيا حيث كان للكادحين ولاء للكتلة الشيوعية وكما تفضل الوزير عبد القادر فإن سطورا عديدة من برامج هذه الكتلة شكلت مرجعية للأحزاب الرافضة لهيمنة الغرب وهو ما لا ينطبق على الكادحين دون غيرهم.
من هنا كان لزاما علينا ان نطرح سؤالا جامعا
ماهي مرجعية الكادحين الفكرية والسياسية
وهو ماتجيب عنه المعطيات السابقة إلى جانب امرين :
الأول أن رموز الكادحين دخلوا حزب الشعب بعد الحوار الآنف الذكر واصبحو يستمدون مرجعيتهم من ميثاقه لأنهم شاركوا فى صياغة هذا الميثاق وأصبحوا معروفين باسمهم الميثاقيين على أن خصومهم من الصف الثالث من الكادحين وبعض الرموز مثل بدر الدين والدكتور الباحث المحجوب ولد بي شكلو فيما بعد الحركة الوطنية الديمقراطية MND وذلك سنة 1979-1978 ليعد تشكيلها عقوقا للكبار الذين رأوا أن نظام المخطار بحاجة إلى الدعم بعد أن أقدم على خطوات مهمة تتعلق بالاستقلال الاقتصادي والسيادة الوطنية مثل إنشاء عملة وطنية وتأ ميم مناجم الحديد الذىي كان مطلبا ملحا للكادحين.. وأن المعارضة لم تكن ضد شخص المخطار .وإنما ضد الواقع الاقتصادى
هكذا تحدث احمدو عبد القدر فى مقابلتى معه لصالح البحث المذكور بتاريخ 7/14 2010 في منزله:
وهكذا رسم رموز الكادحين ملامح مرجعيتهم الجديدة التى ظهرت فى اشعارهم يقول ولد عبد القادر فى الذكرى الخامسة عشر
للاستقلال بعد دخوله حزب الشعب

وطني مها د العز بارك نهضة
رفعت إليك بشا ئرالفوز القدير
واشدد بيدك على ثمار كفاحنا
فغدا ستقطف من روائعها الكثير
وغدا تر الايام اعظم امة تبنىي
العجائب فى مدى الشوط القصير
شعب يسير مع الزمان وقائد
يحمى المسار ووحدة ترعى المسير.
غير انه من الجدير بالذكر ان الكادحين الميثاقيين لم يتخلصو من مرجعيتهم القومية ولذلك فإن دواوين رموزهم الشعرية تعج بالقضايا القومية آلاما وآمالا فلا حصر للقصائد القومية في شعر أحمدو ولد عبد القادر ومحمدو ولد إشدو أطال الله بقاءهما يقول ولد عبد القادر من قصيدة له بمناسبة نصر اكتوبر 1973

برليف تلتهم الصواعق صرحه
متصدعا متهاوي الاطلال
والماكرون الرابضون بكهفه
يسقون كاس مذلة وخبال
إلى ان يقول
الفجر قد كنس المساء بروعة
والحق هز دعائم الانذال
وإذا الكنانة تستعيد فخارها
فى غمرة الافراح والإجلال
تشدو وتشدو الكائنات حيالها
لحن الخلود ! رسالة الاجيال :
انامصر بيت العز لم يخلق لها
نير الطغاة ومنطق الإذلال
لن اترك الغازى يدوس كرامتي
لا ! لن اخون وصية ل(جمال)

اما ولد إشدو فيقول بمتازبة غزو العراق 1991

هذا دمي مهر الصمود الباسل
خذه وقاتل عن حمانا ..قاتل
هذادمي إلياذة بشرية
من مصر من يونان سحر بابل
هذا دمي ارجوزة عربية
من مازن من حمير من وائل
هذا دمي أنشودة وطنية
من “هدٌى ” من “هنون ” و ” ابن العا قل”
فيه النبي محمد وجنوده
فيه أمية شرقها و”ا لداخل “هذه اللوحة المشبعة بمختلف مصادر الإلهام فى الثقافة الموريتانية قد تساهم فى الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمرجعية الكادحين -الميثاقيين خاصة – اي ان دم هذا الشاعر يمثل النبي محمد ص و وأمية ومازن وحمير بالإضافة الي مكنونات أخرى محلية مثل الامير هدٌى بن احمد بن دمان امير اترارزة وهنون أحمد لعبيدى امير اولاد امبارك وابن العاقل مفتى إمارة اترارزة .

وقد ظل الميثاقيون خصوما ألداء لمختلف نسخ اللجنة العسكرية التي أطاحت بمرجعيتهم المتمثلة في حزب الشعب
غير أن ذلك لم يقنع خصومهم لا من الصفوف القيادية مثل الدكتور المحجوب ولد بي ومحمد المصطفى بدر الدين وفاضل ولد الداه
ولاغيرهم من الصفوف الاخرى مثل الدكتور محمد ولد مولود ومحمدو الناجى …
وآخرين فاصبحو يتنابزون بالالقاب إذ يصف مناصروا الحركة الديمقراطية هؤلاء بكا دحى الحزب بينما ينكر الميثاقيون وجود غيرهم لذا بقى السؤال عن مرجعية MND بدون رد إلى أن تم الانقلاب على المخطار 1978 حيث اصبح التنابز بالالقاب فى اوجه فقد بات واضحا أن الحركة الوطنية هي من تأسيس بعض الاذرع الامنية لسد الفراغ الحاصل بعد حل حزب الشعب الذى كان حله على اجندة الانقلابيين ليكتسب ماتبقى من الكادحين الذين لم يدخلو الحزب واكتملت الصورة :كا دحى اللجنة , فى مقابل
كا دحى الحزب .
مما يفضى إلى مجازفة بمقتضها نذهب إلى أن مرجعية الكادحين إما أنها :
1 – لم تكن مرجعية أيديلوجية شيوعية مطلقة وإنما كانت تراعى معطيات العلاقات الدولية حيث اليأس من المستعمر السابق مقابل الامل فى الكتلة الشيوعية كداعم سياسى .
2 – او ان لهم مرجعية شيوعية لكنها تلاشت بعد نجاح الحوار مع حزب الشعب حيث استمات معظمهم فى الدفاع عنه ليؤسسوا فيما بعد تحالف موريتانيا الديمقراطية AMD و ليبدا شوط جديد من الكفاح بمرجعيتين ميثاق حزب الشعب بالنسبة للتحالف من اجل موريتانيا الديمقراطية وبيانات نسخ اللجنة العسكرية بالنسبة للحركة الوطنية الديمقراطية .
ولاشك ان كادحى اللجنة لم يكونو اكثر الناس تضررا من ذلك المسار ! قبل وصول معاوية إلى الحكم حيث أعلن عن أول دستور للجمهورية الاسلامية ينص على ان اللغة العربية هي الرسمية للبلاد وهو ما قد نفهم اسبابه من خلال العرض الذى تفضل به معالى الوزير عبد القادر فى الحلقة الرابعة من هذه السلسلة….

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى