آراءموضوعات رئيسية

غروسي سيطلق غدا من طهران اشارة عودة الاتفاق النووي/ صالح القزويني

من المفترض أن يزور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي طهران غدا السبت ليطلق اشارة بدئ العمل بالاتفاق النووي.

وتأتي زيارته بعد الزيارة التي قام بها وفد الوكالة الايرانية للطاقة الذرية برئاسة المتحدث الرسمي للوكالة بهروز كمالوندي الى فيينا الأسبوع الماضي واجرائه المباحثات مع غروسي.

وقد كان الاجتماع الأخير لمفاوضات فيينا قد وقف عند محطة طبيعة العقوبات التي يتعين على الولايات المتحدة الأميركية الغائها عن ايران، وكذلك الاجراءات التي يتعين على طهران أن تتقيد بها عند البدئ بتنفيذ الاتفاق النووي.

قبل أن ندخل في صلب مهمة غروسي في طهران والتي تمهد الاعلان عن نجاح مفاوضات فيينا أو فشلها، علينا أن نبين أن المفاوضات النووية انقسمت الى شقين، الشق الفني والشق السياسي، والوكالتان الذريتان الايرانية والدولية تتوليان الشق الفني من المفاوضات، وتبحثان الاجراءات التي يتعين على طهران القيام بها بخصوص برنامجها النووي، وطبيعة الرقابة التي تفرضها الوكالة الدولية على البرنامج للتأكد من التزام ايران بالقيود.

أما الشق السياسي من المفاوضات فهو يتعلق بمآخذ الولايات المتحدة الأميركية وعموم الغرب على ايران والتي أدت الى فرض العقوبات عليها، ومن الطبيعي أن الجانب الايراني يرد على هذه المآخذ ويبرر سلوكياته واجراءاته، ومن الطبيعي أن يكون لطهران مآخذ على واشنطن وان نشهد ارتفاع سقف المطالب خلال المفاوضات، وفي الوقت الذي أصرت فيه طهران خلال المفاوضات على انها لن تتخلى عن استراتيجياتها، وهي (برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية والعسكرية وموقفها من اسرائيل ودعم المقاومة، ونفوذها في المنطقة) فانها وعدت بالمساهمة في جهود خفض التوتر وتسوية الملفات العالقة في المنطقة على أن يبدي الطرف الآخر المرونة الكافية فيها، وعندما يتفق الجانب الغربي مع ايران على الجانب السياسي فانه يفسح المجال للجانب التقني ليقوم بمهامه، واذا أعلن الجانب الفني عن رضاه عما يجري وما تم الاتفاق عليه عند ذلك يوجه اشارة الانطلاق، فيتولى الجانب السياسي الاعلان عن بدئ تنفيذ الاتفاق النووي.

هذه باختصار الصورة الاجمالية لما جرى ويجري في فيينا، ومجيء غروسي الى طهران يعني انه سيناقش القضايا التقنية المتعلقة بالاتفاق النووي، وهي كالتالي:

  • درجة تخصيب اليورانيوم، فهو من القضايا الشائكة التي يختلف عليها الطرفان، فالاتفاق النووي لعام 2015 لا يسمح لايراني التخصيب لأكثر من درجة 4 بالمئة، بينما أوصلت ايران درجة التخصيب الى 60 بالمئة، وقد أعلن رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية محمد اسلامي الاسبوع الماضي ان بلاده لن تخفض التخصيب عن درجة 20 بالمئة.
  • مصير اليورانيوم المخصب، فاتفاق 2015 نص على أن تقوم ايران بنقل ما يزيد عن 300 كيلوغرام من اليورانيوم الذي تخصبه الى روسيا، وحسب ما أعلنته بعض المصادر الايرانية أن طهران ستحتفظ باليورانيوم المخصب لديها ولكن تحت اشراف الوكالة الدولية، حال التزم الطرف الآخر بالاتفاق والغاء العقوبات.
  • عدد أجهزة الطرد المركزي، وكان الاتفاق قد حدد عدد أجهزة الطرد المركزي التي ينبغي أن تعمل، ولكن ايران رفعت العدد نتيجة فرض واشنطن العقوبات عليها، وكان الخلاف على مصير العدد الفائض، وكان الطرف الغربي يصر على ضرورة تدمير الزائد إلا انه وافق في نهاية المطاف على احتفاظ ايران به ولكن تحت اشراف الوكالة، شأنه شأن اليورانيوم المخصب.
  • أجيال أجهزة الطرد المركزي، فالاتفاق النووي نص على أن لا يتم تشغيل أجهزة تتجاوز الجيل الأول، بينما قامت ايران بتشغيل العديد من الأجيال حتى وصلت الى الجيل السادس وأعلنت أنها تعتزم تشغيل الجيل الثامن، احتجاجا على فرض العقوبات.
  • استئناف اشراف الوكالة ومفتشيها على المنشآت النووية الايرانية، بما فيها التحكم بكاميرات المراقبة، وبشكل عام عودة العمل بالبروتوكول المكمل لمعاهدة الحد من الانتشار النووي والذي جمدت طهران العمل بها، احتجاجا على فرض العقوبات عليها.

باعلان غروسي عن تنفيذ طهران بما تم الاتفاق عليه في فيينا، وخاصة في القضايا آنفة الذكر، فانه اذعان أن الطرف الآخر وافق على الغاء العقوبات عن ايران، وفي مقدمتها الغاء العقوبات عن شخصيات وكيانات ايرانية، والسماح ببيع النفط الايراني والحصول على عائداته، والغاء تجميد الأموال الايرانية في الخارج، والسماح للشركات غير الايرانية بالعمل والنشاط في ايران.

  • باحث في الشأن الايراني
العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى