آراءموضوعات رئيسية

خطاب نصر الله يؤسس لقواعد اشتباك جديدة مع العدو ../ فاطمة عواد الجبوري

في كل مرة يلقي فيها السيد حسن الله خطاباً متلفزاً أو خطاباً للجماهير لا بد من البحث في هذا الخطاب بشكل عميق واستخراج الاستراتيجيات الجديدة لمحور المقاومة. لقد عزز خطاب البارحة للسيد حسن نصر الله بمناسبة المهرجان الانتخابي، عزز فكرة تفوق المقاومة في المنطقة والعالم وذلك من خلال التأكيد على أن شعب الجنوب والشعب اللبناني اختارا اللجوء إلى المقاومة عندما تم خذلناهم وتركهم في مواجهة العدو الصهيوني.

توقيت الخطاب مهم للغاية، إذ تزامن هذا الخطاب مع مناورات عسكرية إسرائيلية واسعة أطلقت عليها قوات الاحتلال اسم “مركبات النار”. ويبدو أن هذه المناورات جاءت نتيجة العمليات الاستشهادية في الداخل الفلسطيني والتي جعلت الإسرائيليين عاجزين عن توقع زمان ومكان الضربات التي يتلقونها. لقد كان نصر الله واضحا من أن قوات حزب الله ستستنفر جميع قواتها وسلاحها وهي على أهبة الاستعداد للرد على أي إعتداء محتمل من قبل إسرائيل.

ولا بد كذلك من الالتفات إلى زيارة الرئيس الأسد إلى إيران ولقائه بقائد ثورتها هناك. حيث أكد الطرفان على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وضرورة تكثيف الجهود في مواجهة الاحتلال. إن محور المقاومة يعيش هذه الأوقات في أفضل أيامه وذلك لإنه انتصر وبشكل قاطع في الحرب الشعواء على سوريا وانتصارهم في حرب اليمن كذلك. وكذلك لا يجب أن ننسى أبداً أن العلاقات الروسية-الإسرائيلية ليست في أفضل حالاتها بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا ولذلك يبدو بأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة مصيرية للعدو ويبدو بأنّ طائراته ستتساقط كالعصافير في سماء سوريا، ولا نستغرب أن يلجأ محور المقاومة إلى ارسال المسيّرات إلى العمق الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية إذا ما قرر العدو خوض مغامرات غير محسوبة.

وعلى عكس الفريق الأخر الذي يتلقى تعليماته من السفارة السعودية والكيان المحتل ويتلقى الأموال لشراء الأصوات الانتخابية. فإن محور المقاومة يعول فقط على الشعب اللبناني، وهذا ما دفع السيد حسن إلى القول بأنّ أهل الجنوب لجأوا إلى المقاومة عندما تخلت الدولة اللبنانية عنهم. كما ذكر السيد حسن نتائج استطلاعات الرأي التي أكدت على أن أكثر اهتمامات الشعب اللبناني تتعلق بالوضع الاقتصادي والمعيشي وليس سلاح المقاومة.

وبالفعل فإن الحصار الذي فرض على الشعب اللبناني من قبل إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهم في دول الخليج جعل المواطن اللبناني ينشغل بتأمين لقمة العيش، ولكن هذه العملية جعلت المواطن يتمسك أكثر بالمقاومة التي حاولت وتحاول كل يوم أن تحافظ على حقوقه المشروعة وكرامته وتحاول كسر الحصار المفروض على لبنان وهي نجحت وستنجح بفعل ذلك.

لا يجب أن نمر مرور الكرام حول التفاصيل التي أوردها السيد نصر الله حول استخراج لبنان لثرواته النفطية والغازية حيث ذكر بأن إسرائيل تريد أن يتخلى لبنان عن أهم قوة في استخراج نفطه وغازه. إن هذا التخلي يجعل لبنان تابعاً لهم وهم من سينهب ثروات هذا البلد المتجذر في التاريخ والحضارة. لقد حان الوقت لكي يكون لبنان مستقلا من حيث مصادر الطاقة ويعتمد على ذاته في تأمين احتياجاته دون الخنوع والذل. وما دامت المقاومة حاضرة في هذا البلد فلا خوف أبداً على مستقبله ولا خوف على حدوده فمن استطاع دحر إسرائيل من الجنوب يستطيع حماية حدود لبنان وثرواته وهم لن يتوانوا أبدا عن فعل ذلك.

ختام القول، لا يحتاج حسن نصر الله أو حزب الله إلى مهرجات انتخابية أو توزيع أموال لكسب أصوات انتخابية. إن خطاب نصر الله جاء ليؤكد على الوفاق التام بين فئات الشعب اللبناني ومحور المقاومة حول النقاط الأساسية المهمة كما جاء هذا الخطاب لتذكير من يحاول زعزعة الاستقرار في لبنان بأن هناك قوة وازنة تعمل على حفظ لبنان من الفتن والحروب الأهلية وبأن معادلات الصراع مع إسرائيل تغيرت كما أن ثروات لبنان هي من حق الشعب اللبناني.

كاتبة وباحثة عراقية

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى