آراءموضوعات رئيسية

الادب في احضان معهد بتلميت/ النجاح منت محمذن فال

ازدهر الأدب في احضان معهد بتلميت  فكان المعهد متعبد الشعراء

ومن ادب  المعهد ما كان يحدث من سجال في مناسبات الزواج

فيتولي طلاب المعهد تدوينه وجعله في سياق التداول

من ذلك ما دار بين الشيخ عبد الله ولد داداه وموسى ولد الشيخ سيديا بعد تبدل احوال هذا الأخير بزواجه من شيت” علما “

 يقول عبد الله في سؤال تقليدي يقدم للمتزوج حديثا،  هل هو حامد ام صابر ؟

تلمح الأبيات إلي مكان الزواج المشار إليه بذي الرسل (ابير البن )

يا راكبا يقطع البيد السباريتا

لا يختشي من ركوب الهول خريتا

أبلغ بذي الرسل ندبا ماجدا ندسا

تحية عن سواه تصرف الليتا

قل له ولقد الفيت ذا أدب

يبدي الجواب لدَى السؤال ياقوتا

اعطاك ربك ما تبغيه من أرب

ونلت فوق  الذي ترجو وما “شيتا

ومن جواب موسى له  “شيتا”

فأجابه موسى

تحية تقتضي للفضل تثبيتا

 إلى الذي حاز من عليائه الصيتا

ومن تنزل من أختين منزلة

فصار ذاك بعد المنع مثبوتا

إن كنت تسأل عن وصف المهاة لنا

فشيت فيها من الأوصاف ماشيتا

وقد حمدت إله العرش حين قضى بمنع مية في تعويضنا شيتا “

 وكان المزاح من ضمن السجال وقد كانت طواقم المعهد اساتذة وطلابا بمثابة سوق عكاظ تعرض عليهم الاعمال الادبية عربية او حسانية كانت ليقوموا بتزكيتها

من ذلك لگطاع الذي دار حول

منت الريگط ؛ وهي فتاة رفضت مطاوعة أحد الأثرياء الذي كان ماله من مصدر (غير لائق) في ذلك الوقت ..

يذكر أنه جاءها في وقت متأخر من الليل في ما عرف في ذلك الوقت باسْرية وهي زيارة خاطفة يقوم بها الفتية لبعض الفتيات بعد نوم الاسرة ولها تاريخ في العادات الجاهلية

يقول امرؤ القيس :

 فجىتُ وقد نضت لنوم ثيابها

      لدى الستر إلا لِبسة المتفضل

وفي إطار هذه العادة الجاهلية زار المعني هذه الفتاة و رفضت الحديث معه ،  مما كان موضوع سجال حساني من وحداته :

منت الريگط خدي مانَ

وال نملك بعدان

ؤولْ السمان ؤدَيان

ف الٌِ وسات من شان ؤرفعَ

نعطيها طيار ؤوتات

نعطيها بتيك ؤسمعََ

منت الريكط خدي مان

 وال نملك بعدان

وال گال ابو مديان

فلٌِ وسات من شان ؤرفع

نعطيها طيار ؤوَتات

نعكبها بتيگ ؤسمعَ

مع انه ليس هناك ما يدل على أن طلاب المعهد شاركوا في هذا السجال الذي يعزي لمَجموعة  الانصار (عصر الانصار ) او( الجنيديين) قبلهم

إلا أنه من المؤكد انهم  وضعوه  في سياق التداول نقدا ورواية  ..

وهو سجال طويل يوحي  بحضور صراع القيم في الأدب اي ان الشخص المرفوض من قبل الفتاة كان ثريا بطريقة لا تناسب مجتمع النبلاء  في ذلك الوقت وكان تداول هذا السجال يأتي كنوع من تحصين الفتيات من التهافت وراء المادة ..

ومن الأمور التي كانت مثار سجال طلاب واساتذة المعهد انفسهم الإذاعة

لقد كانت الاذاعة مثار اهتمام بعض  العلماء الذين نظروا إليها كوسيلة لهو لاتجوز

ويرد المختار ولد حامد وهو في ذلك الوقت أستاذ في المعهد عليهم قائلا

يصطحب المذياع حيث ييمم

        منا الفتي المترهل المتنعم

يطوي البلاد به يقود زمامه

          متعلما منه الذي لا يعلم

ويمد بين بني الزمان وبينه

    سبب الوصال على ثناء منهم

فكأنه في كل نجد مصعد

          وكانه في كل غور متهم

وكانه في كل مصر حاضر

        مصغ فكيف يشاء منه يكلم

تعطيه” واشنطن’  ك “مسكو” سرها

    ولديه يفشي سر” دلهي “المبهم

وتفيده “باريس” أنباء الدوري

       وتجيبه ” لندن ” إذا يستفهم 

وتبيت بغداد تناجيه بما

 تنوي ،  وتبدي مصر ماقد تكتم

يصغي فتشدو ام كلثوم

            له وله فريد تارة يترنم

فالكون أجمع هامس في اذنه

       يفضي إليه بكل ما يعتزم

كان موسم الحج أيضا من المناسبات التي تثري أدب المعهد مثل حج عبد مؤسسه عبد الله ولد الشيخ سيديا  الذي شكل  مناسبة احتِفائية نالت من الشعر أعذبه .. من ذلك قصيدة الدنبجَ بن معاوية التي أوردنا بعضها

( أقول لركب شكوا لي غليلا

         ماوجدت له شرابا )

وكذلك حج ابراهيم ولد باب شقيق عبد الله حيث نال الكثير من الترحيب فهو شاعر مجيد ،  ومن أبرز من رحبوا به الشيخ عبد الله ولد داداه الذي ليس من طلاب المعهد ولكن قصيدته الترحيبية  ورد إبراهيم عليها شكل سجالا أدبيا نال استحسان طلاب المعهد ووضَعوها في سياق التداول:

مني سلام حسن التسليم

إلي الكريم الندب إبراهيم

حلي الزمان غرة البهيم

المفلق المهذب الهمهيم

ماوي الأرامل وساقي الهيم

من ليس بالجافي ولا الكهيم

ولا البخيل لا ولا التهيم

إلى ان يقول

تبارك الله أفهم التفهيم

وكان ابراهيم يكره العين وذلك مضمون الشطر الاخير

فاجاب ابراهيم

حييت حييت مع التسليم

تحية اشهي من النسيم

نَم بعرف الروض للسقيم

تخبر عن ود وعن تعظيم

لازال ذاك البيت في قويم

من المعارف وفي نعيم

لازال ماوي العلم والتعليم

تنتابه الهيم وراء الهيم

جري القضاء الحتم بالتسليم

بفوزكم بشرف العلوم

فليتلق الحكم بالتسليم

من ورثوا الإيمان بالعليم .

والواقع أن أدب المعهد ومكتبة المعهد يحتاج جهدا علميا راقيا تشارك فيه كل الاطراف..

أما إحياؤه فضرورة ثقافية وعلمية وسيادية

لقد كان رواد المعهد وعلى رأسهم والدي من اوائل من حملوا راية الدفاع عن الدولة واستقلالها ويشهد بذلك سعادة السفير بكار ولد احمدو أول سفير لموريتانيا في تونس التي كانت أول بلد عربي يعترف بموريتانيا في كتابه أضواء على موريتانيا الذي يعد من أوائل الإصدارات عن الجمهورية الإسلامية .

#معا_لإحياء_معهد_بتلميت

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى