آراءموضوعات رئيسية

هل الخيار الأردني عائد.. أم هو الإفلاس السياسي/ فؤاد البطاينة

بداية، تاريخ القضية الفلسطينية ما زال معاصرا جدا وحبر وثائقها ما زال بلونه، وجيلها ما زال حياً وشاهداً على العصر. وكله يؤكد بأن الأنظمة العربية كحكام وساسة وقادة جيوش مسؤولون عن احتلال فلسطين، وبأنها أرض عربية احتلت منهم، وبأنهم من كانوا يفرضون ويديرون سياسة التعامل مع القضية الفلسطينية على الساحتين الدولية والفلسطينية، ويخترقون صفوف شعبها. فلا هروب من تلك المسؤولية التاريخية لا للخلف ولا للأمام. حتى الأحرار من حكامهم لم يقدموا عمليا لفلسطين أو لدولهم شيئا. انجروا لحروب على ضعف جرّت النكسات على الأمة وتأكلت معها أنظمتهم ما بين مدمرة أو منحازة ً لمعسكر أمريكا العربي. ولم يعد منها من يدين خيانة الأخر على خيانة التطبيع الذي أصبح قرارا سياديا..

 ولدى انتقال الخيانات من السر للعلن أصبح أبطالها جزءا من منظومة العدو تخطيطاً وتنفيذاً مستخدمين مصطلح التطبيع في مواجهة مفضوحة ضد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. ولا يصحى واحدهم إلّا على انتهاء دوره وموته المهين. ولا بد للعقل الشعبيي العربي أن يتحرك فقد باتت مسؤوليته ً، وفي المنطق العلمي لن ينهض قطر عربي ولن تستقيم للعرب قيم ما دام كيان الاحتلال قائما كقاعدة استعمارية متعددة الأغراض مسلطة على كل الوطن العربي. فاحتلال فلسطين هو النقيض الأساسي والوجودي للعرب خاصة.

ad

نحن اليوم أمام مستجدات ستؤشر على المشهد السياسي الأتي. فتعبير الشعب الفلسطيني عن إرادته بأجلى صورة، برفض وكنس الإحتلال واستئنافه المقاومة الاستشهادية بلون الثورة التي تجاوزت سلطة أوسلو ودورها الأمني ومعها انضباطية المقاومة السياسية، قد عزز القناعة لدى الإحتلال وكل أعوانه باستحالة دفن القضية الفلسطينية بالجعجعة الإقتصادية كألية لما سميت بصفقة القرن. مما قد يدفع مُنظرها العائد نتنياهو أخر رعيل الصهيونية السياسية للعودة لشكل من أشكال الخيار الأردني كآلية بديلة لذات المضمون. وإن كان هذا هو فعلا طرحه المتجدد فهو مؤشرعلى إفلاس جعبة الكيان وأعوانه من محتواها ووصولهم لطريق مسدود. وهذا سينذر بتكشر عن الأنياب وبأشد وأعقد المستجدات على الساحة في الأردن كرقم أساسي في التأثير السلبي أو الإيجابي على مخططات التصفية. .

لسنا متأكدين من هوية الجهة التي سربت مؤخراً للشارع بالون اختبار بعودة نتنياهو لطرح الخيار الأردني من خلال مشروع سياسي ذُكر أنه بعنوان “اتفاق القرن “. فهو يعلم بتأكيد العاهل الأردني بمختلف المناسبات رفضه لهذا الخيار لما يترتب عليه من مخاطر تصفوية وتداعيات جسيمة ترتد عليه بما يشبه الإنتحار، وليس أقلها من ردود فعل الشعبين الأردني والفلسطيني. ويعلم بأنه مارس ضغوطاته على الملك ومنها تهديد حكمه وحكم العائلة وبتفريغ الوصاية الأردنينية على المقدسات في القدس من محتواها، وتأليب وتحريض الأنظمة العربية الموالية للكيان عليه وعلى الأردن، بل وبإثارة المشاكل الجرمية داخل الأردن بالأذرع الصهيونية، وبأن الملك قد صمت عليها وابتلعها ولكنه لم يستطع للأن الإستجابة لابتلاع الخيار وحمل وزر تصفية القضية وحده.

وليكن هنا واضحاً، بأنه ليس من أشكال الخيار الأردني ما ينطوي على دولة فلسطينية أو هوية فلسطينية ولا حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بل فيها ترحيلٌ لأعباء الإحتلال وطمسٌ للهوية الفلسطينية وافتراس للهوية الأردنية في مرحلة انتقالية تضع فيها اسرائيل يدها على الأردن.وليكن واضحاً أيضاً بأن كل أحزاب الكيان ومفكري الصهيونية متفقون على أن لا دولة فلسطينية ولا كيان سياسي فلسطيني لا في فلسطين ولا في خارج فلسطين، وقرار التقسيم المرحلي رقم 181 نص مبكرا بأنه تقسيم بين اليهود والعرب،ولم يذكر الفلسطينيين، بل أعلن نتنياهو علناً بأن الأردن هو فلسطين

ماذا يتوقع الملك من نتنياهو، فليست هناك عملية سلام ليعطلها، وطرحه السياسي المعلن هو السلام مقابل السلام، بمعنى لا حلول تزيل الاحتلال، وأن كل طروحاته السياسية تتضمن تصفية القضية في الأردن. حيث هنا قد تبدأ القضية الأردنية، أو يتيقن الأردنيون متأخراً بأن قضيتهم كانت وما زالت هي القضية الفلسطينية. وبالمقابل هناك توسيع للمستوطنات وتحدي للوصاية على المقدسات، وهناك اتفاقيات ادماج اقتصادي اسرائيلي متسيد،وبيد الإحتلال أعمق اوراق الضغط على الاردن والاردنيين صنعتها اتفاقيات العار والجنون في الطاقة والكهرباء والغاز والمياه. ولديه عسكره ومستوطنوه ومستثمروه وسماسرته بفضل اتفاقية الدفاع مع امريكا. بينما لدينا نظام رجاله لا منتمون ومعرى بلا غطاء شعبي..

من الطبيعي أن يفعل العدو ما باستطاعته لتحقيق أهدافه، ولكن ليس من الطبيعي أن لا يكون للفعل ردة فعل. وليس من ناموس الطبيعة أن تكون ردة الفعل بذات الإتجاه. ولا التخلي عن الإرادة للغير سوى استحلاء للعبودية. أمّا أن يكون حكامٌ عربٌ أصحاباً لكل هذا فتلك كارثة أمة مردها تقاعس الشعوب عن مواجهة هذا التحدي الداخلي حين ترى نخبها ومعارضاتها سكارى يواجهون الدعارة السياسية بالعهر السياسي  وتبقى أمة لشيوخ خونة الدار في الحظيرة تنتظر أبطالاً بدور فرسان حالمة منتوجهم الصفر بلا شعوب. فلا فكرة حشد عرفة الجبل وصلتنا ولا تجمعات صلوات الجُمع. وقد يسأل سائل كيف إذاً مع هذا الوضع لا تُحسم الأمور على مقاس الصهيونية ونُسوّى بالأرض جميعنا دولاً وشعوبا وحكاما، الجواب، لا حلول تصفوية ممكنة مع رفض وصمود الشعب الفلسطيني ووجود المقاومة الفلسطينية. فكم نحن الشعوب العربية مدينون للشعب الفلسطيني..

كاتب وباحث عربي اردني

Print This Post
العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى