آراءموضوعات رئيسية

ابحثوا عن مصالحة في تونس وليس في أوسلو!/  اسيا العتروس

 لم تنجح الصور المتواترة من العاصمة النرويجية والابتسامات العريضة المرتسمة على وجوه “الوفد الرباعي” الذي طار الى أوسلو خلال الاسبوع الماضي في اخفاء  مظاهر التوتر الواضح  او التخفيف من وقع الازمة السياسية الراهنة في بلادنا ولا حتى في الحد من التساؤلات التي رافقت هذه الزيارة التي شابها الكثير من التعتيم ..

طبعا , نحن لا نتحدث عن الرباعي الراعي للحوار الذي منح تونس نوبل للسلام في 2015 ولكن نتحدث عن زيارة مفاجئة جمعت عضوين من الحكومة و هما وزير الاقتصاد والتخطيط سمير سعيد و وزير الشؤٔون الاجتماعية مالك الزاهي, الى جانب الأمين العام للمنظمة الشغيلة نورالدين الطبوبي ورئيس منظمة الاعراف سمير ماجول والذين اجتمعوا تحت سقف واحد طوال ثلاثة ايام و لكن و هنا مربط الفرس ليس على تراب تونس ولكن في النرويج حتى  بدوا وكأن على رؤوسهم الطير…

وكان يمكن أن يكون الامر عاديا لوأن جسور التواصل بين هذه الاطراف كانت قائمة للخروج من أزمة طال امدها ولكن الامر ليس كذلك اطلاقا ولا يمكن لاي كان اقناعنا بعكس ما هو قائم …

نعم برغم تعدد المحطات واللقاءات والزيارات   التي جمعت “الوفد الحكومي النقابي التونسي” بنظراءه في النرويج فان الحقيقة أن الحدث أثار ولا يزال يثير أكثر من نقطة استفهام حول دوافع و توقيت الزيارة وخاصة حول ثمارها وما يمكن أن تضيفه للمشهد المعقد في بلادنا والذي لا نعتقد انه يحتاج باي حال من الاحوال الى دخول أي اطراف أجنبي أو وساطات خارجية بقدر ما حاجتنا لكسر الحواجز والسواتر الاسمنتية المسلحة والاحقاد التي تسكن العقول ..

أول الملاحظات بشأن هذه الزيارة أن دعوة “الرباعي” لهذه الزيارة جاءت من الخارجية النرويجية ومنظمات

 اجتماعية ولكن غابت الخارجية التونسية و حضرت اطراف حكومية واطراف نقابية بما يفتح المجال لاكثرمن قراءة وأكثر من تأويل في ظل التطبيع السائد مع التعتيم وغياب المعلومة المطلوبة ..

لا نعرف ان كانت الزيارة باتت تعني ان تفاوض هذه الاطراف في بلادنا قد استحال الى درجة اصبح مطلوب أن تدخل قنوات اجنبية أمر مفروغ منه , ولكن نعرف ان العاصمة النرويجية أوسلو قد لا تكون الا الواجهة لمساعي وتاثيرات قوى دولية  لم تعد تخفي انشغالها بالمشهد التونسي و تسعى للدفع الى التفاوض بين الاطراف المعنية في تونس مع بلوغ حالة الانسداد مرحلة غير مسبوقة …

صحيح أننا حلمنا و لا نزال نحلم ان نبلغ ما بلغه النرويج هذا البلد من تطور واحترام في العالم , فلا أحد ينكر مكانة النرويج وأهمية تجربة هذا البلد في عديد القطاعات ومن ذلك  صندوق السيادة الذي تكاد تنفرد به كما انه لا احد بامكانه ان ينفي او يقلل من دور النرويج في ارساء ثقافة الحوار والتفاوض و جمع الفرقاء والاعداء الذين كان العالم يعتقد انهم لا ولن يجتمعوا تحت سقف واحد …

لكن كل ذلك لا يعني باي حال من الاحوال أن تونس في حاجة لاوسلو او غيرها للخروج من حالة الجمود الخطير والتي تستوجب اعادة توجيه البوصلة قبل حصول الانفجار…

ما يتعين الانتباه له أن محطة أوسلو تاتي بالتزامن مع احياء اتحاد الشغل الذكرى ال77 لتاسيسه ومع الترويج لمبادرة وطنية يجري الاعداد لها مع هيات وطنية لانقاذ البلاد والخروج من الانسداد الحاصل و يبدو من خلال بيان الامين العام أمس أن المشهد يتجه نحو مزيد التصعيد والتأزم …خلاصة القول أن تونس لا تعيش صراعا طائفيا ولا حربا عرقية أو اهلية بما يعني أن تونس بكل ما فيها من تناقضات اقرب من أوسلو أو باريس او واشنطن او غيرها ..وأن الخيار اليوم بين انقاذ البلاد واعمارها او المضي قدما في تدميرها ..سيظل اوسلو في مخيلة النخب كما في ذاكرة اغلب الشعوب العربية عنوان فشل ذريع في مسار طويل و معقد لانهاء عقود من الاحتلال الاسرائيلي على شعب فلسطين ,,اذ و برغم كل الاهتمام لاعلامي والديبلوماسي بهذا المسار فقد تحول الى سراب …النوايا الطيبة لا تصنع السياسة و لا تغير الواقع خاصة عندما لا تكون سلطة القرار بيد صاحب القضية و خاصة عندما لا يكون هذا الشعب على طريق واحد في الدفاع عن حقه في الوجود و الحرية و السيادة بعيدا عن كل انواع الوصاية الخارجية …قد لا تصح المقاربة على الازمة في تونس و لكن الاستفادة من دروسها مسألة اكيدة و مطبوبة …

كاتبة تونسية

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى