آراء

محمد محفوظ أحمد يكتب عن “الرئيس العسكري الذي سلم السلطة للمدنيين”

محمد محفوظ أحمد- “مورينيوز” (حصري)-  الرئيس اعل ولد محمد فال ـ رحمه الله ـ كان كثيرون يحطون عليه من أخطاء ولد الطائع الذي خدم في عهده حوالي عقدين من الزمن مديرا للأمن العام. وفي آخر لقاءاته الصحفية، كانت له الشجاعة والصراحة بأن يعترف بذلك ويفخر به ويدافع عن أدائه وعن صحة مساره وصواب ما فعل. لم يتبرأ ولم يضع المسئولية على ولد الطائع.
* اعل كان ضابطا لامعا من الجيش الوطني، خاض الحرب دفاعا عن الوطن وعاش مع الجنود في أحلك الظروف وأصعبها، وتميز ـ بشهادة من أعرفهم ممن خدموا تحت إمرته ـ بالشجاعة والإقدام في ساحة الوغى، وبالعطف والرعاية والحماية لمرؤوسيه.
** اعل حين تقلد الرئاسة ـ بعد انقلاب 2005 ـ كشف عن رجل الدولة في سَمته وممارساته وسياساته، وخاصة في مجال اختيار طاقمه الحكومي ومنحه الصلاحية والمصداقية والاحترام، وكذلك في العمل التشريعي الذي كان من أهمه تعزيز الحريات الديمقراطية وضمان التناوب السلمي على السلطة بمواد دستورية صارمة ومحصنة…
*** لكن كل هذه الخصال والمناقب كانت خاتمتها هي الأعظم والأجمل والأرقى… إنها تلك اللحظة التاريخية الخالدة التي سجل فيها العالم بإعجاب لموريتانيا تسليم حاكم عسكري للسلطة إلى رئيس مدني منتخب بديمقراطية مشهودة (2007 في ظل نظام الرجل)، وخروجه كليا من الحكم وابتعاده عن السلطة، رغم بقائه في المشهد السياسي كشخصية ديمقراطية مستقلة لا تقبل سفاسف السياسة ودخول اسواقها وصفقاتها القذرة…
**** إنه شخصية نادرة في أدائها المتجرد من النزعات الشخصية والقبلية والشعبوية الديماغوجية الملازمة للحكام العسكريين، متمزة في فكارها بالإيمان بالدولة والوطن…
**** لا ريب أن من بين الذين آلمهم رحيل اعل وحزنوا بصدق عليه، فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز؛ ليس بسبب القرابة والمكانة فقط، ولكن لأهمية الرجل على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي. كما لا شك انه ـ مع ذلك ـ هو أكبر “مستقيد” من رحيله المفاجئء. وليس في هذا تناقض ولا مأخذ، بل من باب أن الإنسان يحزن ويتألم إلى أقصى الحدود لموت أحد أبويه، ومع ذلك يؤدي رحيل ذلك الأب إلى أن تؤول ثروته ومكانته إليه، دون أن يكون له دخل ولا رغبة في ذلك!
****** اعل سيترك رحيله ثغرة هائلة في المشهد السياسي الحالي، وخاصة في صف المعارضة، ولكن خسارة الوطن له أكبر من ذلك.
رحم الله الرئيس اعل ولد محمد فال وأسكنه الجنة وجزاه خيرا عن الوطن، وألهم ذويه الصبر والاحتساب. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
————

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى