طيّ الإرث الإنساني… بلا مزايدات / عبد القادر ولد محمد

من زيارة السيد رئيس الجمهورية إلى كيهيدي، ومن خطابه بالمناسبة، ومن رمزية المكان، فهمت أن الرسالة التي أراد إيصالها تتلخص في رغبة قوية – ولا شك أنها صادقة – في تجاوز نهائي لما يُعرف بملف الإرث الإنساني، وهو من أبرز التحديات التي واجهت موريتانيا منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وهذا بحد ذاته توجه نبيل، ينبغي أن يكون محل إجماع وطني صادق، بعيدًا عن المزايدات والحسابات الضيقة. فطيّ هذا الملف لا يتحقق بالشعارات، بل بتوظيف موروث الحكمة، واستحضار العلاقات الأصيلة بين مكونات مجتمعنا، واستثمار رصيد الثقة المتراكم في وجدان الناس.
كما أن الوصول إلى حلول مرضية ومستديمة يقتضي توسيع دائرة المعالجة لتتجاوز طاقة الأحزاب والأشخاص، نحو مقاربة وطنية جامعة، تُعلي من قيمة السلم الأهلي وتحترم الثوابت الدستورية في آن واحد.
ومن هنا فإن الزجّ بهذه الزيارة – وقبلها بعثات الحزب الحاكم – في سياق المطالبة بمأمورية ثالثة أو رابعة أو سابعة، بحجة حرية الرأي ورفض الوصاية، هو خلط غير محمود بين مسار وطني جامع لمعالجة جراح الماضي، وبين حسابات سياسية ظرفية تمسّ جوهر الاستقرار الدستوري .
فحرية الرأي مكفولة، نعم، ولكنها لا تعني تحويل كل مبادرة جامعة إلى منصة لإعادة فتح سجالات مثيرة للجدل.
ولأصحاب هذا الطرح أقول – من باب حرية الرأي نفسها، وعلى طريقة رئيس الجمعية الوطنية السابق السيد الشيخ ولد باية –: سمعناكم، وقد سمعنا من قبل مطالب مماثلة بنفس الشيىء للرئيس السابق. … فاقعدوا.
المصدر: الفيسبوك – صفحة Abdel Kader ould mohamed.