آراء

من باماكو إلى روما! / محمد محفوظ أحمد

 انتهى فصل كئيب من قصة المواطن الإيطالي اكريستيا بروفيسيونتو بعد تدخل عالي المستوى من حكومته الإيطالية، استدعى سفارة نائب وزير خارجيتها إلى الحكومة الموريتانية في نواكشوط. وكما أن الغموض والتعتيم طبعا قصة احتجاز هذا الإيطالي بدون محاكمة ولا اتهامات معلومة، فإن قصة إطلاق سراحه و”شروطها” المحتملة، لن تكون أكثر وضوحا وشفافية، لا لأنها قد تكون مثلها غير صقيلة، ولكن لأن الرأي العام الموريتاني لا يستحق ـ في العادة ـ الإنارة ولا التوضيح، ولا حتى الحق في ذلك!! تأتي هذه القصة (…) بعد قصة أخرى أقل بياضا كان تعيسها مواطنا أجنبيا آخر هو عمر محمود المعروف بـ”عمر اليمني”، الذي أحضر بطريقة سينمائية مع ابنه عبد الكريم من “باماكو” واحتجز أيضا لدى السلطات الأمنية الموريتانية في مكان “ما” من نواكشوط بدون محاكمة ولا مسلك قانوني…
حسب القصص المتكررة في الصحافة الموريتانية. سواء كانت هذه فعلا من بنات “أكرا” وصناديقها، وكانت تلك بسبب عملية نصب تعرضت لها الرئاسة الموريتانية خلال سعيها بطريقة “غير عادية” لاقتناء أجهزة تجسس… فإن كل هذا لا يشرف هذا البلد ولا يرفع سمعة الدولة الموريتانية في الخارج. فإذا كانت الدول والحكومات لها كامل الحق في شراء أكثر الأسلحة فتكا وأخطر الأجهزة الحربية، بصورة عادية، فلما ذا تلجأ لوسطاء وسماسرة “مقطوعي نعايل” لشراء أجهزة تجسس ـ لها فيها كامل الحق ـ بشكل سري؟! ثم ما الذي يجعل الدولة في نزاع مالي مع شخص “نصاب” بحيث تضطر لاختطافه وحبسه من أجل 400 ألف يورو؟! وفي هذه الأحوال العجيبة والأطوار الغريبة، كيف يتضح الفرق بين الدول والعصابات؟ ما يحير المراقب ويحرج المناصر: هو أن بطل وبطلة هاتين القصتين الدراميتين: ما زالا يتبوآن وظيفتيهما الساميتين في الرئاسة والحكومة، مما يعني أن سعييهما “مشكوران”، رغم الخسارة المادية والمعنوية للدولة والنظام في القصتين! كنت أتمنى أن تكون هذه أكاذيب وتلفيقات من “فبركات” المعارضة المغرضة… لولا صمت السلطة أمام الصحافة… والحكومة الإيطالية!! أخيرا، هل تشعرون بقوة دلالة كل هذا على مكافحة الفساد، أم تشعرون ـ مثلي ـ بشدة الحزن… فقط؟!!
العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى