هل يدفع العرب ضريبة الجغرافيا ولعنة الثروة وغباء الحكام ؟ / شيخنا محمد سلطان

ظل العرب على مر التاريخ يدفعون ضريبة موقعهم الجغرافي الفريد المتمثل في مركز العالم، كانوا ساحة للصراع بين الامبراطورايات القديمة و عرضة لمحاولة الاخضاع من طرف تلك الامبراطورايات (الفارسية، الرومانية ….).
توجه التتار إلى منطقة العرب مرورا بعمقهم الحضاري لإدراكهم أن من يسيطر على المركز دانت له الأطراف.
في تاريخهم الحديث أصيب العرب بفيروس الصهيونية عندما ألقى الغرب بسفالة الصهيونة بفلسطين ليعيق تطور العرب.
شاءت الأقدار أن تصيب العرب لعنة ثروتهم النفطية عصب حياة الحضارة اليوم، فالكل يرغب في أن يسيطر على تلك الينابيع النفطية عن طريق العملاء أو من خلال الغزو المباشر.
للأسف بعد سقوط دولة هارون الرشيد فقد الحكام العرب البوصلة فتحولوا من حاملي مشروع حضاري إلى أصحاب نزوات لتصبح معاركهم داخل قصورهم وغرف نومهم وبطونهم.
العرب اليوم ساحة للصراع الفارسي _الغربي بعد ما لم تعد تفاهمات التعاون بين الجانبين ممكنة لتناقض المصالح.
فالفرس استغلوا فترة الفوضى التي عقبت سقوط بغداد الثاني ليرتبوا أوراقهم ويرمموا جراح حربهم مع صدام فطوروا ترسانتهم العسكرية و تقدموا في مشروعهم النووي حتى أصبحوا على مسافة الصفر من امتلاك سلاح الردع النووي إن لم يكونوا قد حصلوا عليه وتمددوا بنفوذهم داخل الوطن العربي.
هذا الحضور الفارسي القوي كقوة إقليمية رأت فيه أمريكا عنصر إزعاج دائم وتهديدا لمصالحها فناصبت إيران العداء فاخضعتها لحصار مميت مع فتح نافذة الحوار غير مجدي لها.
جاء الأرعن اترامب فاغلق النافذة ليطفئ نار كسرى ويحطم المعبد الفارسي على كسرى.
لم يتأخر الرد الإيراني فوزعت النار الفارسية على كل المحميات الأمريكية في أرض العرب من العراق إلى فلسطين مرورا بالخليج العربي ليتضح هشاشة الحماية الأمريكية.
ثلاث سناريوهات لهذه الحرب المدمرة:
سقوط النظام الإيراني وساعتها ستعيد أمريكا وربيبتها دويلة الكيان الصهيوني هندسة الوطن العربي، ستفكك الأقطار الكبرى و ستولد من رحمها دويلات طائفية وعرقية حتى تسهل السيطرة عليها.
هزيمة أمريكا عسكريا؛ لكنها لن تقبل بذلك وستبحث عن انتصار الطلقة الأخيرة من خلال استخدام السلاح النووي الذي سيدمر إيران و يجلب الويلات إلى المنطقة ،ملايين الضحايا بشريا وانهيار اقتصادي رهيب و استئساد الكيان الصهيوني وتحقيق حلمه التاريخي دولة الأوراق من النهر إلى البحر.
حل سلمي يرضي الجميع فيخرج العرب سبايا سياسيين لكلي الطرفين.
العرب اليوم في وضع لا يحسدون عليه وقد صنعوه بغباء حكامهم، إما أن ينجروا إلى الحرب فتستنزف طاقاتهم و سيتفاهم الطرفان من ورائهم و تبقى النار مشتعلة على أرضهم لعدة عقود، أو يتفرجوا على أرضهم تحترق و ما بنوه من عمران يتحول إلى قاع صفصف.
على العرب أن يتحركوا بسرعة لإخماد النيران والبحث عن حل يرضي الجميع.
إن أحسن مخرج لإنهاء الحرب هو نزع السلاح النووي للجميع، ورحيل جميع القواعد العسكرية الأجنبية من المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية
والاعتراف بحق الشعوب في امتلاك وسائل الدفاع المشروعة والسيطرة على ثرواتها.


شيخنا محمد سلطان.

زر الذهاب إلى الأعلى