مراسيم الضرورة: بين مقتضيات الاستثناء وحدود الشرعية / عبد القادر ولد محمد

تُعدّ مراسيم الضرورة من الأدوات الاستثنائية التي تلجأ إليها السلطة التنفيذية لمواجهة أوضاع عاجلة وخطيرة لا تحتمل انتظار المسار التشريعي العادي، كالأزمات أو الاضطرابات التي تهدد النظام العام أو استمرارية الدولة.
غير أنّ الفقه الدستوري الحديث حسم أمرًا جوهريًا فالدولة، حتى في حالة الضرورة، لا تخرج عن القانون، بل تتحرك داخل قانون استثنائي تحكمه مبادئ دقيقة، في مقدمتهاوجود خطر جسيم وحالّ يبرر التدخل العاجل؛ تعذر اللجوء إلى الوسائل العادية؛ احترام مبدأي الضرورة والتناسب؛ الطابع المؤقت للتدابير؛ خضوعها لرقابة القضاء والسلطة التشريعية.
وعليه، فإن مراسيم الضرورة لا تُنشئ سلطة مطلقة، بل تُجسّد استثناءً مقيدًا داخل إطار الشرعية، حيث يبقى الشكل القانوني للإجراء شرطًا لازمًا لصحته.
وفي هذا السياق يتعين تساؤل عملي عن ما إذا كانت السلطات المختصة أصدرت نصا قانونيا صريحا — مرسومًا كان أو مقررًا — يحدّد بدقة الإجراءات العملية للقرار القاضي بحظر تنقّل المركبات، خلال ساعات الليل (من منتصف الليل إلى السادسة صباحا )؟.
ذلك أن الإعلان عن هذا الإجراء في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء، مهما بلغت أهميته، يظلّ في حد ذاته تصريحًا إعلاميًا لا يُنشئ التزامًا قانونيًا ملزمًا ما لم يُترجم إلى نص رسمي صادر عن الجهة المختصة.
إن إحترام دولة القانون يقتضي أن تُصاغ حتى تدابير الضرورة في شكل قرارات قانونية واضحة، قابلة للتطبيق والرقابة.
وعليه، فمن اطّلع على النص المنظم لهذا الإجراء، فليتكرم بمشاركته مشكورًا، تعميمًا للفائدة.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك.