بين الجدل الدستوري وحتمية الواقع: من يصنع الرئيس القادم؟ / محمد ولد لحظانه

رغم مخالفتنا لمقاربة تعديل المواد المحصنة، وما يثيره ذلك من نقاش مشروع حول حدود التعديل الدستوري وضمانات الاستقرار المؤسسي، فإن هذا الاختلاف، على أهميته، لا يحجب حقيقة أعمق تتجاوز تفاصيل الجدل القانوني والسياسي؛ مفادها أن الرئيس القادم، في نهاية المطاف، لن تصنعه كثافة الشعارات، ولا التحالفات الظرفية التي تفرضها اللحظة ثم تتلاشى بزوالها، كما لن تحدده الحوارات الشكلية أو الحسابات الحزبية الضيقة.
بل سيتشكل، كما جرت عليه سنن التحولات الهادئة، عند تقاطع عاملين حاسمين: إرادة الشعب الموريتاني من جهة، وطبيعة الظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستكون البلاد واقفة عليها لحظة الاستحقاق من جهة أخرى.
وانطلاقًا من هذه الحقيقة، يكتسب النظر في ملامح المشهد السياسي الراهن أهمية خاصة، خاصة مع التفكير في الاستحقاقات المقبلة، حيث يبدو المشهد، رغم ما يبعثه من حيوية ظاهرة وتعدد في الأصوات والمواقف، محتفظًا بقدر غير يسير من الثبات في موازين التأثير الحقيقي، وهو ثبات لا يعكس ركودًا بقدر ما يعكس توازنًا لم تُكسر معادلته بعد؛ إذ لم تتبلور داخل الساحة الوطنية، إلى حد الآن، ديناميات سياسية قادرة على إحداث قطيعة واضحة مع الوضع القائم، ولا برزت بدائل تملك، في آن واحد، ما يكفي من التماسك والجاهزية والقدرة على إقناع المزاج العام بأنها تحمل مشروعًا أكثر رسوخًا أو أوفر قابلية للتحقق.
وفي ذلك ما يوحي، بصورة غير مباشرة ولكنها بليغة، بأن الساحة الوطنية، رغم حيويتها، ما تزال في طور البحث عن بديل مكتمل الملامح، قادر على أن يفرض نفسه بوزنٍ مماثل وحضورٍ يبعث على القدر ذاته من الاطمئنان السياسي، دون أن يعني ذلك غياب الإمكان، بقدر ما يعكس أن لحظة التبلور لم تكتمل شروطها بعد.


المصدر: الفيسبوك – صفحة الكاتب.

زر الذهاب إلى الأعلى