سينغال :صراع أجنحة التغيير أم انتصار الدولة العميقة/ شيخنا محمد سلطان

سينغال :صراع أجنحة التغيير أم انتصار الدولة العميقة/ شيخنا محمد سلطان
ما حدث في سينغال أمس من إقالة للوزير الأول ليس حدثا عرضيا بل هو تغير في موازين القوى و انتكاسة كبيرة لتيار التغيير.
عدة عوامل أدت إلى حدوث هذا الزلزال السياسي و فتحت سينغال على متفرق طرق.
الدور الفرنسي استفادت فرنسا من خطئها القاتل في طريقة تعاملها مع انقلابات دول الساحل و التي تعاملت معها بنظرة الوصي و ولي الأمر فدفعت الانقلابيين إلى أحضان قوى الشرق لتجد نفسها خارج دائرة النفوذ في المنطقة و خسرت بعضا من بساتين حديقتها الخلفية.
ثم توالت المصائب على فرنسا بهزيمة ماكي صال امام قوى التغيير السينغالية، لكنها في هذه اختارت الانحناء أمام العاصفة و التحكم في مسار التيار بما يخدم مصالحها على المدى البعيد و ابتلعت إهانة انهاء وجودها العسكري في سينغال بنت فرنسا الاستعمارية المدللة.
سعت فرنسا ومن خلال الدولة العميقة إلى حرمان ابن كاسماص من الترشح فدفعت بتلميذه السريري جوماي فاي إلى الرئاسة لعلمها بامكانية التأثير عليه من خلال محيطه الاجتماعي و فصله عن استاذه سنوكو.
دور الجيش الخفي و الدولة العميقة التي ظلت تهندس السياسة في البلد و تقف أمام أي تغيير جذري في نمط التسيير و مستوى الارتباط مع فرنسا.
وليست المرة الأولى التي تروض فيها فرنسا رئيسا سينغاليا معارضا عندما يصل إلى السلطة فعلتها مع العجوز واد حينما وصل إلى السلطة .
الصراع الأتيني، فلقد ظلت قوميتا السرير و الولف مسيطرتين على السلطة و النفوذ في السينغال منذ استقلال الدولة و لم ترتاحا لصعود ابن جولات إلى الزعامة خاصة انه ينتمي إلى إقليم كاسماص الانفصالي.
الصراع بين الاسلام السياسي (تيار الاخوان المسلمين) الذي يمثله قادة التغيير و الطرق الصوفية التي ظلت تشكل مراجع روحية للقادة السياسيين السينغاليين .
صراع الاجنحة داخل تيار التغيير الذي بدا و كأنه يقاد برأسين و هي من مستحيلات العمل السياسي.
كل هذه العوامل ظلت تتفاعل مع بعضها البعض فانتجت كرة صراع كانت تتدحرج متحاشية المنحدرات و الحفر السياسية إلى أن وقعت في مستنقع كسر العظام فتغدى الرئيس جوماي بسنوكو قبل أن يتعش به عشية انتخابات 2029 القادمة.
أمام الأزمة سينغالية ثلاثة مسارات :
إما ان يرضخ سنوكو لقرار الاقالة ويدخل في قروئ عدة الطلاق السياسي و التي ستنتهي قبيل انتخابات 2029 الرئاسية و بالتأكيد سيعيد بصير احياء ملفه القضائي لحرمانه من الترشح .
الاحتكام إلى الشارع و ما يمثله من مخاطر على البلد و ما ينجر عنه من فوضى قد تجعل الجيش يتدخل لينهي حكم الرجلين و يهيئ لانتخابات رئاسية و تشريعية قد تقضي على مشروع التغيير و تعيد انتاج نظام التبعية لفرنسا.
تتوسط جهة من حكماء الحزب و تقنع الرجلين بضرورة التعايش حتى انتخابات 2029.
نجاح هذا المسار الأخير يتوقف على مدى نضج قادة و كوادر تيار التغيير ذلك أن فرص التغيير في بلدان إفريقيا قد لا تتكرر و ضياعها سيدفع الكثيرون من التواقين إلى التغيير ثمنه باهظا.

زر الذهاب إلى الأعلى