التعليم طريقنا إلى محو الفوارق الاجتماعية الظالمة/ سيدي ولد أحمد ديه

لا حلول لما عشنا وما زلنا نعيش من عثرات في مسيرتنا نحو بناء دولة عصرية وموحدة، دون إرساء مؤسسات تعليمية تنمحي من خلالها الفوارق الإجتماعية الظالمة، وتلك العلاقات الإنتاجية التي ترسخ اسغلال معضنا لبعض.التعليم وحده وبالخصوص الأساسي منه،إن عمم ووفرت الظروف اللازمة لولوج كل أبناء الوطن للإلتحاق به، دون تمييز وعبر فرص متكافئة،هو الكفيل بخلق كفاءات علمية قادرة على تعدي العقبات المعيقة لبناء دولة،لا قبلية فيها ولا عنصرية ولا شرائحية.ذالك أن هذا الجيل الذي تكون في مدرسة واحدة،وتلقى تعليما موحدا،في بئة واحدة وتمازجت عناصره في الصفوف و في الكفالات المدرسية،برعاية وتمويل من السلطة العمومية، ستغيب تدريجيا فيه الفوارق الإجتماعية والطبقية الوهمية، وستحل محلها تلك التي ستنتج عن المسابقات والرتب المستحقة في الإمتحانات، شرط نزاهتها وشفافيتها وعدالة المشرفين عليها.هذه تجربة عشناها سنوات بعد الإستقلال،ولو استمرت وتطورت إيجابا،ما كنا وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، من تدهور في منظومتنا التعليمية وعلاقاتنا الإجتماعية.وقتها،ورغم واقعنا القبلي الراسخ ورغم حداثة الدولة الوطنية ،كنا في الإعداديات و بعدها الثانويات لا يعرف بعضنا قبائل البعض، ولا يسأل بعضنا البعض عن ذالك.كنا نكتفي بالجهات للتمييز، ونشعر بفخر واعتزاز، بانتمائنا الوطني الموريتاني.
ما نعيشه اليوم من خطابات وتنظيمات عنصورية،فئوية وشرائحية ومن تكتلات قبلية علنية، تتكون وتجتمع مخالفة للقوانين والتعليمات الرسمية،لا يمكن القضاء عليه إلا بالرجوع إلى هذا النهج المدرسي، والرقي به إلى الأحسن،وذالك من بين إجراءات صارمة تقضي على الفساد وتبعد المفسدين عن تسيير الشأن العام السياسي والإداري.علما أن البئة الحالية هي من صناعة هذه الطبقة الفاسدة والمفسدة التي تعتبرها، وكرا لا غنى عنه لحمايتها وللتخفي في أوساطها.هل بوسعنا الهبة الشاملة والمسؤولة لتلافي هذه الأوضاع قبل فوات الأوان،والأوضاع من حولنا هي كما هي؟