نخوضها معهم/ هالة ببانا

في هذه الأيام، لا يخوض البكالوريا أبناؤنا وحدهم… بل تخوضها معهم قلوب أمهاتهم وآبائهم.
كل صباح، تتكرر الحكاية نفسها. نستيقظ قبلهم، نحاول أن نخفي ارتباكنا حتى لا ينتقل إليهم، نبتسم ونقول: “ذا عادي ، هو اعرفي إلا امتحان عادي حت ،، ماااهو سبه دور تعود شقلتك زينة ولاعندك مشكلة وووو ”
بينما في داخلنا ألف دعاء وألف خوف، كأن قلوبنا طيور صغيرة ترتجف في قفص الانتظار.
ثم نرافقهم إلى مراكز الامتحان، ونبقى نحن خارج الأسوار… على الأرصفة، وتحت الأشجار، وفي السيارات، نراقب عقارب الساعة كأنها توقفت، أو كأنها تمشي فوق جمر لا ينطفئ. نتبادل النظرات مع آباء وأمهات لا نعرف أسماءهم، لكننا نعرف تمامًا ما الذي يسكن قلوبهم، كأننا نقرأ كتابًا واحدًا مكتوبًا بلغة القلق.
ننتظر.
ولا يكون انتظارنا لجرس النهاية فقط، بل ننتظر تلك اللحظة التي يخرج فيها فلذة كبدنا🥺، كمن ينتظر شروق شمس بعد ليل طويل. نبحث في ملامحه قبل أن ينطق:
هل خرج مرتاحًا؟
هل ابتسم؟
هل يشعر أنه أدى ما عليه؟
أم أن سؤالًا واحدًا سرق منه الطمأنينة، كريح عابرة أطفأت شمعة الأمل؟
أعترف أنني، وأنا أحاول كل يوم أن أحتوي خوف ابنتي، أكتشف أنني أقاوم خوفي أنا أيضًا. أحاول أن أكون مصدر أمان لها، بينما قلبي يرتجف بين الدعاء والرجاء، كغصن يتمايل بين ريحين. وهذا حال كثير من الأمهات والآباء الذين أراهم كل يوم؛ أقوياء أمام أبنائهم… وضعفاء بين أيدي الله، كأمواج تعلو ثم تنكسر عند الشاطئ.
إلى كل أم تنتظر تحت الشمس، وإلى كل أب يراقب باب المركز في صمت… نحن معًا في هذا الامتحان، نتقاسم القلق ونشدّ أزر بعضنا بالصبر والدعاء، كأننا خيوط في نسيج واحد يشد بعضه بعضًا.
وإلى أبنائنا وبناتنا المتسابقين…
لا تجعلوا ورقة امتحان تختصر قيمتكم. البكالوريا محطة مهمة، نعم، لكنها ليست المقياس الوحيد لمستقبلكم ولا لقدراتكم. اجتهدوا، وافعلوا ما تستطيعون، ثم اطمئنوا؛ فما كتبه الله لكم سيأتيكم، ولن يخطئكم أبدًا.
أسأل الله أن يشرح صدوركم، ويثبت ألسنتكم، ويبارك في سعيكم، وأن يقر أعين كل أم وأب بنجاح أبنائهم، وأن يجعل هذه الأيام خاتمة تعب، وبداية فرح يليق بكل بيت انتظر طويلًا، اللهم لا تضيع لهم تعبًا ولا دعاء، واجعل النجاح حليفهم والتوفيق رفيقهم، وارزقهم من حيث لا يحتسبون، إنك على كل شيء قدير.

زر الذهاب إلى الأعلى