الخرطوم “وباندونق” وجع وذاكرة/طلحة جبريل

تعمدت أن أتمشى اليوم في شارعي الخرطوم و” باندونق” في حي المحيط بالرباط. ربما بدافعٍ عميق لأستحضر الخرطوم، ولأتذكر أيضاً مؤتمر ” باندونق” . كانت مشاعري خلال الجولة حزينة إلى حدٍّ ما؛ تذكرت العاصمة السودانية التي تعيش أوضاعًا محزنة، وتذكرت الأحباب، خاصة الأخوات والإخوة.
تذكرت قصيدة “آسيا وأفريقيا” التي نظمها الشاعر تاج السر الحسن، وتغنى بها الفنان عبد الكريم الكابلي، واشتهرت باسم أغنية “باندونق”.
نبذة عن مؤتمر باندونغ (باندونق)
انعقد المؤتمر في مدينة باندونغ بإندونيسيا بين 18 و24 أبريل 1955، بمشاركة 29 دولة آسيوية وإفريقية حديثة الاستقلال. جاء في سياق الحرب الباردة، حيث سعت الدول المشاركة إلى إيجاد طريق ثالث بعيدًا عن الاستقطاب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. كان الهدف الأساسي هو رفض الاستعمار ودعم حركات التحرر الوطني، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب.
وضع المؤتمر الأساس لفكرة حركة عدم الانحياز التي تأسست لاحقًا عام 1961 بقيادة جمال عبد الناصر، جواهر لال نهرو، وجوزيف بروز تيتو.اعتُبر محطة بارزة في التاريخ الدولي الحديث، لأنه منح صوتًا جماعيًا للدول النامية في مواجهة القوى الكبرى، ورسّخ فكرة أن العالم الثالث يمكن أن يكون له موقع مستقل في السياسة الدولية.
شارك وفد سوداني بقيادة إسماعيل الأزهري، وكان السودان على أعتاب الاستقلال، حيث رفع الوفد علمًا أبيض يرمز إلى استقلال السودان بعد ثمانية أشهر. يا ليت لو تبنّى السودان تلك الراية مع تعديل طفيف.
****************
القصيدة التي يتغنى بها الفنان السوداني عبدالكريم الكابلي تمجيداً لمؤتمر باندونق
عندما أعزف يا قلبي الأناشيد القديمة
ويطل الفجر في قلبي على أجنح غيمة
سأغني آخر المقطع للأرض الحميمة
للظلال الزرق في غابات كينيا والملايو
لرفاقي في البلاد الآسيوية .. للملايو ولباندونق الفتية
لليالي الفرح الخضراء في الصين الجديدة
يا صحابي صانعي المجد لشعبي
يا شموعا ضوءها الأخضر قلبي
وأنا في قلب إفريقيا فدائــي
يا صحابي وعلى وهران يمشي أصدقائي
والقنال الحر يجري في دمـــائي
وعلى باندونق تمتد سمــــــــائي
يا رفاقي فأنا ما زرت يوماً اندونيسيا
أرض سوكارنو ولا شاهدت روسيا
غير اني والسنا في أرض إفريقيا الجديدة
والدجى يشرب من ضوء النجيمات البعيدة
قد رأيت الناس في قلب الملايو
مثلما أمتد كضوء الفجر يوم..
مصر يا أخت بلادي يا شقيقة
يا رياضا عذبة النبت وريقة
مصر يا أم جمال .. أم صابر
ملء روحي أنت يا أخت بلادي
سوف نجتث من الوادي الاعـادي
فلقد مدت لنا الأيدي الصديقــــة
وجه غاندي وصدى الهند العميقة
صوت طاغور المغني
بجناحين من الشعر على روضة لحن يادمشق
كلنا في الفجر والآمال شرق
أنت يا غابات كينيا يا أزاهر
يا نجوما سمقت مثل المنائر
يا جزائر .. هاهنا يختلط القوس الموشى
ها هنا من كل دار …. كل ممشى
نتلاقى كالرياح الآسيوية.. كأناشيد الجيوش المغربية
أغني لرفاقي في البلاد الآسيوية
للملايو ولباندونق الفتيـــــــة

زر الذهاب إلى الأعلى