آراء

ترامب جاي!(*)/ محمد محفوظ أحمد (تدوينة)

ترامب جاي!(*)
————
ما الخطب؟!
هل سقط جنوب أوروبا، وفُتحت الأندلس من جديد؟
أيتوافد قادة العرب على غرناطة لعقد قمة عربية طارئة في قصر الحمراء؟
هل حُررت القدس من درن الاحتلال وطُرد اليهود الصهاينة من فلسطين إلى أوطانهم؟
أيتوافد قادة العالم الإسلامي على القدس لعقد قمة إسلامية طارئة قرب قبة الصخرة؟
أحقا بات انقسام العرب وخلافاتهم من الماضي، وتنادوا لإزالة الحدود وتذويب الفوارق، وعقد حلف فضول على توحيد الصف ونبذ الاستبداد والظلم والانقلابات وتوريث السلطة؟؟؟!

لا، ليس من أجل هذا يُعلن النفير العام الآن!
الأمر أجل وأجد… بل من أجل استقبال ولقاء الرئيس الأمريكي الجديد “دونالد ترامب” وزوجه المصون. فقد قرر هذا الرئيس أن “ينعم” على العرب بأول زيارة يقوم بها للخارج.
صحيح أن هدفه الأول هو جمع المال مقابل “العطف” الأمريكي من جهة، ومقابل صفقات أسلحة و”شراكات” أكبر من أخواتها السابقة (نحن نشتري السلاح لنتقاتل به بيننا من جهة، ولندعم الصناعة الأمريكية من جهة أخرى).
وصحيح أن هدفه من محطته الثانية في سفرته وهي “إسرائيل” هو تأكيد الحماية الأمريكية لها، وتزويدها بالمال والسلاح من أجل قتلنا!.
لكن يكفينا مَجدا أننا كنا “الرقم الأول” في هذا السفر، وأن قادة أمتنا حضروا لتكريم الضيف، وأن موائدنا كانت أكبر وأطباقنا أشهى وألذ، وأنغام طبَّالتنا أعلى وأطرب وأدنى لهز البطون وخائنة العيون!
نفى الذم عن آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق
ترى القوم فيها شارعين ودونهم * من القوم ولدان من النسل دردق

ثم إن الرئيس الأمريكي بهذه الزيارة الكريمة والمنة العظيمة، قد أنسانا أنه كان:
* خلَّل حملتَه الانتخابية بشتم العرب وتهديدهم بغرم ثمن صداقة أمريكا نقدا.
** هو أول من أطلق رسميا مصطلح “الإرهاب الإسلامي”، وكان أول قرار له حظر دخول رعايا مواطني سبع دول كلها مسلمة إلى الولايات المتحدة.
*** وعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس اعترافا بيهوديتها الصهيونية، وهو ما لم يجرؤ عليه أحد من أسلافه…
بعد الأكل والرقص والقنص والقصيدة والعصيدة… ستذهب السكرة وتظهر الفكرة!
السكرة العربية بهذه الزيارة أخرجت أفكارا خيالية وأحاديث عاطفية؛ من قبيل إنشاء حلف عربي أمريكي “فضولي”، يعكف قادة الأمة وخبراؤهم الآن على أهم مراحله وعناصره، وهي اسمه ووسمه! مع ميل واضح إلى تسميته بـ”الناتو العربي”، تبركا بالاسم المختصر لحلف شمال الأطلسي!
ومع أنه ليس لنا في حلف “NATO” الأصلي بركة ولا يمن؛ فإن الفوارق تفوق الخيال؛ فذلك الحلف العتيد أقامته دول ديمقراطية قوية متعاونة، تنتج عتادها وتصنع سلاحها وترسم خططها بنفسها، ونحن… يا ساتر!

دعونا ننسى كل ذلك، ونأخذ الزيارة كما لو أن السيد “ترامب”، هو تِربٌ لزعمائنا؛ وُلد وتربى في حارة عربية، يأكل العيش والتمر ويشرب رِسْل الإبل، قبل أن يلتحق بالكتاتيب ويتخرج مدرسا للتربية الإسلامية والأدب العربي!
إنما المشكلة في أمريكا نفسها…!
فقبل أيام وقف “ترامب” نفسه أمام الإعلام الأمريكي وهو يغص بالحسرة ويغالب دموع الاستكانة قائلا: “لقد وقع علي من الظلم ما لم يقع على أحد في هذه البلاد”!
ومعظم قراراته الرئاسية أسقطها قضاة صغار.
ويتعرض الآن لتحقيقات، يجاهد لينجو منها بجلده، حول احتمال بَوْحه بمعلومات حساسة أمام الروس…

النظام الأمريكي يسمح للرئيس بالكلام والاستعراض واختيار طاقمه… بكل حرية؛ لكن القانون والنظام والمؤسسات… أسوار محكمة تحيط به، عن يمينه وشماله ومن بين يديه ومن خلفه، فلا يزيد شيئا عما كان ولا ينقصه!!

أخيرا: إنه لواهمٌ مَن يظن أن أمريكا، أو أي بلد آخر، سيرغب في “تأديب” إيران أو النيل منها… جبرا لخواطر بعض الأعراب.
فالغرب عموما وأمريكا خاصة، يضغطون على إيران طلبا لتعاونها؛ انطلاقا من قاعدتهم الثابتة ألا وهي احترام القوي الذكي، واضطهاد واستغلال الضعيف الغبي!
وانظروا إن شئتم، موقف العرب وهم يحتفلون بزيارة هذا الـ”ترامب” ويؤدون مناسكها بسرور عظيم وبذخ مادي كريم وصخب إعلامي عميم… بينما يرفض الإيرانيون حتى الآن إقامة علاقات دبلوماسية مع واشنطن، وإن قبلوا التعاون والتنسيق معها في أماكن نفوذهم المتزايدة في قلب الساحة العربية، لتحقيق مكاسب جديدة على حساب جيرانهم العرب الغاضبين على البقر مع “الْبُويَ”…!

————–

  • مع الاعتذار للكاتب الكبير أحمد رجب
الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.