تعيينات المحاصصة والتوازنات العمشاء/ نور الدين محمدو
حسب المصادر والمعلومات التي حصلتُ عليها بتواتر الثقات، لم تكن تعيينات مجلس الوزراء على عهد الرئيس المدني المؤسس الأستاذ المختار ولد ولد داداه رحمه الله، يُعَلِّقُ عليها أحدٌ متسائلا عن عدد الألوان و الشرائح التي تم تعيينها أو ترقيتها و لا بحجم التمثيل الذي حصلت عليه هذه القبيلة أو تلك الجهة أو الشريحة، و لم يكن الحديث عن الموظفين السامين يستدعي الكلام عن “التمييز الإيجابي” و لا عن فئة الموظف السامي و لا عن مكونة المسؤول الحكومي و لا عن جنسه …
بل كان الحديث و التحليل و الخبر عن كفاءة الموظف و عن شهاداته وخبرته و معالم شخصيته و سبر قدراته العلمية و الذاتية على تسيير مرفق من مرافق الدولة، أداءً لواجب الدين و حق الوطن…
بل ثبت عندي أن الرئيس الأسبق كان غالبا ما يترك نيابته رسميا في تصريف شؤون الدولة عند وزير الدولة المكلف بالداخلية، الذي كان حينئذ من إحدى ثقافاتنا غير العربية … حتى ولو كان الرئيس في سفر إلى داكار مدته لا تتجاوز خمس ساعات… ولم يكن هناك من يستغرب و لا من يستهجن و لا من يستعذب هذا الاجراء…
لسبب بسيط؛ هو أن دولة العدل و القانون و المؤسسات الحديثة (التي لا لون لها و لا جهة و لا قبيلة و لا شريحة ولا عنصر و لا فئة لها) بدأت حينئذ تتشكل معالمها و تتجلى مخرجاتها في ذهنية المواطنين و ذائقة المجتمع… قبل عملية الإجهاض الماحقة: جائحة الحكم و التسيير العسكري لمقدرات و مصادر الدولة المدنية (البشرية و المالية)…
و الآن، و بعد أكثر من أربعة عقود من تبادل أحكام الاستثناء و تدوير حكومات الصدفة و تسكع تُبَّعِ المدنيين على ما تجود به تعيينات المحاصصة الخرقاء من توازنات عمشاء … اختلط الحابل بالنابل و طفى كل خطاب نتن و ارتفعت أنواع أصوات النشاز وتجسمت سيئات الحنق السياسي و ظهر التدوين الأرعن، المسوق للجهل المركب، و شاع النضال الأعوج، و تجاسرت الرويبضات و تنامت التفاهة و تعالت عبارات البذاءة و الكراهية و التفرقة بنكهة العصبية الجاهلية… فاختلط كل حابل بنابل!