يوم في المستشفى..\ أحمدفال محمدابه

قبل أيام، أصيب أحد أفراد الأسرة بوعكة صحية مفاجئة، فأخذته إلى مستشفى الشيخ زايد ..
وصلنا لقسم الطوارئ بالمستشفى في حدود الساعة السابعة صباحا، وكان تعامل الحارس معنا لطيفا، حيث فتح الباب بسرعة، كما كان الموظف المسؤول عن التسجيل ودودا بعض الشيء، فقد أخذ القياسات الحيوية للمرضى بسرعة، وطلب منهم انتظار الطبيب.. عرفت لاحقا أن سبب “طيبة” الحارس كان انتهاء وقت عمله، فلم يلبث إلا دقائق حتى غادر وجاء بعده آخر “بايت راگد”، ومستعد لتكدير صفو المرضى والزوار..
تكدس المرضى عند باب غرفة المعاينة، لكن الطبيب لم يحضر إلا الساعة التاسعة، ولما دخل الغرفة تسابق الناس إليه.. قلت لأحدهم أنا متأكد من أنه جاء بعدنا بساعة تقريبا: يجب أن تحترم الطابور والأرقام، فقد جئنا قبلك، ولن نسمح لك بالدخول قبلنا، فقال: لكن حالتي مستعجلة.. فقلت: تأكد أن الناس لا يأتون هنا للسياحة، ومن رأيته يتحمل مشقة الانتظار في هذه الظروف فاعلم أنه وصل لدرجة لم يعد يتحمل معها.. الدخول هنا حسب الأسبقية، مع أنني أرى ان يتم تصنيف الحالات بحسب درجة الخطورة، لكن تلك مسؤولية المستشفى، لا المراجعين.. في أثناء الحديث جاءت سيدة من أقصى القاعة تسعى تريد الدخول، قائلة إنها وصلت إلى الطوارئ في الساعة الرابعة فجرا..!! لكن الطبيب حسم النقاش ، ونادى على موظف الاستقبال وكلمه بحدة قائلا: “هذا الخلق لا اتخل حد منو يدخل سابك ما خلص”، فتطاير الناس من حول الباب ، لبدء معاناة جديدة في البحث عن “مولاة الكيص”، التي لم تحضر هي أيضا في الوقت..
قابل مريضنا الطبيب، وشرح له حالته، فطلب منه إجراء فحص بالأشعة، لا يتوفر في المستشفى طبعا، فذهبنا إلى عيادة خاصة لإجرائه..
تنوعت شكاوى المراجعين بين إهمال الممرضين، وصعوبة الدخول على الطبيب، إن تكرم بالحضور .. سمعت سيدة تقول لأخرى، بعد أن أرهقهما الجلوس في القاعة انتظارا للطبيب: الطب هون حد ما يعرف فيه حد ماه لاهي يجبر ادو، ولا لاهي يهتم بيه حد..
في العيادة الخاصة استقبلنا “بلانتوه” وهو رجل كبير السن، رسم الزمن تعابيره على وجهه واستنزفت الأيام قواه، لكنها تركت له لسانا سليقا لا يكل من الحديث.. رحب بنا، وفي انتظار حضور الفني، قدم لنا شرحا وافيا للأوضاع في البلاد، سياسيا واقتصاديا، كما عرج على الأوضاع الصحية، فقال إن مستشفيات الدولة غير مجهزة بما يكفي، كما أن الأطباء العاملين فيها تنقصهم الإنسانية و”الحنانة”، وفق تعبيره، والدولة أزهد في القطاع من إخوة يوسف في أخيهم، فالذي يعمل ويجتهد تعامله كما تعامل المهمل والكسول، قبل أن يكيل السباب للحكومة ورجال الأعمال وللجيش، الذي قال إنه كان أحد أفراده قبل أن يحال للتقاعد..
في حديثه الطويل، والممتع، قال لنا ذلك الرجل إن رؤساء موريتانيا الثلاثة المقبلون سيكونون ، على التوالي: حننا ولد سيدي، ومحمد ولد مكت (رئيس البرلمان)، والسلطان ولد أسواد.. قلت له: ومسقارو ولد لغويزي ؟ فقال : لا ، ذاك من الحرس، والحرس لا يحكم الجيش!!.. قبل أن يضيف أن الجيش يحكم سيطرته على مقاليد الحكم في البلاد، بينما تم حرمان قادة الدرك والحرس من تولي أية مناصب عليا في الحكومة منذ عام 1978 م..
المعلومة التي صدمني بها ذلك الكهل كانت قوله إن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز هو الذي أشار على المشير (حينها) عبد الفتاح السيسي بالانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي رحمه الله، حيث قال: “عزيز اتصل اعل السيسي وقال له: اگلع عنك هذا كهل الطلبة ” 🤣..
زر الذهاب إلى الأعلى