أرشيف صحفيتحقيقات ومقابلاتموضوعات رئيسية

الشرطة “تكسر “سبابة” سالم والعملات الصعبة تختفي من السوق

نواكشوط- الشيخ بكاي- (أرشيف)- يتجول سالم في “السوق الكبير” في العاصمة الموريتانية نواكشوط, لكنه هذه المرة لا يحرك السبابة والابهام في اشارة تترجمها المارة الى سؤال عن اوراق اليورو والدولار.

يختلس الرجل ذو الاربعين عاما نظرة خائفة الى سيارة شرطة تمر غير بعيد. يضع يديه على خديه في اكتئاب, ثم يقول في صوت مسموع: “من أين أعيل أسرتي بعد الكارثة؟”.

لا يتفهّم سالم, العاطل عن العمل, ان ما يسميه “كارثة” يراه آخرون انقاذاً للبلد من كارثة اوسع. فما يهمه هو انه وعشرات آخرين اصبحوا من دون عمل منذ اقتحمت الشرطة “سوق العاصمة” في عملية مطاردة كبرى لتجار العملات تم خلالها اعتقال بعضهم ومصادرة كميات من العملات الاجنبية وتم في اثرها حظر المتاجرة بالنقد الاجنبي الا على البنوك ومكاتب الصرف المرخص لها.

وغضت السلطات الطرف عن تنامي سوق موازية للعملات الصعبة لمدة طويلة في اطار سياسات تقضي بتحرير الاقتصاد, لكنها أفاقت اخيراً بعد انهيار قيمة العملة المحلية امام العملات الرئيسة وارتفاع غير مسبوق في اسعار المواد المستوردة والمنتجة محلياً.

واختفت العملات الاجنبية من الاسواق في نواكشوط بعد تراجع سعرها نتيجة اغلاق السوق الموازية, فيما انتعشت الاوقية الموريتانية وسط انباء عن اتجاه اسعار المواد الاستهلاكية الى الانخفاض بعد ارتفاع جنوني تقول السلطات ان المضاربين بالعملات الاجنبية كانوا وراءه. وتراجع سعر الدولار الاميركي في الظاهر من 350 أوقية للدولار الواحد الى 265 أوقية بسبب الحملة على المضاربين بالعملات غير ان المتجول بين مكاتب الصرف يلاحظ انه من الصعب الحصول على الدولار او اليورو في مكاتب الصرف ولو بكميات صغيرة. كما يندر ان يصادف المتجول من يبيع لهذه المكاتب عملات صعبة على رغم ان مهلة اعطتها السلطات للمتعاملين ببيع ما لديهم من عملات في فترة محددة من دون خوف محذرة من انها ستصادر العملات او تعاقب من يحملها.

ويعزو محللون ذلك الى امرين: اولهما ان الموجود من هذه العملات تم شراؤه قبل الحملة بأسعار مرتفعة ولا يريد اصحابه الخسارة, والثاني ان يكون من يشك في ان تفرض رقابة على الصرف لمدة طويلة. ويخشى من ان تقوم سوق موازية جديدة لا يصل اليها الا من هم فوق مستوى سالم وامثاله من سماسرة العملة الصغار.

ويلاحظ ثبات اسعار المواد الاستهلاكية في نواكشوط. ويتوقع كثيرون ان تنخفض الاسعار بعد تدخل الدولة لدعم العملة المحلية. ويبدي بعضهم مخاوف من حصول ازمة في التموين ويقول تجار التجزئة انهم لا يتحمسون لشراء البضائع الموجودة لدى كبار التجار لانها اشتريت ايام الغلاء وهبوط سعر الاوقية وهم ينتظرون ان تنخفض الاسعار نتيجة الاجراءات الحكومية الجديدة. غير ان رئيس اتحاد مكاتب الصرف عبدالله ولد عبدالرحمن قلل في حديث الى “الحياة” من شأن المخاوف, مشيراً الى انه قد “يحدث في البداية بعض الاضطراب, لكنه سيعالج”. وقال ان “الدولة لم تقم بتلك الاجراءات الا بعد ان فكرت في النتائج ووضعت العلاج المطلوب”. وذكر انه “يجري تنفيذ اجراءات مكملة. وهناك لجنة في البنك المركزي الموريتاني تتابع الموضوع”.

الحياة” اللندنية”
2004-06-18

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى