بن علي يحمل نعش الاتحاد من موريتانيا إلى بلاده

قادة أسسوه ميتا

نواكشوط- الشيخ بكاي- قال محللون سياسيون فى نواكشوط ، فى معرض تحليلهم لنتائج قمة اتحاد المغرب العربي التى انتهت الأربعاء، ان “الرئيس التونسي زين العابدين بن على جاء الى العاصمة الموريتانية ليحمل على كتفيه نعش الإتحاد المغاربي المحتضر” … لكن آخرين ردوا بالقول إن الرأي الأول يعبر عن التشاؤم، وأقروا بأن الاتحاد فى “غيبوبة (….) لكن الرئيس بن على سيضعه فى غرفة العناية الفائقة فى انتظار الشفاء”.

هاتان الجملتان الساخرتان لا تخلوان من بعض الحقيقة فى نظر كثيرين. فقد جاءت قمة نواكشوط بعد ولادة عسيرة إذ جرت ثلاث محاولات فاشلة لعقدها منذ العام الماضي.

وعلى رغم الجهود الدؤوبة التى بذلها الموريتانيون، فإنهم لم يفلحوا فى إقناع كل اعضاء مجلس الرئاسة بالحضور. فغاب العاهل المغربي الحسن الثاني والزعيم الليبي معمر القذافي. واقتصر الحضور على الرئيس بن على الذى تحتم عليه اصول المجاملات الحضور لتسلم الرئاسة (لفترة سنة بدل ستة أشهر)، ورئيس المجلس الأعلى للدولة فى الجزائر السيد على كافى الذى لم يسبق له أن شارك فى مؤتمر خارج بلاده منذ تسلمه السلطة قبل أشهر، وكان حضوره – فى نظر مراقبين- من باب الحرص على العلاقات التقليدية الخاصة بين بلاده وموريتانيا فى إطار صراع النفوذ بين الجزائر والمغرب ، والذي ظلت موريتانيا مسرحا له منذ السبعينات.

وحاول على كافى إعطاء الانطباع بأن “جزائر مجلس الدولة”بخير من خلال اللغة القوية التى تحدث بها الى القمة بخصوص الاتحاد المغاربي وبعض الشؤون العربية والدولية. وكان الرئيس الجزائري صريحا مع نظرائه عندما انتقد أداء الاتحاد قائلا إن ” بناء الاتحاد المغاربي لم يعد يكتفي بالشعارات ولا بالمبادرات المعزولة”، مشيرا الى أنه تم”وضع معاهدات ومواثيق كثيرة منذ تأسيس الاتحاد لكنها لم تترجم الى برامج ملموسة”.
وقد آن الأوان لــ”إجراء تقويم موضوعي لمسيرة الاتحاد”.

والحقيقة ان الظروف لم تنضج لعقد قمة ناجحة نظرا الى انشغال كل بلد مغاربي بشؤونه الخاصة الأمر الذى جعل الاتحاد المغاربي يتراجع الى المرتبة الثالثة ضمن الاهتمام لدى الدول الخمس وذالك بعد اعادة ترتيب شؤون البيت وضبط الأمور المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين كل بلد مغاربي والبلدان الأخرى بما فيها دول اعضاء فى الاتحاد الخماسي.

فليس سرا ان العلاقات بين ليبيا وكل من تونس والجزائر ليست على ما يرام، وان العلاقات الموريتانية- المغربية وان كانت تعرف انفراجا فى هذه الفترة فانها ليست على الدوام جيدة وتحتاج الى عامل الثقة. وتدخل فى انعدام الثقة بين البلدين جملة من التراكمات التاريخية والسياسية.

وتلعب مشكلة الصحراء الغربية دورا مهما فى العلاقات الموريتانية – المغربية.

وعلى رغم الحديث عن الوحدة المغاربية وحرية تنقل الاشخاص، مازال المغرب البلد المغاربي الوحيد الذى لا يمكن للموريتاني ان يدخله من دون تأشيرة. وقد وصلت الأمور بالموريتانيين فى الجزء الأول من الثمانينيات ان حملوا جوازات سفر مكتوب عليها” يمنع دخول حامل الجواز الى المغرب وإسرائيل وجنوب افريقيا”.
وقد اضطر المقدم محمد خونه ولد هيدالة الذى أمر بإصدار هذه الجوازات ان يسحبها بسبب الانتقادات الواسعة والمعارضة لهذا الإجراء الذي دفع كثيرين الى تمزيق جوازات سفرهم.

وربما كان للمغرب الحق فى التحفظ على دخول الموريتانيين من دون تأشيرة لأنه يصعب تمييز الموريتاني من الصحراوي.

وتأثير المشكلة الصحراوية على العلاقة بين الجزائر والمغرب أكثر ثقلا وتعقيدا،ذالك أنه على رغم التحسن الذى شهدته العلاقات بين البلدين ومحاولة التفاهم فى شأن القضية الصحراوية خلال السنوات الأخيرة، لا يبدو أن الجزائر تريد ولا هي قادرة على التخلص من”جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” التى سلحتها وحمتها وفرضتها في المحافل الدولية الى حد ان فرضتها بلدا كامل العضوية فى منظمة الوحدة الافريقية ما أدى الى انسحاب المملكة المغربية من المنظمة.

ولا يبدو أن مسلسل السلام الذى تشرف عليه الأمم المتحدة لإنهاء نزاع الصحراء الغربية يسير بخطى تدعو الى الاعتقاد بقرب الحل.

وقد يكون من التشاؤم المفرط القول إن الاتحاد المغاربي انتهى الى الأبد، لكن يبدو واضحا أنه سيبقى فى “الثلاجة” لفترة طويلة حتى تتضح معالم الأمور فى المنطقة وتزاح العراقيل من أمامه وفى مقدمتها المسألة الصحراوية وسيطرة الحكومات المغاربية على مشاكل بلدانها الداخلية.

” الحياة” اللندنية