الحكومة الموريتانية تبني الفرنسية منذ السنة الابتدائية الثانية و تؤكد ضرورة الانفتاح على اللغات الأجنبية “في هذا العصر

 نواكشوط- الشيخ بكاي- فشل نواب موريتانيون في تعديل مشروع قانون8 يقولون ان الحكومة تتراجع به عن سياسة التعريب في النظام التربوي، وصادقت الجمعية الوطنية البرلمان على المشروع وسط احتجاج تفاوت في الحدة من نائب لآخر. ويتوقع صدور موقف موحد من جبهة احزاب المعارضة غير الممثلة في البرلمان.
إعلان

وتقول الحكومة الموريتانية ان الأمر لا يتعلق بتراجع عن التعريب وانما هو انفتاح على اللغات الأجنبية الضرورية في هذا العصر، وان العلوم الانسانية كلها ستدرس باللغة العربية.

وأثار القانون الذي يعيد الفرنسية بقوة ويفرضها منذ السنة الثانية الابتدائية ويقضي بتدريس كل المواد العلمية بها في مختلف مراحل التعليم ضجة في الشارع الموريتاني وداخل قاعات “الجمعية الوطنية” التي يسيطر عليها الحزب “الجمهوري الديموقراطي” الحاكم.

وعرض نواب في الجمعية الوطنية مشروع تعديل يسمح برفع مستوى تدريس الفرنسية لكنه يمنع احلالها مكان العربية. وأسقط التعديل بضغوط من “الجهات العليا”. وقال مصدر مطلع لـ”الحياة” ان ثلاثة نواب وقعوا على التعديل نيابة عن زملائهم تعرضوا لضغوط قوية من رئيس الجمعية الوطنية الشيخ سيد احمد ولد بابا والأمين العام للحزب الحاكم. وأوضح المصدر: “أفهم هؤلاء ان استمرار عضويتهم في الحزب مرهون بالتخلي عن التعديل”.

وباستثناء حزبي “التحالف الشعبي التقدمي” الناصري و”الطليعة الوطنية” البعثي واصلت احزاب المعارضة الاخرى الصمت. وينتظر صدور موقف موحد من اعضاء الجبهة المعارضة التي تضم اضافة الى الحزبين حزب “اتحاد القوى الديموقراطية” الذي يقوده ولد داداه مستقلون ليبيراليون وناصريون وإسلاميون وسود وحزب “العمل من اجل التغيير” الذي يقوده مسعود ولد بلخير ويؤيده “الحراطين” عرب سمر تعود اصولهم الى عهود الاسترقاق والقوميون السود وحزب “الجبهة الشعبية” بقيادة مرشح الرئاسة السابق الشبيه ماء العينين وهو اكثر التشكيلات الثلاثة الاخيرة انسجاماً من جهة الانتماء العرقي والايديولوجي.

وأحرج “قانون الفرنسة” كما يسميه بعضهم جبهة المعارضة التي ظل الصراع بين مكونيها القومي العربي والقومي الزنجي محتدما على مدى الأربعين سنة الاخيرة في شأن المسألة الثقافية مع ان الطرفين في شكلهما الحزبي الاخير توصلا في اطار الجبهة الى حل وسط اعتبر العربية اللغة الرسمية للبلد ودعا الى ترسيم اللغات الافريقية بعد تطويرها. لكن السود يدعون في مرحلة ما قبل ترسيم لغاتهم الى الاحتفاظ بالفرنسية “لغة انفتاح ولغة عمل”.

وتعول السلطات على خلافات المعارضة في شأن المسألة الثقافية في احداث انشقاقات في صفــوفها، وهذا ما تدركه بعض اطراف الجبهة ما أربك موقفها حتى الآن.

الحياة-

إعلانات
شارك