الحملة مستمرة على علاقات الحكومة بالدولة العبرية ومخاوف من “سموم اليهود” .. اليوم الأخير من محاكمة ولد داداه ومساعده يصادف طرد وفد طبي اسرائيلي زائر من احد المستشفيات

أحمد ولد داداه
نواكشوط- الشيخ بكاي- فيما دخلت محاكمة زعيم المعارضة الموريتانية احمد ولد داداه ومساعده محمد ولد باباه يومها الاخير وسط هجوم مستمر من هيئة الدفاع على علاقات الحكومة مع اسرائىل، طرد وفد طبي اسرائيلي زائر من “المستشفى الوطني” الذي تملكه الدولة.
إعلان

وتبادل الجمهور في قاعة المحكمة امس بارتياح انباء “طرد الوفد الصهيوني من المستشفى”. وطبقاً لروايات مصادر متطابقة في “المستشفى الوطني” استقبل وفد طبي اسرائيلي في مكتب مدير المستشفى ببرود، حيث وضع المدير يديه وراء ظهره لئلا يصافح الوفد وإن وقف له وتبادل معه التحية “مرغماً بسبب كونه المسؤول الأول”. لكن الاهانة – طبقاً لهذه الروايات – لحقت بالاسرائيليين في المختبر التابع للمستشفى حيث خاطبهم المسؤول الزايد ولد الخطاط: “لا مرحبا بكم. ووجودكم هنا غير مرغوب فيه… اخرجوا”. وقوبل الاسرائيليون أيضاً – كما أكدت مصادر “الحياة” – في قسم الجراحة بالرفض حيث امتنع الممرض بابا ولد الطالب عمر عن فتح باب القسم أمامهم.

ويزور الوفد الاسرائيلي موريتانيا في اطار اتفاق مع السلطات تقدم بموجبه اسرائيل مساعدات في المجال الصحي. وهناك أنباء عن اتفاق مع الدولة العبرية يقضي بالمساعدة في انشاء مركز لدراسات السرطان وهو الاتفاق الذي يصفه موريتانيون بـ”علاج السرطان بالسرطان”.

وعاد مسؤول مكتب الارتباط الاسرائيلي في نواكشوط اخيراً من زيارة الى مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية لموريتانيا حيث بذل جهوداً في استطلاع امكانات التعاون التجاري مع القطاع الخاص.

وعلمت “الحياة” من مصادر في المدينة ان المسؤول الاسرائيلي عاد من دون تحقيق نتيجة من جولته التي جرت تحت اجراءات امن مشددة. ويتعرض القائم بأعمال اسرائيل لمضايقات من جيرانه في حي “تفرغ زينة” الراقي في العاصمة نواكشوط ويطلق الجيران على بيته “البيت الاجرب”.

وأعادت محاكمة ولد داداه التي تجرى الآن موضوع العلاقات مع اسرائيل الى الواجهة بعد هدوء نسبي اعقب اعتقال زعماء المعارضة في كانون الأول ديسمبر الماضي. ويحاكم ولد داداه بتهمة استغلال انباء صحافية عن سماح الحكومة الموريتانية بدفن نفايات نووية في البلد من اجل اثارة العنف. الا ان جبهة احزاب المعارضة التي يقودها ولد داداه اتخذت على مدى الشهور الستة الاخيرة من العلاقات بين الحكومة الموريتانية واسرائيل برمتها موضوعا لحملة شاملة ضد السلطات. وبرغم ان المعارضة ركزت ايضاً على نقد الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلد، فإن موضوع اسرائيل كان الاكثر جذباً لاهتمام المواطنين الموريتانيين. وفندت الحكومة الانباء الخاصة بالنفايات، غير ان المواطن العادي، وخصوصاً في الأرياف، اصيب بالذعر وأصبح – ولحد الآن – من الصعب اقناعه تماماً بعدم وجود نفايات. وفي ولاية “تكانت” التي قيل ان صحراءها “كانت” أو “ستكون” مجال السموم الاسرائيلية، يعزو البدوي موت ناقته او انتشار الحمى بين الناس الى “سموم اليهود”.

ووجد المحامون الموريتانيون الذين يرافعون عن ولد داداه وزميله في المحاكمة فرصة للتشهير بالتطبيع و”الهرولة”. وربما كان التعاطف الملحوظ مع ولد داداه منذ اعتقاله عائداً في جزء منه الى ربط بعضهم بين الاحداث والعلاقات مع اسرائيل.

26 مارس 1999- جريدة الحياة اللندنية

إعلانات