الرئيس الموريتاني يروج الانترنت وخصومه يستخدمونها “مخابئ” سرية

نواكشوط-الشيخ بكاي – يتحدث الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيد احمد الطايع دائماً عن “العصرنة” و”التحديث”، ويدعو مواطنيه الى الاقبال على “العلم” و “المعرفة”، لكن الانترنت نالت النصيب الاوفر من خطبه ومن المفارقات غير السارة ان بعضهم “استجاب” دعوة الرئيس، بالتشهير بنظام الحكم وباستخدام الشبكة في الانضمام الى حزب محظور، هو اكبر خصوم الحكم.

وعرف عن ولد الطايع شغفه بالانترنت، الى حد تخصيص معظم خطبه في احدى جولاته الاخيرة داخل البلاد لهذه التكنولوجيا، واسهب الرئيس في الحديث عنها الى حد التبسيط ليفهم المواطنين، ويجذب اهتمامهم: “ضع حبة الرز على الانترنت وسيتصل بك المشترون”، يخاطب الطايع مزارعين في احدى البلدات النائية.

ولدى الرئيس رغبة جامحة في تحويل موريتانيا من مجتمع ريفي محافظ، الى مجتمع عصري. وبدأ العمل لتحقيق هذه الرغبة بإنشاء وزارة لمحاربة الأمية، وادخال المرأة في الشرطة، وتكليفها المناصب العليا في الدولة، والسماح لها بممارسة المحاماة، وكذلك بفرض ارتداء البنطلون، والبدلة الأوروبية على جميع عمال الدولة الرجال، في اماكن العمل، بعد حملة شنتها الاذاعة والتلفزيون الحكوميان على الثوب التقليدي الموريتاني “الدراعة”.

وخلال العام الماضي جابت بعثات رسمية عرض البلاد وطولها، في ما اطلق عليه “حملة العلم والمعرفة”، التي ركزت كثيراً على الانترنت، والاستفادة منها، وتحول العالم الى “قرية كبيرة واحدة”. واذا كانت المعارضة الموريتانية خالفت السلطة في كل شيء فإنها استجابت كما يبدو “نداءات” رئيس الجمهورية الخاصة بالانترنت.

ففيما ينتظر قادة “اتحاد القوى الديموقراطية” المحظور قرار المحكمة الادارية في نواكشوط في شأن طعن قدموه في قرار بحل حزبهم، تحولت الانترنت مقراً ينتسب فيه الاعضاء الجدد الى الاتحاد، بعد اغلاق الشرطة مقراته.

وقال القيادي البارز في الحزب المحظور احمد ولد الافضل لـ”الحياة” ان حل الحكومة الحزب “مجرد فكرة في ذهن من اتخذ القرار لا اكثر، والدليل استمرار الانتساب اليه وكأن شيئاً لم يحدث” وذكر ان مسؤولاً في “الحزب الجمهوري الديموقراطي” الحاكم انشق “مع حوالى عشرين شخصاً من اعضاء الحزب وانضموا الى حزبنا”. واشار الى ان هذا المسؤول، واسمه الشيخ باي ولد الدولة، كان رئيس القسم الفرعي لمقاطعة “توجنين” احدى مقاطعات نواكشوط التسع. وأوضح ولد الأفضل ان المحتجين على حل الحزب شنوا حملة تضامن تمثلت في الانضمام اليه عبر الانترنت، وهي وسيلة ليست معروفة في موريتانيا، واكثر منها غرابة الانضمام الى حزب غير موجود. وعرض ولد الافضل لـ”الحياة” قائمة بأسماء 15 شخصاً، بينهم اساتذة جامعيون وطلاب في دول منها فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة والجزائر، قال انهم انضموا عبر الانترنت الى “اتحاد القوى الديموقراطية” الذي يقوده احمد ولد داداه وحظرته السلطات الموريتانية في تشرين الثاني نوفمبر الماضي بتهمة التحريض على العنف، وتعريض مصالح البلد للخطر.

وفي الاتجاة ذاته شكلت الانترنت “مخابئ” لـ”حركات” سرية تتوعد نظام الحكم وتشهر به وبرموزه. ومن هذه “الحركات الافتراضية” حركة “الضباط الاحرار”، و “المرابطون”، و “الى امام”، وتصدر عبر الشبكة مطبوعة “الرفض” الشهرية المجهولة الاصل.

ونجت الانترنت الى الآن من الرقابة الصارمة التي تفرضها وزارة الداخلية الموريتانية على الصحافة، كما لم تصبح بعد مرتعاً لموظفي وزارة الاعلام وتقاريرهم السرية، التي كثيراً ما أزعجت مراسلي وسائل الاعلام الدولية.

جريدة الحياة اللندنية 25 يناير 2001

شارك