أرشيف صحفي

موريتانيا : اصلاحات في الحزب الحاكم واعفاء أمينه العام من منصبه

نواكشوط- الشيخ بكاي –

قرر الحزب الجمهوري الديموقراطي الحاكم في موريتانيا اجراء اصلاحات جديدة في الحزب واعفى امينه العام. وذلك عقب الانتخابات الاشتراعية والبلدية التي اعتبرتها قيادة الحــزب “سيئة” على رغم احتفاظها بالغالبية. واعتبر مراقبون هذه الاجراءات بداية جيدة للقطيعة مع فكرة “الحزب – الدولة”.

وناقش مجلس الحزب في مؤتمر ترأسه زعيم الحزب معاوية ولد سيد احمد الطايع المشاكل في شكل صريح “خال من الفوقية”. وقال اعضاء في المجلس الوطني ان ولد الطايع شجع المؤتمرين على “الغوص العميق في المشاكل الحقيقية للحزب” وعدم التغطية عليها.

واصابت نتائج الانتخابات الاشتراعية والبلدية التي اجريت في تشرين الثاني نوفمبر الماضي الرئيس الطايع بالاحباط. على رغم استمرار الحزب في السيطرة على الغالبية في البرلمان في المجالس البلدية، اذ كانت النتائج سيئة في مدن كبرى منها نواكشوط العاصمة، ونواذيبو العاصمة الاقتصادية. كما فشل الحزب في مناطق ريفية تعتبر تقليدياً من معاقله المحصّنة.

وبادر ولد الطايع بعد الانتخابات الى اجراء تغييرات في قيادة الحزب من بينها اعفاء الامين العام السابق محمد يحظيه ولد المختار الحسن من منصبه، وتعيين مدير ديوان رئيس الجمهورية الدكتور لوليد ولد وداد اميناً عاماً للحزب. ورأى عارفون بخبايا الامور في موريتانيا ان تعيين ولد وداد يترجم شك ولد الطايع في ما يرده من معلومات عن حزبه، ورغبة في الاطلاع الدقيق على الوضع الحقيقي للحزب اظهرت الانتخابات، كما يرى البعض، انه مهدد بالتراجع، في ضوء الشعور المتزايد بأن السلطات جادة في كبح سيطرة النافذين على الادارة والقضاء وتوريطهما في اعمال التزوير، التي مارستها احزاب الغالبية واحزاب المعارضة على السواء، في الاستحقاقات الانتخابية ما قبل تشرين اكتوبر.

ويقول مطلعون محايدون انه على رغم ان كل الاطراف لم تتورع عن ممارسة التزوير في الماضي فإن العملية كانت في مصلحة الحزب الحاكم اكثر من خصومه، في ضوء فكرة “الحزب ـ الدولة” التي ظل النافذون في الحزب الجمهوري يستندون اليها في تعاملهم مع الادارة ومع قواعد الحزب.

واستند الرئيس الطايع الى مدير ديوانه السابق الذي تربطه به الصلة نفسها منذ كان وزيراً اول في الحكومة العسكرية، في جمع معلومات دقيقة عن حزبه قبل سنة واحدة فقط، من الانتخابات الرئاسية التي يتوقع ان تجري في ظروف شفافية شبـــيهة بالتي طـــبعت الانتخابات الاشتراعية، ومكّنت المعارضة من دخول البرلمان للمرة الاولى.

وعكس التقرير الذي عرضه الامين العام الجديد ولد وداد امام المجلس الوطني هذا التوجه. اذ ورد فيه انه “بلغت التناقضات والخلافات الداخلية حداً بعيداً مع ظهور القوائم المرشحة، وهذا ما اثر في شكل ملحوظ على سير الحملة في نواكشوط…”. وعزا التقرير ضعف النتائج التي حصل عليها الحزب في العاصمة الى “عدم شمولية التشاور مع القواعد الحزبية والفاعلين السياسيين كافة واعتماد بعض الاقتراحات المخالفة لرأي الغالبية”. وكذلك تجاهل بعض محاضر الهـيئات القاعدية للحزب.

وذكر التقرير ان ظهور مرشحين من الحزب على قوائم احزاب اخرى نتج عن “انقسامات طائفية، ونزاعات داخل صفوف الحزب لم تتغلب عليها عملية التشاور”. وهذا في رأي التقرير “ما ادى الى فقدان عدد من البلديات المهمة ومقاعد في الجمعية الوطنية”.

وخلص التقرير الى ان الحزب نجح في الدوائر التي احتُرم فيها رأي القاعدة، لافتاً الى “عجز معظم الهيئات الحزبية القاعدية، خصوصاً في نواكشوط ونواذيبو والزويرات عن القـــيام بمــهماتها”.

ودعا التقرير الى توحيد الصف الحزبي وترسيخ روح الانضباط واحترام رأي الغالبية. واعادة الانتساب وتنصيب هيئات حزبية جديدة في المدن الثلاث المشار اليها. وهو ما قرره المجلس الوطني.

وعلى رغم ان معظم اعضاء اللجنة التنفيذية للحزب حافظوا على مقاعدهم في اللجنة التنفيذية، فان وجوهاً جديدة دخلت الى اللجنة والى المجلس الوطني. وبدأت سلسلة اجراءات لاصلاحات شاملة تستند الى تقرير الامين العام والنقاشات التي جرت داخل المؤتمر.

ويقول مقرّبون الى الرئيس الطايع، انه غاضب ازاء المعلومات الزائفة التي كان مسؤولو الحزب يقدمونها، وازاء ممارسات بعض المسؤولين، وانه يعمل على تجذير روح الحزب القائم على اسس جديدة يأخذ قوته من “برامجه وخبرته الذاتية”. وهناك اتجاه الى الفصل بين الحزب الجمهوري على اعتباره حزباً مثل كل الاحزاب، بعيداً عن فكرة “الحزب ـ الدولة” التي سهّلت خلال الاعوام الماضية للبعض ان يجعل منه “وكراً للمنتفعين والمنافقين والسماسرة”.

الحياة

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى