آراءمواضيع

إلى قادة الأمة العربية

قال الله تعالى:” يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير” صدق الله العظيم.
أيها القادة العظام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إني مواطن عربي بسيط أعيش في هذه الربوع القصية من الوطن الكبير في أعماق أرض الملثمين، بلاد شنقيط موريتانيا. ورغم أني معلم متقاعد، ليس لي شأن بالسياسة والحكم، فإني لا أعيش بمعزل عن الأحداث بل إني متابع يقظ لشؤون هذه الأمة وشجونها وهي أمة كانت تأبي الضيم والخنا وكانت كالجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي وكانت خير أمة أخرجت للناس وهي اليوم ـ للأسف ـ كالغثاء، أو كالجثة الهامدة تمزقها الجوارح والكواسر ويعبث بها العابثون.
إن الدماء العربية التي تتدفق بحرارة في عروقي، تدفعني دفعا لمخاطبتكم حمية للكرامة وغيرة على الشرف، أخاطب فيكم إسلامكم وعروبتكم من أجل الوقوف معا سدا منيعا لمواجهة الهجمة الشرسة على الأمة وإنقاذ ما تبقي لها من حمي أو منزلة والذود عن مآثرها ومنعتها.

إن أمتنا اليوم أيها القادة في وضع لا يسر إلا العداء ولا يناسب مكانتها كأمة حضارة ورسالات ولا يناسبكم أنتم ولا يقبل منكم أن ترضخوا لهذا الحال وترضوا بقيادة أمة بهذه الدرجة من الضعضعة والخنوع.

إني أدرك أنكم لم تريدوا التقصير ولم تقصدوا التفريط ولكنها الأيام إذا صاحبتها لم تصحب وإذا عاتبتها لم تعتب… ومع صعوبة الأوضاع وتعقدها، ما نزال نتمسك بالأمل ونتسلح بالإيمان بإمكانية الإصلاح وانقاذ ما يمكن انقاذه على أيدي كل المصلحين من أبناء الأمة وقادتها.

إننا لا نريد إلا أن تحاولوا تغيير الوضع والسعي بتوفير حد معقول من الكرامة للإنسان ومن الذود عن حياض الوطن والأمة، فمن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم..

أيها القادة:
إن المواطن سواء كان في الحضر أو كان مثلي في الريف والبادية، بحاجة إلى أن يحس اليوم أنه يعيش في وطنه بكرامة وطمأنينة فحتى الأوطان، ليست في مأمن حيث استلبت فلسطين من بين أيدينا واحتل العراق وتمزق الصومال ورأينا الطغيان يتحكم في العلاقات الدولية… إلى متى سنظل نتفرج وكل واحد منا، يغط في سبات عميق داخل كهف صغير ينعزل فيه وينشغل عن إخوته في الدم والدين؟
إن فيكم أيها القادمة من يمكن التأسي بهم من أمراء ورؤساء لم تطغهم رئاستهم ولم تحجب أبهة الملك والسلطة عنهم، واجب الولاء للشعوب والتحالف معها والرحمة بها.

الرئيس الموريتاني السيد محمد ولد عبد العزيز، أنت سميت رئيس الفقراء لأنك على خلاف الكثير من السياسيين راهنت على عامة الناس وعلى المستضعفين وأوليتهم اهتمامك وعطفك فمنحوك أصواتهم وثقتهم وها أنت تشمر وتثابر لاسترجاع ثروات البلد المنهوبة وتشيد البني التحتية المحطة وتلامس مصالح الناس وهمومهم حتى توصل خدمات الدولة إلى الملايين من الناس الذين لم يستفيدوا قط منذ تأسيس الدولة قبل نصف قرن.

أمير قطر سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثان: لقد حولت قطر التي هي حبة في حجمها إلى قبة في صيتها ومكانتها .. وفرت الحرية وحققت الرفاهية وبنيت أسسا لاقتصاد متطور.. ويكفي قطرك فخرا، ” جزيرتها” ودورك المتميز حتى لا أقول الفريد، في اصلاح البين داخل الأمة وخارجها ومواساتك ومد يدك بالعون للأشقاء والمحتاجين.

لا أقول هذا تزلفا فمستشفي الشيخ حمد بن خليفه آل ثان بمسقط رأسي مدينة أبي تلميت حيث يتعالج مجانا مئات الآلاف من فقراء أهل البادية، يقع على مرمي حجر من القرية التي أقطن فيها.

القائد معمر القذافي: أنت ما تزال طودا شامخا في وجه كبرياء وغطرسة الطغيان وآخر دليل على عزة نفسك خطابك الأخير أمام الأمم المتحدة… ثم إنك كنت ومازلت توزع ثروات ليبيا على شعبها وتؤازر المناضلين من اجل الحرية وتقف مع القضايا العادلة.

أما أنت الرئيس بشار الأسد فحسبك إيواء الثوار المجاهدين المستضعفين في الأرض من أبناء فلسطين وقادتها الأماجد ورفضك الانصياع لأوامر الغرب والخضوع لقوة وسطوة الاحتلال وإنني إذ أدعو الله العلي القدير أن يسدد خطاكم لما فيه الخير للعباد والبلاد ليحدون الأمل والشوق للالتقاء معكم في أقرب فرصة ممكنة في أرض المنارة والرباط لأشد على يد كل واحد منكم وأشكره، أًصالة عن نفسي ونيابة عن كل مواطني الأعماق والبادية، ممن يقاسمونني نفس المشاعر ونفس الأحاسيس على طول الوطن العربي وعرضه.

ومرة أخري أيها السادة الشرفاء والقادة الأربعة أتوجه إلى سيادتكم بتجديد طلبي لقاءكم في أقرب الآجال.

وفي الأخير أذكركم بقول الله تعالى:”وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله واتقوا الله لعلكم تفلحون”.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

محمد سالم بن عبد الله
معلم متقاعد

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى