آراءمواضيع

” قمة سرت” .. لعبة انتظار ” الاستثنائي”

كما كان متوقعا عقدت القمة الثانية والعشرين ، وانفضت ، من دون تترك بصمة او تأثير ايجابي على الاحداث او القضايا العربية الساخنة ، وبخاصة الاحتلال الاسرائيلي وممارساته القمعية ضد الشعب العربي الفلسطيني ورفضه للسلام القابل للحياة ، والقدس التي تتعرض ومسجدها الاقصى المبارك لاخطار التهويد المكثف ، والحصار الظالم الذي ” تقوده” الدولة العبرية ضد قطاع غزة والمستهدف منه خنق ارادة المقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي بكل غطرسته وجبروته وصلفه ، بل بعثت برسالة الى من يهمه الامر بأن المرض الذي يعاني منه النظام العربي يزداد استفحالا ويكرس “حالة الضعف” و ” استلاب الارادة” .

ففي القمة التي زادت من شراسة وتحدي دولة الاحتلال الاسرائيلي ، ضخ العرب مزيدا من الكلام ، فهم من ابرز قادة صناعه في العالم ، فلو كانت هناك ضمن سلسلة جوائز نوبل العالمية ” جائزة للكلام” لاستحقها العرب بلا منازع ، كلام شمل كل القضايا العربية الساخنة والراكدة ، من خلال وثيقة واعلان حملا اسم ” سرت” حول “اهمية” تفعيل العمل العربي المشترك ، ووضع “خطة ” تحرك عربية ” لانقاذ” القدس .

والجديد في القمم الدورية استحداث ” قمة سرت” الاتفاق على عقد قمة عربية استثنائية في موعد غايته اكتوبر/ تشرين الاول 2010 في خطوة لاينقصها التشويق ، لمتابعة انفاذ قرارات القمة وتفعيل العمل العربي المشترك ، يراد منها كما يبدو بعد اعتراف عدد من القادة ، بادارة الشعب العربي ظهره لهذه القمم ، ادخال المواطن العربي الذي ” غسل ” يديه منذ زمن ، من اوهام توقع اي انجاز بعد هذه التجربة الطويلة ، في محاولة استثارة الانتباه والايحاء بأن هنك قرارات جادة وحازمة ولكن الوضع يتطلب بعضا من الوقت للدراسة وتعبيد الطريق للمرحلة واستحضار متطلباتها وادخاله الى لعبة ” المهل ” و ” الانتظار” لتحقيق الرؤيا وملامسة الطموحات التي تؤرقه، ومن ابرزها ” العمل المشترك” في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وفي مقدمتها ان تكون اولوية استثمار المال العربي في الدول العربية خصوصا وانها غنية بمتطلبات التكامل الاقتصادي والغذائي والمائي . وهو يرى كل الامم في تقدم مستمر الا هذه الامة المبتلاة بقادة يستهويهم ” الخمول ” و ” الاستسهال” وقبول البقاء على ارصفة الامم الاخرى ” يتسولون ” كل شئ حتى ” الحرية والتحرير ” و ” الكرامة والقرار” .

فالقمة عقدت بعد ايام من قرار الاحتلال ضم الحرم الابراهيم ومسجد الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم ،وفي وقت تتعرض فيه القدس لهجمة شرسة من التهويد وبخاصة المسجد الاقصى المبارك المهدد من المتطرفين اليهود وبحماية من حكومة نتانياهو – ليبرمان بالزوال بين ليلة وضحاياها ، لكنها لم ترقى الى مستوى الخطر الداهم وكل ما فعلته انها اطلقت عليها اسم ” قمة دعم صمود القدس” وخصصت مبلغ ” 500 ” مليون دولار ” وكفى الله المؤمنين شر القتال “، وليس من باب المقارنة فقط بل وللتذكير فان الملياردير اليهودي الأمريكي أورفينغ ميسكوفيتش يضع كافة ثروته في خدمة الاستيطان الذي يعصف بالمدينة المقدسة قولا وفعلا ، وليس لالاستهلاك الاعلامي كما هو حال العرب ، ومثله يفعل الملياردير اليهودي الإسترالي اسحاق جوتنيك حيث يتولى وبسخاء تمويل عمليات التهويد والإستيطان في مدينة الخليل ومحيطها فضلاً عن تمويل إقامة أحياء سكنية كاملة في المستوطنات ، فالقدس تحتاج الى ما هو اكبر بكثير مما يسقط من جيوب العرب ، والاهم من مبلغ ال ” 500″ مليون دولار على ” ضآلته” امام المليارات اليهودية التي تهود القدس والخليل فالسؤال المطروح هل ستذهب هذه الملايين الى مستحقيها ام الى السلطة التي تزكم الانوف رائحة فساد هم انفسهم يعترفون بها ؟ ام سيكون مصيرها كمصير مئات الملايين التى اعلن العرب عن التبرع بها لاعادة اعمار قطاع غزة .. فاعادة الاعمار لم تتم ، والاموال لم تصل الى القطاع .. فاين هي تلك الاموال اذن .. ؟ خصوصا وان اهالي القطاع بامس الحاجة الى مد يد المساعدة ، وهم لايتعرضون لحصار العدو فحسب بل والى حصار ” الشقيق” والي يجسده اغلاق معبر رفح والجدار الفولاذي الذي يقيمه النظام المصري .

فالعرب الذين طالبوا في “اعلان سرت” برفع ” الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة بشكل فوري” ، اخطأوا العنوان تماما ، فهم يطالبون ” عدوا” من مصلحته “خنق” المقاومة الفلسطينية وابادة كل الممانعين لارادته واجندته ، فالعنوان الصحيح كان مطالبة النظام المصري برفع حصاره الاقسى والاكثر فاعلية خصوصا وان العالم كله يعرف ان معبر رفح هو ” رئة قطاع غزة ” ومنفذه الوحيد على العالم الخارجي ، اضافة الى ان الجدار الفولاذي المصري يقدم خدمة استراتيجية عظيمة للحصار الاسرائيلي ، لقد كان الاولى الطلب بالغاء بناء الجدار الفولاذي وفتح معبر رفح فورا وعندها فقط يمكن اعلان فشل الحصار الاسرائيلي الذي سيسقط تلقائيا ولن يكون العرب بحاجة لمثل هذه المطالبة التي تشكل في كل الاحوال ” رفع عتب” لانها تفتقر لالى خطوات عملية ترغم العدو الاسرائيلي التفكير بنتائج عدم تلبيتها .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى