آراءمواضيع

هذه هي التلفزيون. بعد زيارتكم لها … وإلي الرسالة التاسعة

يا سيادة الرئيس…هذه هي التلفزيون بعد زيارتكم لها (1)

سيدي الرئيس، لقد استبشرت خيرا بزيارتكم للتلفزيون. ولقد استبشرت أكثر بكلامكم الصريح جدا، والواضح جدا، والذي طالبتم من خلاله بضرورة فتح وسائل الإعلام الرسمي أمام هموم المواطن، بدلا من التركيز على التطبيل والتمجيد للحكومة.

يقول خبراء التغيير بأن أخطر التحديات التي تواجه التغييرـ أي تغيير ـ هي مقاومة التغيير. وهذه المقاومة قد تأتي من جهات عديدة، بما فيها المستفيد نفسه من عملية التغيير، ولذلك يجزم الخبراء بأن نجاح التغيير مرهون بالأساس بنجاح مقاومة المقاومة، أي مقاومة من يقاوم التغيير، والتي هي أهم التحديات التي تواجه نجاح أي تغيير.

ولقد كان من المفترض أن لا يحتاج التلفزيون لتلك الزيارة أصلا، ولا لذلك الحديث الصريح، لسبب بسيط جدا، وهو أنكم كنتم قد طالبتم قبل ذلك مرتين ـ على الأقل ـ من القائمين على تلك المؤسسات الرسمية بضرورة فتحها أمام هموم المواطنين. وهو ما لم يحدث، لأن هناك من يقاوم ـ وبطرق شتى ـ ذلك التوجه.

لقد طالبتم بعد تنصيبكم بضرورة فتح الإعلام الرسمي أمام المواطنين. ولقد اضطررتم أن تعيدوا نفس الطلب من داخل التلفزيون، وذلك بعد مرور ثمانية أشهر تقريبا. فهناك إذن من يقاوم فتح الإعلام الرسمي أمام المواطنين، كما أن هناك مقاومة صريحة من سيادتكم لمن يقاوم ذلك التوجه، وهي مقاومة بعثت في نفسي أملا، وجعلتني أكتب لكم هذه الرسالة، لأقدم لكم مثالا حيا لما يجري في مؤسسات الإعلام الرسمي من تصرفات، تناقض وبشكل صريح جدا، توجهات سيادتكم في هذا المجال.

سيدي الرئيس، إنه ليؤلمني كثيرا أن الأبواب تغلق في وجهي، بابا بعد باب ، رغم أني لا أريد منفعة خاصة، وإنما أريد أن أمد يد العون ـ حسب استطاعتي ـ لهذا البلد الذي تعاني غالبيته من الجوع والفقر والمرض والجهل والتخلف.

وأتألم أكثر عندما أ شعر بأنه لا بد من استنفار القبيلة، أو الجهة، أو أي علاقة أخرى، حتى في الأوقات التي أريد فيها أن أقدم خدمة مجانية لبلدي !!
لقد كان من الممكن أن لا تغلق تلك الأبواب أمامي، لو أني استخدمت الطرق التقليدية لفتحها، ولكني مشكلتي تكمن في أني قررت ـ ذات يوم ـ أن لا أستخدم أي وساطة، حتى ولو كانت من أجل تحقيق مصلحة عامة، وليتني ما اتخذت ذلك القرار الذي كلفني كثيرا. ليتني ما اتخذته !!!

لقد قدمت في هذا الإطار ومباشرة بعد تعيين الحكومة اقتراحا لوزير الاتصال من أجل استحداث برنامج تنموي في التلفزيون، ومن أجل السماح بنشر مقالات تنموية في يومية الشعب. وهي مقالات نُشرت بعد ذلك في جرائد ومواقع عربية متخصصة ولاقت ولله الحمد اهتماما كبيرا.

بعد أيام من تقديم ذلك المقترح أبلغني مدير السمعيات البصرية في الوزارة بأنه قد أرسل المقترح إلى مدير التلفزيون السابق مع المطالبة بضرورة التعامل الايجابي معه، وعندما وصلت إلى التلفزيون أخبروني بأن الوزارة لم ترسل إليهم أي مقترح.

كان الرد كافيا لأتأكد من فشل المحاولة الثانية، كما فشلتُ منذ ست سنوات في محاولة أولى، عندما طلبت من القائمين على التلفزيون آنذاك أن يسمحوا لي بالتحدث ـ ولو لدقائق معدودة ـ عن دراسة كنت قد أعددتها عن الأمية، وتوصلت فيها إلى نتائج تختلف تماما عما كان يروج له الإعلام الرسمي في ذلك الوقت.
بعد مرور ستة أشهر على تقديم ذلك المقترح، استدعاني ـ وبشكل مفاجئ ـ وزير الاتصال السابق الذي حدثته وبشكل مفصل عن البرنامج المقترح . أخبرني الوزير الذي أعجبته الفكرة كثيرا بأن التلفزيون سيتعامل هذه المرة بشكل إيجابي جدا مع المقترح.

بعد ذلك استدعاني مدير التلفزيون، وشرحت له بدوره فكرة البرنامج بكل تفاصيلها. اتصل المدير بمدير الإنتاج في التلفزيون وطلب منه أن يوفر كل الوسائل الممكنة لإنتاج البرنامج.

مدير الإنتاج بالتلفزيون أظهر بدوره الكثير من التحمس لتنفيذ الفكرة، وطلب مني قبل التنفيذ أن أعد له تصورا مكتوبا ومفصلا عن البرنامج، وهو الشيء الذي قمت به في اليوم التالي.

وفي اليوم التالي الذي كان من المفترض أن نبدأ فيه بتنفيذ الفكرة. اتصلت بمدير الإنتاج فأخبرني بأن المدير العام لم يقدم له ـ بعد أن أرسل له التصور النهائي ـ أي أوامر مباشرة لإنتاج الحلقة الأولى من البرنامج.

بعد طول انتظار، قررت أن أكتب من جديد لمدير التلفزيون مستفسرا عن مصير البرنامج. وبعد مرور أسبوعين على عدم الحصول على أي رد، قررت أن أكتب من جديد لوزير الاتصال الحالي الذي أحال الرسالة لمدير السمعيات البصرية، وهو المدير الذي استغرب كثيرا من عدم تنفيذ الفكرة، كما وعد من جديد بأنه سيبذل مرة أخرى كل ما في وسعه، من أجل استحداث هذا البرنامج الهام.

لقد أرسلت رسالة بكل هذه التفاصيل، وبتفاصيل أخرى لا يمكن نشرها في هذه الرسالة، إلى مستشاركم للاتصال وعبر بريده الالكتروني.

السيد الرئيس، لقد حاولت في مطلع هذا العام، بالتعاون مع بعض الأندية الشبابية، أن أنظم وقفة شبابية ضد الفساد، يكرم في ختامها شرطيا يشهد له الجميع بالاستقامة والإخلاص في العمل. ولكن والي نواكشوط ـ لأسباب لم أفهمها ـ رفض أن يرخص لنا بتنظيم ذلك الحفل.

ولقد حاولت أيضا ـ يا سيادة الرئيس ـ أن أقدم ـ وبلا مقابل مادي ـ بعض الدورات في تطوير الذات، على شكل حلقات تلفزيونية، موجهة للشباب الذي يحتاج كثيرا لمثل هذه البرامج التنموية الرائدة . وهنا أيضا وجدت الأبواب تغلق في وجهي.
فمتى ستفتح أبواب موريتانيا الجديدة لمن لا يريد إلا أن يقدم خدمة يعتقد أن البلد في أمس الحاجة إليها؟ فمتى ؟ ومتى؟؟؟؟

وفقكم الله لما فيه خير البلد.. وإلى الرسالة التاسعة إن شاء الله..

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى