خطوط على الرمالمواضيع

رسم علي “رمل الإنترنيت”

أروم الكتابة علي “الرمل” رغم إدراكي سلفا أنه فعل عبثي تمحوه الرياح لحظة الخلق… ولي شركاء كثر في لعبة العبث، لكن، لن أكشفهم للقارئ… وهذا حقي… ألا يحمي أباطرة الفساد في هذا البلد سماسرتهم وشركاءهم، وخزائنهم..؟ ألا تتحول الإصلاحات إلي ما يشبه دحرجة حبات الرمل علي هذه الصفحة…

ستسافر “خطوطي” هذه المرة عبر رمال افتراضية في ” صحراء الإنترنيت”، إمعانا في العبثية ربما…

سأناجي إذن، رمال ال ” نت” – أسبوعيا – كل يوم اثنين – في هذا الركن الذي اتخذ في الثمانينات شكل “الهمس ” علي الصفحة الأولي من جريدة “الشعب”، وكان ” ظلالا” في الصفحة الأخيرة من المطبوعة نفسها في فترة أخري… و” خطوطا علي الرمال” في صحيفة ” المراقب” ، قبل أن تقتلعها الزوابع في تسعينات القرن الماضي …

وقد ظل القاسم المشترك بين “الهمس”، و”الظلال” ، و”الرسم” الهادئ علي بساط الرمل، تعرية الحاكمين…

وهذا ما آمل أن تتسع له صدور حاكمينا الديمقراطيين الجدد. ففي أيام “العسكر- العسكر” كان ” الهمس” كلاما مسموعا، و” ظلال” النقد كانت نقدا… وتم الرسم بالرمل علي وجه حاكم نهش الكل لحمه في غيابه، بعد أن رفعوه إلي مرتبة الإله، هو الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع ( أعد القارئ بإعادة نشر البعض مما كتب خلال فترتي حكمه العسكرية، ونصف المدنية…)

وأتوقع من حكامنا الحاليين إذن، قبول ما يتجاوز لغة الهمس في عالم بلا كوابح، أفضل وسيلة للتعاطي معه هي تقديم الجيد من الافعال، والابتعاد عن الرذائل.

وأتوقع ذلك أيضا من سياسيينا الحالمين بدولة ” منزوعة السلاح” يحكمونها مستقبلا.

************

قد لا أقول في الحكم الحالي إلا مديحا… بل أميل إلي أن أقول فيه شعرا غزليا. ولم لا…؟ ألأن الحكم مدني، وأنا من بلد يحب أهله النظام العسكري؟ … بنظامنا الحالي جرعة عسكرية لذيذة … ألأني لم أقع في حب “الحكومة؟” … هذا لا يهم … نحن “بلد المليون منافق…”.

أنا في الواقع لم أقع بعد في حب ” الحكومة” ، وأخشي ألا أكون الوحيد … معي الجياع في أحياء الصفيح، وفي الأرياف، والقري الصغيرة، ومعي الطبقة الوسطي الراحلة إلي القاع لتنافس الطبقة الفقيرة علي البؤس، ومعي حفنة الأغنياء الخائفة من الإفلاس… وكانت معي قوارض المال العام، قبل أن تفهم اللعبة… غير أنه لا مانع أيضا من أن نغرم كلنا بحكومتنا العتيدة إذا هي غيرت من زينتها الحالية، و أرتنا وجهها الحقيقي ، الجميل ، المليح ، الذي ما زالت تستره عنا لحد الآن ؛ وانتقت عطرا أكثر احتشاما من ذاك الذي نتنسمه منذ أطلت بطلعتها البهية..

********

أتمني علي نظام الجمهورية “الثالثة – الرابعة ” أن يجعل من تجذير الحرية أول وسيلة ” إغراء” يجتذب بها المعجين ، ولا أعني حرية الموت جوعا ، فهذه مكفولة منذ أطاح العسكر بنظام ” الجمهورية الثانية ” الذي جاء به “الكلاش” هو الآخر علي أنقاض لجان ” الانقاذ”، و”الخلاص”، التي نتفت ريش الجمهورية الاولي، وسقتنا ” تمائم” زرعت فينا حب بزات الجنود.

********

ولأكون عادلا أبادر فأشير إلي أنه من حسنات الجمهورية الحالية هذا الهامش الواسع من حرية الكلمة الذي جاء به “الكولونيلات”، وبقي مع ما تم الإبقاء عليه من أغراض هذا البلد (… ) .

********

حرية الكتابة موجودة من دون شك، لكنها حرية خائفة، وهشة، ومهددة بسيف “القاضي” الذي أخشي أن يكون حديث العهد بالحرية والإستقلالية عن جبة الحاكم. وهي مهددة أيضا بإحاطة رأس الحكم نفسه بكثيرين تعشعش في أذهان (بعضهم) أفكار كلسية تجعلهم يخافون الحرية … لكن أعترف هنا أيضا أن من بيننا نحن ممتهني الكتابة من هم أخطر علي هذه الحرية ؛ فضعف المهنية لدي معظم العاملين في الحقل ” الإعلامي”، يجعل هذا الكائن الحساس، الضعيف الذي اسمه الحرية يقترن لدي البعض بالفوضي، وتجاهل القانون، وقيم المجتمع… ولا يدرك هذا البعض أن ممارسة الحرية في الكتابة فن يستلزم أن تقبلك الحروف سيدا أو صديقا، وأن تعرف كيف تحاور القانون، وأعراف المجتمع.

الشيخ بكاي

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى